من صور انحراف “قضاء الانقلاب”.. قاض اغتصب فتاة وآخر يبتز شركة أجنبية طلبا للرشوة

- ‎فيتقارير

نشرت بعض الصحف والمواقع الإخبارية يوم الجمعة 10 سبتمبر 2021م خبرين عن قاضيين مصريين، تبرهن على أن القضاء المصري يمر بأشد المراحل فسادا وانحطاطا.

الخبر الأول هو حكم جنايات القاهرة  يوم الخميس الماضي في القضية التي تحمل رقم 703 لسنة 2021م، بمعاقبة قاض في محكمة الاستئناف وصديقيه بالسجن المشدد لمدة 15 عاماً، لإدانتهم في واقعة استدراج فتاة بعد خداعها وخطفها عن طريق التحايل واغتصابها في  قرية "مارينا" بالساحل الشمالي بمحافظة مطروح، في ديسمبر2020م.  وبحسب التحقيقات فقد شرع المتهمون الثلاثة خلال يومي 8 و9 ديسمبر2020، في خطف المجني عليها عن طريق التحايل، والاتفاق بينهم على استدراجها لمواقعتها كرهاً عنها وذلك بإيهامها من قبل المتهم الأول (صاحب شركة مقاولات)، بانعقاد مؤتمر للاستثمار العقاري في مجال عملها معه خارج محافظة الإسكندرية، وطلب مرافقته مع باقي المتهمين بعد الادعاء بحجز إقامة منفردة لها بأحد الفنادق. لكنهم استدرجوها إلى قرية "مارينا" وتناوبوا الاعتداء عليها كرها. واستندت النيابة في أمر إحالة المتهمين للمحاكمة إلى شهادة سبعة أشخاص، بينهم المجني عليها، وصاحبة الفيلا المجاورة، وفرد أمن في الشركة الأمنية الخاصة بحراسة قرية "مارينا" السياحية، وموظف الإسعاف، والسمسار الذي وفر الفيلا للجناة، والطبيب الشرعي الذي كشف تعرض الفتاة لعنف جنسي جنائي. وتبين أن المتهمين جردوا الفتاة من ملابسها، وتناوبوا على اغتصابها، وبعدما استيقظت وجدت نفسها عارية، والجناة في حالة نوم؛ فهربت مستغيثة بالجيران حتى التقتها ربة منزل، والتي ساعدتها في الاختباء من الجناة، والاتصال بهيئة الإسعاف التي أرسلت سيارة نقلتها إلى أقرب مستشفى للعلاج.

الخبر الثاني، حول قرار جهات التحقيق التحفظ على أموال قاض في هيئة النيابة الإدارية، منتدب للعمل كمستشار قانوني لدى وزارة العدل، وجهاز حماية المستهلك، وذلك لاتهامه بطلب رشوة مالية تقدر بنحو مليوني جنيه، من المسؤولين عن فرع شركة السيارات الألمانية "بي.إم دبليو" BMW في مصر. ووافق البنك المركزي على طلب الجهات القضائية التحفظ على أموال المستشار حاتم محمد وجيه مرسي فارس، وزوجته هبة محمد، وابنته نور حاتم، ومنعهم مؤقتاً من التصرف في أموالهم الشخصية، من دون أرصدة الشركات التي يساهم فيها، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 6929 لسنة 2021 (حصر أمن الدولة).  وتقدمت السفارة الألمانية ببلاغ إلى هيئة الرقابة الإدارية حول الواقعة، أكدت فيها تعرض شركة BMW للابتزاز من قبل أحد المستشارين المنتدبين لدى جهاز حماية المستهلك، وطلبه رشوة مالية، مستغلاً مقتضيات وظيفته. وأفادت السفارة بأنها تلقت شكوى من شركة السيارات العاملة في مصر، تقول فيها إن المناخ التجاري في مصر لم يعد آمناً، كونها تتعرض للابتزاز من مستشار قانوني لواحد من أكبر الأجهزة الرقابية في مصر، مقابل معاملات تجارية خاصة بها. وقدمت السفارة ما يدعم شكوى الشركة حيال عملية الابتزاز الذي تعرضت له، مطالبة في بلاغها بتدخل السلطات المختصة؛ وإلا فسيكون هناك إجراءات تصعيدية من جانبها، قد تصل إلى حد سحب استثمارات الشركة العالمية من مصر.

بالطبع هذه الجرائم لا ترقى إلى مستوى الجرائم والخطايا التي ترتكبها دوائر الإرهاب والتي تعصف بكل ما له معنى بالقضاء والعدالة والنزاهة وتصدر أحكاما بالغ الظلم والجور بناء على توجهات وأوامر النظام العسكري. من جانب آخر قد يقول قائل: إن هذه الأخبار تحسب للنظام لأنه في حاكم الأول وضبط الثاني، ولعل الهدف من تسريب الخبرين هو رسم هذه الصورة للنظام المعروف ببشطه وظلمه وانتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان.  لكن هذه الأخبار تثير كثيرا من التساؤلات حول الكيفية التي تسللت بها مثل هذه النوعية إلى سلك القضاء، وكيف تمكن هؤلاء من الوصول إلى هذا المنصب الحساس الذي يتطلب معايير أخلاقية ونفسية إلى جانب التفوق الدراسي؟

وما ظنك أيها القارئ العزيز عندما تكون مثل هذه النوعية المنحطة من الناس ترأس منصة قضاء لتحكم بين الناس؟ فهل يمكن أن يتحقق  عندئذ عدل أو إنصاف؟ أليست هذا النوعية من أسافل البشر هي التي مكنت السلطة من تطويع القضاء وتحويله إلى أداة من أدوات السلطة تبطش به وتعاقب بأحكامه الجائره خير الناس وأكثرهم شرفا ونبلا لمجرد أنهم يرفضون الظلم ويطلبون العلا والسيادة لوطنهم وشعبهم؟

ما وصلت هذه النوعية من أسافل البشر إلى سلك القضاء إلا بتوجهات النظام العسكري وسياساته التي تعمل على إفساد كل مؤسسات الدولة وتنصيب الفاسدين والمرتشين ومن لا يستحقون على حساب أصحاب التفوق والكفاءة والخبرة والضمير الحي. ويكفي أن  الآلاف ممن يتم تعيينهم سنويا في سلك النيابة كأول الطريق نحو سلك القضاء إنما يصلون إلى هذه الوظيفة بناء على معايير لا علاقة لها بالتفوق أو الكفاءة ولكنها الوراثة للمنصب من جهة والواسطة والمحسوبية والرشاوي الباهظة التي تدفع لنافذين في النظام من جهة أخرى؛ حتى باتت هذه النوعية تمثل السواد الأعظم ليس في سلك القضاء وحده بل في  كل مؤسسات الدولة. فهل ننتظر عدلا من قاض وصل إلى منصبه بالرشوة والمحسوبية على حساب من هو أكفأ منه وأجدر؟