حذر خبراء كثيرا من أن "التعامل مع النفايات الطبية بإعادة تدويرها هو السبب الرئيس لانتشار الفيروسات الكبدية في مصر، واليوم أفصح تقرير التنمية البشرية الصادر في 2021، عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن أن مخاطر النفايات الطبية الناتجة عن نفايات الرعاية الصحية في مصر، يتم التخلص من معظمها بشكل غير صحيح".
وكشف التقرير أن "النفايات الطبية الخطرة تعد مصدرا آخر للمخاطر الصحية والبيئية التي تتعرض لها مصر وأن هناك ما يقرب من 28 ألف طن من نفايات الرعاية الصحية، تُجمع سنويا، وتُعالج في أغلب الأحيان عن طريق الترميد والتعقيم".
وأوضح أن "المشكلات الرئيسية لإدارة النفايات الطبية في القاهرة الكبرى، التي تُنتج قرابة ربع إجمالي النفايات المتولدة، أنها لا تُعالج نسبة تصل إلى 75% منها، ولا التخلص منها بشكل صحيح، مما يؤدي إلى مخاطر صحية وبيئية جسيمة، مؤكدا أن "لنفايات الطبية غير المُعالجة، تُخلط مع النفايات الصلبة أو تتداول بشكل غير قانوني لإعادة التدوير".
وأشار التقرير إلى أن "ما يقرب من 15 طنا في اليوم يُنقل في مرافق الحرق والتعقيم التي تديرها شركات القطاع الخاص، ومن المتوقع أن تزداد كمية نفايات الرعاية الصحية بشكل واضح بسبب وباء فيروس كورونا الحالي".
وأضاف التقرير، على سبيل المفارقة أنه في "الوقت الذي تنفذ فيه وزارة البيئة ووزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عددا من المبادرات لدمج القضايا البيئية في المناهج المقررة بالمدارس، ومؤسسات التعليم العالي، فإن مصر لديها قطاع كامل غير رسمي، من جامعي النفايات التقليديين والقائمين بإعادة التدوير، ويشتهر هذا القطاع المكون من نحو 96 ألف شخص بدوره في توفير كثير من خدمات جمع النفايات غير الرسمية، خاصة في القاهرة الكبرى".
ويدير عدد من العاملين في هذا القطاع أيضا شركات عائلية لإعادة التدوير، وتستهدف مواد معينة مثل أنواع معينة من البلاستيك والمعادن والمنسوجات وما إلى ذلك، موضحا أن هذه العمالة الضخمة وغير الرسمية في هذا القطاع يعانون تدهورا شديدا في أوضاع الصحة والسلامة بمواقع عملهم".
تقرير رسمي
وفي فبراير 2020، كشفت الأرقام الصادرة من إدارة الصحة البيئية عن "حجم النفايات الطبية الناتجة عن جميع المستشفيات العامة والخاصة والعيادات بلغت 300 طن يوميا المُعدي منها يصل إلى 104 أطنان بحسب آخر إحصائيات 2014 – 2015، وهو ما يعطي 300 ألف طن سنويا ويعد 75 إلى 90% في حين أن عدد المحارق يبلغ 206 محرقة على مستوى الجمهورية تستطيع تغطية وحرق ما يقارب من 65% فقط من النفايات، مع تأكيد الأهالي أن المحارق لا تعمل وفق المواصفات المطلوبة لفلترة العوادم.
وتحدث تقرير أن "بيزنس الجيش وصل إلى جمع مخلفات النفايات الطبية الخطرة ومخلفات البطاريات الكهربائية، لإعادة تدويرها وتصنيع منتجات منها، مما يسبب العديد من الأمراض أبرزها السرطان".
القطن الطبي
وأضاف التقرير أنه "تحت سمع وبصر حكومة العسكر وشرطتها وجيشها، تعمل مصانع أقطان عشوائية بتجميع مخلفات المستشفيات ونفايات البطاريات الكهربائية وإعادة تدويرها بدون ترخيص سوى دفع أموال من تحت المنضدة للمسئولين، للسماح بالمنتجات المغشوشة والمقلدة الضارة بالبيئة ذات التأثير المباشر القاتل على صحة المصريين".
وأوضح تقرير لقناة "مكملين" أن "هذه المصانع تجمع كميات كبيرة من النفايات القطنية "شديدة الخطورة"، من مخلفات المستشفيات وإعادة تدويرها بالمخالفة للقانون، واستخدامها في تصنيع الملابس والوسائد والمراتب ولعب الأطفال، ونفايات البطاريات الكهربائية والمكونات الداخلية لأجهزة الهواتف المحمولة والحاسبات الآلية، والتي تحتوي على مادة الزئبق المسببة للسرطان وأمراض أخرى وإعادة تدويرها وتحويلها لمواد خام أولية وترويجها لمراكز الصيانة الإلكترونية".
تقنين المحارق
ويخضع تقنين محارق النفايات الطبية لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 338 لسنة 1995 الصادر بلائحته التنفيذية من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وذكرت المادة 34 من القانون أنه "يشترط أن يكون الموقع الذي يقام عليه المشروع مناسبا لنشاط المنشأة من حيث اتفاقه مع طبيعة خطة استخدام الأرض الذي تقرره هيئة المجتمعات العمرانية؛ بحيث تكون جملة التلوث الناتجة عن مجموعة المنشآت في منطقة واحدة في الحدود المسموح بها مع ضرورة الأخذ في الاعتبار ضرورة بُعد موقع المحارق عن الكتل السكنية أو العمرانية وحركة واتجاه الرياح".
ورغم ذلك أشار التقرير إلى أنه "كنموذج فإن أهالي عزبة شعبان بمركز أبو حمص ليسوا الوحيدين في مصر الذين يعانون من مشكلة المحارق الطبية، لحمايتهم من أمراض مؤكدة تفتك بهم وبأطفالهم".