الناشطة الحقوقية "داليا زيادة"، مديرة ما يُسمى "المركز المصري للدراسات الديمقراطية" من أكثر الأذرع التي خدمت في بلاط الانقلاب العسكري منذ وقوعه في 30 يونيو 2013، إلا أن غسلها المستمر لأيادي السفاح السيسي المغموسة في دماء المصريين، أصاب العسكر بحرج من دعوتها لحضور مهرجان إطلاق القتلة ما يسمى بـ"الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان". 

ورغم خدماتها التي لا تنقطع في تبرئة العسكر من دماء ضحاياهم بالقتل أو الإعدام والاعتقال؛ استشعرت عصابة الانقلاب الحرج من دعوتها إلى خشبة مسرح المهرجان، فما كان منها إلا أن كتبت تقول " بما أفسر عدم دعوتي لحضور حدث حقوقي كبير ومهم مثل إطلاق الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان رغم كوني واحدة من أشهر المصريين العاملين في هذا المجال ولي سمعة واسم كبير فيه يعترف به العالم كله ويقدره؟".

خادمة تل أبيب
الصحف الإسرائيلية مثل يديعوت أحرونوت أو جيروزاليم بوست، عادة تحرص على استضافة "داليا" للتعليق على الأحداث المختلفة ودائما ما تحتفي بها.
وكانت "زيادة" كتبت مقالا في صحيفة هآرتز الإسرائيلية بعد يوم واحد من انقلاب 30 يونيو 2013 والذي أطاح بأول تجربة ديمقراطية في مصر، لطلب التأييد من كيان العدو الصهيوني.
وأثار ظهورها على قناة شالوم اليهودية في ضيافة اليهودي مارك جالوب، استياء جميع القوى السياسية وانطلق لسانها يتحدث عن طبيعة علاقاتها باليهود والصهاينة وبإسرائيل، ومدى تأثرها بالحزن البالغ بعدم السماح لليهود العودة إلى بيوتهم في مصر.
وكان من أبرز التصريحات قولها "الرئيس الراحل جمال عبد الناصر سبب كراهية المصريين لليهود، وكان يقصد صنع بطولة زائفة على حساب إسرائيل".
وأكدت أن الربيع العربي يفيد الكيان الصهيوني في تغيير نظرة العرب إليه باعتباره نهاية العالم، مؤكدة أن الشرق الأوسط بعد الانقلابات وسقوط الثورات سيكون أكثر تسامحا ويسمح بإقامة دولة إسرائيلية مثل بقية دول المنطقة، فقد تخطى الحوار مرحلة التطبيع مع إسرائيل حيث كانت تغازل الدولة.
وتؤكد قصة تجنيد زيادة في المخابرات أن كثيرا من الأزمات التي تعلق بأذهان المصريين فقد نسجت حول الإسلاميين في فترات متفاوتة من التاريخ المصري تم إعدادها والتخطيط لها في دوائر المخابرات المصرية.
والتي تعد كارثة وجريمة بحق الوطن، فبدلا من أن تعمل تلك الأجهزة لصالح الدولة والمواطن عملت على تشويه فصيل من المصريين لصالح النظام الحاكم، وفقط ولصالح أهداف الدولة العميقة التي أسسها مبارك والعسكر، ويواصل عسكرتها السفاح السيسي.

 

حقوق العسكر
ونجحت المخابرات في السيطرة على "زيادة"، على طريقة العميل موافي أو صفوت الشريف، عبر عمليات الكنترول، حسب الناشط الحقوقي ومدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل.
وقال "تبدأ القصة بفتاة تحمل الكثير من ملامح البنت المصرية، نشأت في أسرة متوسطة الحال تميل للمحافظة كثيرا، الأب عقيد مهندس بالجيش المصري والأم مديرة مدرسة ثانوي، تلتحق داليا زيادة بكلية آداب عين شمس قسم لغة إنجليزية، ورغم أجواء التحرر بالكلية ترتدي الحجاب وتندفع بقوة في مجال الاهتمام بقضايا حقوق المرأة، ثم ما تلبث بعد التخرج أن عملت بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في وظيفة مترجمة، لتستكمل رغبتها ونشاطها في مجال حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق المرأة بصورة خاصة".
وجاءت نقطة التحول بحياة داليا زيادة، التي حولتها من مدافعة لحقوق الإنسان إلى مدافعة عن حقوق عصابة الانقلاب في قتل المصريين بل اغتصاب وسحق المصريات، تعرفت نتيجة تعاطيها مع ملف حقوق الإنسان بناشطة عراقية اسمها زينب السويج، كانت من ضمن العائلات العراقية التي نزحت من العراق عام 1991، وهاجرت زينب السويج إلى أمريكا وأقامت هناك مؤسسة ضخمة أطلقت عليها "منظمة المؤتمر الإسلامي الأمريكي".
يتضمن مجلس الأمناء بها شخصيات من اليهود، إضافة إلى الدكتور سعد الدين إبراهيم الذي كان يترأس آنذاك إدارة مركز ابن خلدون للدرسات الإنمائية في مصر.
وتعد زينب السويج في نظر العراقيين خائنة للعراق، لأنها أيدت غزو أمريكا للعراق بل كانت داعمة لجورج بوش في حملته الرئاسية الثانية رغم ما فعله بالعراق.
ثم أوكلت زينب السويج إلى داليا زيادة ترجمة وثائق وعمل تقارير تحتاج إليها أجهزة المخابرات الأمريكية إبان غزوها للعراق، وكان من ضمنها تقارير تتقاطع مع الأمن القومي المصري.
أبدعت داليا في كتابة عشرات التقارير وإرسالها لزينب السويح فتم مكافآتها سريعا "بتعيينها المدير الإقليمي لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأمريكي بمصر" بعد ما تم تجهيز فرع المنظمة على أعلى المستويات في الحي السابع بمدينة نصر، وحصلت داليا على راتب شهري بآلاف الدولارات في الفترة من 2004 إلى 2006.

 

قضية تخابر

ثم انتبت لنشاط المنظمة أجهزة المخابرات وتتبعت داليا زيادة بدقة واهتمام شديدين، وبالفعل تم القبض عليها ومواجهتها بقضية التخابر مع مؤسسة أمريكية، وإفشاء أسرار تخص الأمن القومي المصري.
وتم منحها عرضا أو ما يطلق عليه فرصة لإنقاذ لها، بأن تكون عين المخابرات في هذا الملف المهم، وهو تعاون بعض الأشخاص والمراكز الحقوقية والبحثية مع بعض المراكز والجهات الأمريكية، وبدأ أول تكليف لها بالتودد والدخول إلى مركز ابن خلدون وكسب ثقة الدكتور سعد الدين إبراهيم بسرعة.
وبالفعل أدت داليا المهمة بنجاح وأكملت الخطة بامتياز، وأطاحت بسعد الدين إبراهيم من إدارة المركز، ثم تم تكليفها بعد الثورة بتدشين "حملة لا للأحزاب الدينية" إبان انتخابات برلمان 2012.
وهو ما يكشف طبيعة الفعاليات والنشاطات الحقوقية والسياسية إبان حكم الرئيس الشهيد مرسي، والمؤامرات التي حيكت للإخوان المسلمين في تلك الفترة.
وبدأت "زيادة" تتردد دائما على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وإلى جامعة هارفارد بأمريكا، تلقي محاضرات عن اضطهاد الإسلاميين المرأة وانتهاكهم أعضائها التناسلية بعمليات الختان الجائرة أو الزواج المبكر لهن وهن دون العاشرة.
بل تطور الأمر لتكتب مقالات تنشر على موقع IIB التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، كما تصاعد هجومها الدائم على مؤسسة الأزهر والتيار الإسلامي بكافة أطيافه. في حين تغض الطرف وتخرس تماما عما فعله الجيش والشرطة قتلا واعتقالا وتعذيبا في بنات مصر، خلاف وأد الحريات وغلق مصر بالضبة والمفتاح.

Facebook Comments