فضح موقع "بوليجراف إنفو"، في تقرير مطول كشف زيف تصريحات قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، حول التزام الدولة المصرية باحترام الحق في السلامة الجسدية والحرية الشخصية والممارسة السياسية وحرية التعبير وتكوين المجتمعات المدنية وحق التقاضي.
تزييف الحقائق
في 11 سبتمبر أعلن المنقلب عبد الفتاح السيسي "استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان" للأعوام 2021-2026. خطة حماية حقوق الإنسان هي الأولى خلال سبع سنوات من حكم السيسي. تم الإعلان عن الإستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان المؤلفة من 78 صفحة في حفل رفيع المستوى في القاهرة.
وقال المنقلب السيسي في حفل الافتتاح إن "الدولة المصرية تؤكد التزامها باحترام الحق في السلامة الجسدية والحرية الشخصية والممارسة السياسية وحرية التعبير وتكوين المجتمعات المدنية وحق التقاضي ولقد رحبت مصر دائما بتنوع الآراء".
لا حرية صحافة أو تجمع
الموقع أكد أن "كل هذا غير صحيح بقدر ما يذهب التاريخ، في الواقع يقول مراقبو حقوق الإنسان إن عشرات الآلاف من السجناء السياسيين ما زالوا محتجزين في السجون المصرية وكتبت فريدوم هاوس، في وصفها لمصر في تقريرها السنوي الأخير".
"المعارضة السياسية ذات المعنى غير موجودة عمليا، لأن التعبير عن المعارضة يمكن أن يؤدي إلى الملاحقة الجنائية والسجن، والحريات المدنية بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التجمع، مقيدة بإحكام. قوات الأمن التي تشارك في انتهاكات حقوق الإنسان مع الإفلات من العقاب ولا يزال التمييز ضد المرأة والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية والجماعات الأخرى يمثلون مشاكل خطيرة، كما هو الحال مع ارتفاع معدل العنف المنزلي".
رد "بايدن"
وتضيف "في مارس 2021 ، قالت وزارة الخارجية الأمريكية في تقاريرها القُطرية لعام 2020 حول ممارسات حقوق الإنسان، إن قائمة الانتهاكات في ظل حكومة السيسي تضمنت ما يلي"
القتل غير المشروع أو التعسفي ، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء من قبل الحكومة أو وكلائها والجماعات الإرهابية ؛ اختفاء قسري التعذيب وحالات المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبل الحكومة ؛ ظروف السجن القاسية والمهددة للحياة والاعتقال التعسفي؛ السجناء والمعتقلين السياسيين والأعمال الانتقامية بدوافع سياسية ضد أفراد موجودين خارج البلاد".
أما في 15 سبتمبر من العام نفسه ، قالت الولايات المتحدة إنه "بسبب انتهاكات حقوق الإنسان ، فإنها ستمنع 130 مليون دولار من 300 مليون دولار لتمويل الجيش المصري وتفرض قيودا على كيفية استخدام الـ 170 مليون دولار المتبقية".
هذه الأموال جزء من 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر سنويا، ويقول منتقدو مصر إن "الحظر لا يرقى إلى مستوى الضغط اللازم لفرض التغيير".
اتهامات وحقائق ثابتة
بينما قالت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي الأخير عن حقوق الإنسان إن "السلطات المصرية (الانقلابية) واصلت تقييد الأحزاب السياسية وعمل منظمات حقوق الإنسان".
وبالمثل اتهمت منظمة العفو مصر بتضييق الخناق على حرية التعبير، والسجن التعسفي والمحاكمات الجائرة، والاختفاء القسري والتعذيب، وحرمان المحتجزين من الرعاية الطبية والتمييز ضد النساء والفتيات والمسيحيين".
وقالت منظمة العفو الدولية "ظل آلاف الأشخاص رهن الاعتقال المطول السابق للمحاكمة ، بمن فيهم مدافعون عن حقوق الإنسان وصحفيون وسياسيون ومحامون ومؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي".
وبحسب لجنة العدل ومقرها جنيف ، والتي تتابع الانتهاكات في سجون مصر فإن "أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في السجون المصرية منذ عام 2017 بسبب الأوضاع السيئة والتعذيب ونقص الرعاية الصحية والانتحار".
ويكشف موقع "بوليجراف إنفو" بعد 48 ساعة فقط من إعلان السيسي عن إستراتيجيته الوطنية لحقوق الإنسان، أخبر المعتقل علاء عبد الفتاح ، أنه يفكر في الانتحار، فقد ظل علاءعبد الفتاح رهن الحبس الاحتياطي منذ ما يقرب من عامين بعد أن سجن بشكل متقطع ابتداء من عام 2011".
وتابعت "مع إعلان السيسي عن الإستراتيجية الحقوقية، تمت محاكمة باتريك جورج زكي ، الباحث والمدافع عن حقوق الإنسان المتهم بنشر أخبار كاذبة، كان زكي 30 عاما قد اعتُقل في فبراير 2020 لكتابته عن معاناته كمسيحي قبطي في مصر، وهو محتجز على ذمة المحاكمة منذ 19 شهرا".
بينما قالت منظمة International Christian Concern ، وهي منظمة تدافع عن حقوق المسيحيين في جميع أنحاء العالم ، في بيان إنه "بالإضافة إلى زكي فإن رامي كامل وبيتر راغب مسجونون، بسبب دعوتهم لحقوق الإنسان والحرية الدينية". وقالت المنظمة إن "اعتقالهم يظهر استخفاف السلطات المصرية بحرية التعبير".
كامل محتجز منذ 2019 بتهمة تمويل الإرهاب، من بين تهم أخرى، وهو مؤسس اتحاد شباب ماسبيرو، وهي شبكة حقوقية توثق انتهاكات الحرية الدينية وراغب محام اعتقل هذا العام واتُهم بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة.
مطالب بحماية حقوق الإنسان بمصر
ويؤكد الموقع بعد أن "كشف السيسي عن إستراتيجيته في مجال حقوق الإنسان ، دعته جماعة حرية الصحافة مراسلون بلا حدود (RSF) إلى إطلاق سراح 28 صحفيا محتجزين تعسفيا في مصر حاليا إذا أراد أن يظهر أن حكومته صادقة في رغبتها في تحسين الوضع".
وقالت مراسلون بلا حدود إن "مصر أصبحت واحدة من أكبر الدول التي تسجن الصحفيين في عهد السيسي".
قال كريستوف ديلوار "نأمل أن يكون هذا البرنامج الوطني لحقوق الإنسان شيئا آخر غير مزحة سيئة الذوق، وندعو السلطات المصرية إلى عدم إضاعة الوقت في تقديم دليل ملموس على التزامها بالإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المسجونين". أمين عام مراسلون بلا حدود.
في 15 سبتمبر ، قالت مبادرة الحرية وهي منظمة حقوقية في واشنطن العاصمة ومتخصصة في الدفاع عن السجناء في العالم العربي في بيان إن "حماية حقوق الإنسان في مصر تتطلب إرادة سياسية وليس مجرد إستراتيجية وطنية".
وقالت المجموعة "على مدى السنوات الست الماضية تم تقويض وإضعاف جميع مؤسسات الدولة ، وتحديدا السلطتين التشريعية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية التي يمثلها الرئيس".
لقد أدى ذلك إلى زعزعة توازن القوى تماما ، مما منح الرئيس وجهازه الأمني حرية التصرف دون رقابة من البرلمان أو المحاكم أو وسائل الإعلام أو الأحزاب السياسية أو النقابات المهنية والنقابات العمالية.
فى حين ذكرالسيسي ، بالإستراتيجية الجديدة أن "حكومته ستدمج حقوق الإنسان في عمل مؤسسات الدولة، ودعوة المجتمع المدني والكيانات السياسية للمشاركة، وتطوير نظام للتعامل مع الشكاوى والتظلمات وتكثيف الجهود الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان".
لمطالعة النسخة الأصلية :
https://www.polygraph.info/a/fact-check-egypt-national-strategy-human-rights/31471127.html