قال ديفيد جاردنر، المعلق في صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إن الاستبداد ملأ الفراغ الأيديولوجي في الشرق الأوسط، حتى تونس التي كانت حاضنة الأمل الديمقراطي في المنطقة، تتجه اليوم نحو حكم الرجل الفرد.

ومن غير المرجح أن يكون قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري، هو الرجل الذي أرسلته العناية الإلهية أو منقذ تونس، لكن الرئيس التونسي وضع الدستور الديمقراطي لعام 2014 الذي مرر بعد الثورة جانبا، وقرر أن يحكم عبر المراسيم الرئاسية.

وبعد عزله لرئيس الوزراء في يوليو تحرك هذا الرجل المتمسك بالتفاصيل القانونية نحو حكم الرجل الفرد. وكانت تونس هي البلد الوحيد الذي حافظ على بعض من الآمال العالية مما أطلق عليها انتفاضات الربيع العربي في المنطقة، والتي بدأت بالتخلص من ديكتاتورية زين العابدين بن علي عام 2011، ولكن تلك الآمال يبدو أنها سقطت وتحطمت.

وأعلنت أربعة أحزاب سياسية في تونس عن تشكيل ائتلاف لمعارضة خطوة الرئيس قيس سعيد للاستيلاء على سلطات الحكم، حيث أعلن كل من "التيار الديمقراطي" و"التكتل من أجل العمل والحريات" و"الحزب الجمهوري" و"آفاق تونس" عن تشكيل الائتلاف ثلاثاء.

واعتبر الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي أن هدف الائتلاف هو التعبير عن رفضه لاحتكار السلطة. مشيرا إلى أن "تونس تشهد مرحلة خطرة قد تؤدي إلى انهيار الدولة ونهاية التحولات الديمقراطية".

وكان سعيد قد أعطى نفسه سلطة الحكم بمرسوم بعد شهرين من إقالة رئيس الوزراء وتعليق البرلمان وتولي السلطة التنفيذية.

وأضاف "الشواشي" أنه "إذا أصر سعيد على قراراته، فإن الائتلاف سيمارس الضغط ويمارس جميع الوسائل السلمية للاحتجاج". 

ومتحدثا من تونس، قال برنار سميث مراسل الجزيرة إن "التحالف قد أعلن أنه مستعد للحوار".

وأضاف سميث "إنهم يقولون إنهم يريدون أن يعين الرئيس حكومة، ولكن سعيد لم يفعل ذلك بعد، ولم يحدد أي سياسة اقتصادية شاملة أو كيف ستمول الحكومة الدين".

وتابع قائلا: "في الوقت نفسه، صدر بيان من المجتمع المدني يحذر الرئيس من مخاطر المبالغة في التفرد والاستيلاء على السلطة دون أن يذكر إلى متى سيتمسك بمقاليد السلطة".

في غضون ذلك، قال الأمين العام للحزب الجمهوري عصام الشبي إن "الرئيس لا يستطيع تجاهل القلق الشعبي المتزايد وعلينا أن نكون ضمن الدستور، فالدستور يخص التونسيين ونحن نرفض أن يكون للرئيس دستور خاص به، هذه ليست ديمقراطية، نعم يمكننا تعديل الدستور في حوار هادئ بعيدا عن أي أزمة، بمشاركة جميع الأطراف علينا تقييم كل شيء، والاتفاق على كل شيء، والعودة إلى الشعب لإجراء استفتاء على هذه التعديلات".

واختتم "لقد أعطى الرئيس نفسه الحق في القيام بما يريد".

وفي الأسبوع الماضي، دعت أحزاب أخرى إلى إنهاء الانقلاب بعد أن سيطر سعيد على السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي بيان مشترك، قالت أحزاب التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري وآفاق تونس والتكتل من أجل العمل والحريات إن "خطوة سعيد هي احتكار مطلق للسلطة".

واتفق معهم في الرأي راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي القوي، وقال إن تصريحات سعيد تعني إلغاء الدستور.

وقال أحمد كلول، عضو اللجنة التنفيذية للنهضة إن "الحزب السياسي كان أول من أعلن عن أفعال سعيد انقلابا".

وصرح كلول لقناة الجزيرة بأن "الخطوة التالية هي أن كل الأحزاب السياسية في البلاد و"سعيد" إن قبل تحتاج إلى الجلوس إلى طاولة واحدة لتقرير مستقبل بلدنا ومستقبل الديمقراطية".

وأضاف "نحن بحاجة إلى حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تهدد التونسيين الآخرين في المجتمع والتي أصبحت أكثر إشكالية بعد انقلاب السيد سعيد" قائلا إن حالة الديكتاتورية غير مقبولة.

https://www.aljazeera.com/news/2021/9/28/four-tunisian-parties-announce-coalition-to-counter-saeed

 

Facebook Comments