«كله بالتليفون».. هل حقا يصادق المفتي على أوامر الإعدام بطريقة شرعية؟

- ‎فيتقارير

يعتقد كثيرون أن مفتي عصابة الانقلاب "شوقي علام" لا ينظر إلى أسماء المظلومين المطلوب منه المصادقة على أوامر إعدامهم، بل ينظر الي أسماء اللواءات الذين أرسلوا له مظروف الأوراق على مكتبه، ومدون فيه الأحكام مسبقا وما عليه إلا أن يقول "أوامر سعادتك يا فندم".
وأشاد مفتي عصابة الانقلاب بقرار السفاح السيسي، التمديد له في منصبه، بالمخالفة للدستور وتطلب تنفيذ القرار جعل دار الإفتاء ذات طبيعة خاصة، وربما ذلك التمديد هي "العظمة" التي يلقيها الجنرالات على الأرض ويهرع شوقي إلى لعقها ومدحهم.

صفعة للأزهر
أكد مراقبون إلى أن جوهر الخلاف بين السفاح السيسي والأزهر يتمحور حول تغير آلية ترشيح واختيار مفتي الديار المصرية، حيث كان في السابق يتم عبر "هيئة كبار العلماء" المدعومة من قبل شيخ الأزهر.
وكانت الهيئة تجتمع لتسمية المفتي الجديد قبل شهرين كاملين من انتهاء خدمة مفتي البلاد الحالي، وذلك عبر آلية تشاورية يُختار فيها المفتي حسب تصويت كبار العلماء، والتي تختار بدورها بين ثلاثة مرشحين لمنصب المفتي.
وأن هذه الآلية قد استُحدثت عام 2012، وبحسب مختصين تعتبر الآلية إحدى مكتسبات ثورة يناير، حيث اُختير مفتي الديار المصرية لأول مرة عن طريق الانتخاب.
ويجرد القرار الجمهوري الجديد هيئة كبار العلماء من دورها في تحديد هوية المفتي، ويتضمن ما يصفه مختصون، قصقصة أي نفوذ موجود أو محتمل للأزهر الشريف.
وأقدم برلمان الثورة عام 2012 على منح الأزهر الاستقلالية بصورة متدرجة، فأحيا هيئة كبار العلماء، ومنحها سلطة اختيار المفتي وشيخ الأزهر بعدما كانت تتم بالتعيين، وهي الصلاحيات التي استمرت في دستور 2014 قبل أن يتم سحب هذه الصلاحيات خطوة تلو الأخرى في التعديلات الدستورية المتتالية.
وقال مفتي عصابة الانقلاب إن "القرار أعطى دار الإفتاء المزيد من الاستقلالية الإدارية ومرونة أكبر للقيام بدورها" وأضاف خلال لقاء ببرنامج “آخر النهار” أن القرار تتويج لما قدمته الدار خلال تاريخها".

سحب الاختصاص
وكان الأزهر قد أرسل للسفاح السيسي 3 أسماء على اعتبار أنه سيختار من بينها المفتي الجديد لكنه فاجأ الجميع بالتمديد لـ شوقي علام وسحب الاختصاص من الأزهر بالمخالفة للدستور.
واشتهر شوقي علام بانبطاحه أمام السفاح السيسي وتورطه في المستنقع السياسي عبر الفتاوى الشاذة التي يسمح بها النظام، وآلاف الإعدامات التي صّدق عليها، وتكوين جبهة مع وزير الأوقاف ضد شيخ الأزهر أحمد الطيب.
وعلق شوقي علام على اتهامات وُجهت لدار الإفتاء بـ”أنها تلعب دورا سياسيا في أحكام الإعدام التي صدرت على أعضاء جماعة “الإخوان المسلمين” ومعارضي الانقلاب.
وزعم أن قضايا الإعدام تنطلق من منطلق قانوني شرعي فقط عبر إجراءات قانونية دقيقة للغاية أمام القضاء ومن قبله النيابة ومن قبلها الشرطة.
وأضاف "بعد إحالة أوراق الشخص إلينا في الإفتاء، ندرس كافة تفاصيل القضية، لأن جميع أوراق القضية تُحال إلينا بكل تفاصيلها الشاملة".
وتابع "لا يخرج الوضع الشرعي في قضايا الإعدام عن ثلاثة أن تكون الجريمة التي ارتكبها المتهم هو قتل عمد فيكون الإعدام بمثابة القصاص،
وثانيها – والكلام لشوقي- أن تكون الجريمة حرابة يعني الإفساد في الأرض، فاختار القانون المصري أن تكون عقوبة هؤلاء هي القتل أي الإعدام".
وأضاف شوقي علام "الثالث هو تعزير المتهم، مثل قضايا الجاسوسية والتخابر، و يكون حكم الإعدام في صاحبها واجبا"، واسقطت محكمة النقض – المسيسة – أكثر من 1500 قضية صّدق عليها المفتي شوقي علام.
وكان الرئيس الشهيد محمد مرسي قد اختار شوقي علام لمنصب الإفتاء من بين 3 أسماء تم رفعها له، كما استقبله في دار الإفتاء مرارا لكن المفتي صدق على إعدامه لاحقا، قبل أن تبطله النقض بداعي فساد الاستدلال.

تعذيب وإعدام
ومنذ استيلاء السفاح السيسي على الحكم في منتصف عام 2014، وقّع المفتي على أحكام جماعية بالإعدام، وصفتها جهات دولية بأنها "تفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة والمنصفة الأساسية، فضلا عن تعرض المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام لانتهاكات عديدة، منها الإخفاء القسري والتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية وانتهاك الحق في الدفاع وإغفال مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.
ورصدت مؤسسة "كوميتي فور جستس" الحقوقية توقيع المفتي علي 2595 حكما بالإعدام منذ وقوع الانقلاب، وهو الرقم الأكبر من الإعدامات في تاريخ مصر، إذ يزيد عن ضعفي عدد أحكام الإعدام طوال 30 عاما حكم فيها المخلوع مبارك البلاد.
وبينت المؤسسة أن أحكام الإعدام الجماعية في عهد السفاح السيسي صدرت عن محاكم غير طبيعية واستثنائية، اختُير أعضاؤها بطريقة انتقائية ومخالفة لاستقلال القضاء المنصوص عليه في الدستور والقانون.
وهذا التوسع في إصدار أحكام الإعدام فسرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بأنه "راجع إلى العمل بدوائر الإرهاب المشكّلة في ديسمبر من عام 2013، وفقا لقرار محكمة الاستئناف القاضي بتشكيل دوائر بعينها مكونة من قضاة بعينهم".
وأصدرت هذه الدوائر أكبر عدد من أحكام الإعدام منذ إنشائها، مقارنة بالمحاكم الأخرى في الفترة نفسها، وأصدر السفاح السيسي قرارا يقضي بتغيير إجراءات الطعن على الأحكام في إبريل من عام 2017، والذي بموجبه يُنظر في القضايا التي صدر فيها حكم بالإعدام مرة واحدة أمام محكمة الجنايات عقب استطلاع رأي المفتي الاستشاري، ثم تتصدى محكمة النقض للطعن على حكم الدرجة الأولى كمحكمة موضوع، ويكون الحكم الصادر عنها واجب النفاذ بعد موافقة الإفتاء وتصديق السفاح.