خلال أسبوعين فقط؛ زار المسئول الاستخباري الأول في الإمارات طحنون بن زايد أربعة دول هي مصر وقطر وتركيا والأردن، كان أبرزها لتركيا التي سعت أبو ظبي لمصالحتها بصورة مفاجئة بعد عداء، واتصل ولي عهدها بن زايد بالرئيس التركي أردوغان، ووزير خارجيته بوزير خارجية تركيا.

وبالتوازي زار مدير المخابرات المصرية عباس كامل 6 دول أخرى هي أمريكا وإسرائيل وفلسطين (غزة والضفة)، ولبنان ثم السودان وقبلها ليبيا، وحضر لقاء السيسي الأخير مع أمير قطر في العراق.

هدف الزيارات يبدو وكأنه بناء تحالفات جديدة خصوصا مع خصوم سابقين مثل قطر وتركيا وحركات المقاومة في غزة ولبنان، من جانب. ومن جانب آخر المصالحة أو التهدئة أو التنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا لتحقيق مصالحهم في المنطقة والالتفاف حول محور الممانعة ممثلا في قطر وتركيا والمقاومة في غزة ولبنان.

خبراء ونشطاء يرون أن جولات طحنون بن زايد وما تلاها من اتصالات إماراتية تركية على أعلى مستوى والحديث عن استثمارات إماراتية ضخمة في تركيا بعدما كانت لجان أبو ظبي الإلكترونية تتزعم حملة مقاطعة لسلع تركيا، يمكن اعتبارها نهاية عهد التفحيط السياسي لعيال زايد.

لكن نشطاء آخرين يرونها تغييرا في التكتيك لا مراجعات إستراتيجية وأن أبو ظبي تعودت على التلون في سياستها بغرض وحيد هو محاربة التيار الإسلامي، لذا قال أنور قرقاش إنهم "لا زالوا قلقين من استضافة تركيا للإخوان رغم التقارب".

هل عدم تناغم سياسة محمد بن زايد مع بايدن أحد أسباب زيارات طحنون بن زايد لحلحلة خلافاتها مع تركيا ومصر والأردن وقطر؟

زيارات عباس كامل لأمريكا وإسرائيل ثم غزة والضفة وبيروت والسودان، تصب بدورها في نفس خانة التغيير في التكتيك لا المراجعات الإستراتيجية في ظل تغير وتحول المعادلات السياسية في المنطقة منذ مجيء إدارة الرئيس بايدن وسعيها لفرض عقوبات وسعي السيسي لإرضائها بتنشيط دوره الإقليمي كخادم لمصالح أمريكا في المنطقة.

 

مفارقات لافتة

من مفارقات العلاقات بين مصر وحركتي حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، أن القاهرة اتهمت رسميا كلا الحركتين بانتهاك سيادتها والتسلل إلى أراضيها خلال ثورة يناير 2011، واقتحام السجون ومع هذا فتحت قنوات اتصال معهما وتُقيم علاقات جيدة معهما.

ولم يمنع لجوء نظام عبد الفتاح السيسي في مصر لإقامة علاقات قوية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القاهرة من تلفيق قضايا سياسية للمعارضين تحت اسم "التخابر مع حماس".

والأمر ذاته تفعله القاهرة حاليا مع حزب الله حيث تنشّط قنوات اتصال سرية مع الحزب اللبناني، برغم اتهام النيابة والقضاء المصري للحزب بالمشاركة في اقتحام سجون مصر لإطلاق أحد أتباع حزب الله وهو سامي شهاب.

وجاء ما كشفه موقع "إنتليجنس أون لاين" الاستخباري الفرنسي رغم نفي حزب الله، نقلا عن مصادر استخبارية 24 أغسطس 2021 أن مدير المخابرات المصرية عباس كامل، التقى نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم وهاشم صفي الدين، في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت ليوضح سعي القاهرة للتخديم على المصالح الأمريكية.

لقاءات عباس في بيروت مع حزب الله وقبلها مع غزة، كشف أهدافها ضمنا وزير الدفاع الإسرائيلي بني جانتس في لقاء مع مراسلي الشؤون العسكرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية نشرت تفاصيله صحيفة "معاريف" 31 أغسطس 2021.

غانتس قال إن "حركة حماس تعمل من أجل إقامة بنية تحتية إرهابية في الجنوب اللبناني وإننا نستعد لسيناريو اندلاع قتال في الجبهة الشمالية، وأيضا لوضع يمكن أن نقاتل فيه في جبهتين معا وفي الوقت نفسه، وهما الشمالية والجنوبية".

تصريحات جانتس مرتبطة بتحليلات إسرائيلية تؤكد وجود تنسيق بين حماس وحزب الله لشن حرب بالتوازي على الاحتلال حال أي تصعيد، وهو ما أزعج أمريكا التي طلبت من القاهرة التدخل والسعي لإفشال هذا التحالف سواء بالضغط على حماس وضمن هذا جاء غلق معبر رفح المفاجئ، أو بالتنسيق مع حزب الله.

المفارقة أن الموقع الفرنسي أرجع لقاءات عباس كامل مع مسئولي حزب الله إلى بحثه عن الاستقرار في الأراضي الفلسطينية على رأس جدول أعماله ودعا حزب الله لتشجيع الهدوء بين الفصائل المحاصرة في غزة.

لتفسير هذا علينا الرجوع إلى زيارة رئيسا مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الحالي "مئير بن شبات" وخليفته في المنصب "إيال حولاتا" للقاهرة ولقاءهما عباس كامل يوم 8 أغسطس 2021.

 

بنود المحادثات السرية

المحادثات السرية بين الإسرائيليين وعباس كامل والتي استمرت 4 ساعات تناولت ثلاثة ملفات؛ أحد هذه الملفات كان التنسيق بين القاهرة وتل أبيب من أجل منع ترتيبات عسكرية محتملة بين حماس وحزب الله، في حالة اندلاع أي مواجهات عسكرية قريبة مع إسرائيل، بعدما وصلت معلومات أزعجت إسرائيل عن تنسيق بين حماس وحزب الله.

تأكيد موقع "إنتليجنس أون لاين" أن لقاءات عباس كامل مع حزب الله جرت يوم 12 أغسطس الماضي، يؤكد أن التحرك المصري هو لخدمة مصالح إسرائيل لا مصر وأن عباس كامل يتحرك بغرض حماية الأمن الإسرائيلي لمنع تنسيق حزب الله وحماس ضد إسرائيل.

هذا التحرك المصري يأتي في سياق توسيع نظام السيسي دورها الوظيفي لخدمة مصالح إسرائيل التي هي مصالح أمريكا بما يرضي إدارة بايدن وتخفف ضغوطها على السيسي.

ولفت الموقع المختص في مجال الاستخبارات، إلى أن الإستراتيجية الجديدة لمصر وضعها عباس كامل، بمشاركة معتز زهران وسفير مصر في واشنطن وفايزة أبو النجا، مستشارة السيسي.

وتتردد معلومات أن حزب الله ينوي القيام بزيارة إلى القاهرة، عبر وفد يضم برلمانيين ومسؤولين في الصف الأول والثاني، على غرار الزيارة التي جرت منذ أشهر لموسكو.

وبحسب المصدر فإن الزيارة يجري الترتيب لها خلال الشهرين القادمين، وسيُجري الوفد لقاءات مع وزير خارجية الانقلاب سامح شكري، ورئيس المخابرات العامة عباس كامل، لمتابعة النقاشات الجارية بين الجانبين على أكثر من صعيد لبناني وإقليمي. وأن بعض قادة الحزب سبق لهم زيارة القاهرة لأكثر من مرة في الآونة الأخيرة في إطار التواصل الاستخباراتي والأمني بين الحزب والعديد من الجهات والدول في المنطقة.

 

أهداف زيارات طحنون

ما هي أهداف زيارات طحنون وعباس كامل المتزامنة؟ وهل هناك إستراتيجية جديدة في ظل سرعة التحولات الإستراتيجية في الشرق الأوسط وتوافقات إقليمية لطي صفحة التوتر، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تكتيكات مؤقتة للتعايش مع موجة التغيير في المنطقة التي أفشلت أدوارا تخريبية مصرية وإماراتية؟

ولماذا زار الخرطوم رئيس الاستخبارات السعودية الفريق خالد الحميدان، برفقة وفد أمني رفيع المستوى ثم وصل رئيس المخابرات المصرية للخرطوم في ظل وجود وفد إمارتي، وما السر وراء هذه الزيارات المفاجئة التي لم تُكشف تفاصيلها؟

Facebook Comments