تستمر مملكة آل سعود بممارسة الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان من اعتقالات تعسفية وإعدامات للمواطنين وحصار وحروب مع الدول المجاورة، ومعها تتواصل الضغوط عليها من قبل المنظمات الحقوقية التي تسلط الأضواء على الانتهاكات، والتي بدأت تؤثر على سمعة سلطات الرياض وتؤرق كبار المسؤولين.

ومع اقتراب نهاية العام 2021 يزداد قلق الأمير محمد بن سلمان مع تصميم إدارة جو بايدن علي محاسبة الحكومة السعودية، وجعلها تدفع ثمن سجلها في مجال حقوق الإنسان والانتهاكات واغتيال الصحفي جمال خاشقجي، واعتقال الناشطات والحقوقيات والمفكرين والكُتاب.

وشكلت مقابلة المسؤول الاستخباري السعودي السابق سعد الجبري، حلقة جديدة في كشف شخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الإجرامية واستعداده لفعل كل شيء من أجل السلطة.

 

عقلية الاستبداد

وشن الأمير محمد بن سلمان حملة اعتقالات تعسفية واسعة ضد أمراء ورجال الأعمال ورجال الدين والكفاءات والنخب من كل المناطق والتيارات والتوجهات والمهن، وامتلأت السجون بالمعتقلين والمعتقلات وهذه أول مرة يتم فيها اعتقال عدد كبير من النساء لأسباب تتعلق بحرية الرأي والعمل الحقوقي، سياسة التهميش والتغييب والاستخفاف بالشعب لم تتغير في عهد الملك سلمان وابنه ولي العهد الأمير محمد الذي يروج للانفتاح والترفيه، فهو في الحقيقة كبقية العهود السابقة الحاكمة في السعودية من حيث عقلية الاستبداد وتهميش للشعب المغيب والمطلوب منه في كل عهد وسلطة أن يطبل ويمجد سياسة الملك سلمان وابنه ولي العهد.

وكشف "الجبري" في أول مقابلة تلفزيونية له في برنامج “60 دقيقة” المذاع على قناة سي.بي.إس الأمريكية أن محمد بن سلمان، كان يخطط لاغتيال الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز.

وقال إن "محمد بن سلمان تفاخر أمام ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف أن بحوزته سما من روسيا من أجل التخلص من الملك عبد الله، وأضاف أن ابن سلمان ذكر أنه يستطيع التخلص من الملك عبد الله بمجرد مصافحة صغيرة معه حتى يخلي الطريق لوالده الملك سلمان ليتسلم الحكم.

وجدد الجبري اتهاماته لـمحمد بن سلمان، بالتخطيط والسعي لاغتياله قائلا “تلقيت إنذارا بعدم الاقتراب من أي مبنى دبلوماسي سعودي في كندا وأُبلغت بأنني على قمة قائمة المطلوبين، وأضاف أتوقع أن أُقتل يوما ما، لأن هذا الرجل  لن يرتاح حتى يراني ميتا”.

وأكد الجبري أنه سجل رسالة فيديو تتضمن الكثير من الأسرار السعودية والأمريكية سوف تعرض في حال تم اغتياله، وكان الجبري مساعدا للأمير محمد بن نايف على مدى فترة طويلة في وزارة الداخلية، ويعيش الآن في كندا منذ الانقلاب الذي وقع في القصر الملكي عام 2017 في الرياض، وتولى محمد بن سلمان بموجبه منصب ولي العهد بدلا من محمد بن نايف.

 

تعذيب وتحرش

انتهاكات حقوق الإنسان والحريات في السعودية تتسع وتسجل أرقاما قياسية حسب تقارير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، وقد طالبت العديد من الدول في العالم بمحاسبة سلطات الرياض عن تلك الانتهاكات الخطيرة، إثر قيامها بحملة اعتقالات تعسفية للآلاف.

وتشير التقارير إلى تعرض المعتقلين للتعذيب، والنساء للتحرش، بالإضافة إلى الآلاف من المحرومين من حرية السفر والانتقال وتوقيف الخدمات ومنها الحكومية كإجراء عقود الزواج أو تسجيل واستخراج أوراق رسمية لأفراد العائلة أو التمكن من الحصول على الخدمات كرقم هاتف أو استئجار سيارة.

وقد طالت الاعتقالات التعسفية علماء ومفكرين وكتاب وإعلاميين وشخصيات معروفة، بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح والتغيير، كما أن هناك اعتقالات جرت لبعض أفراد السلطات الحاكمة، بسبب الصراع على عرش الحكم، وأخرى طالت آلاف رجال الأعمال بمبررات كثيرة والسبب الحقيقي هو إخضاع وإضعاف كافة الشخصيات في البلاد، وهذه تعد جرائم ضد الإنسانية وتقع بأوامر من الحكومة الرسمية.

وبرزت انتقادات دولية واسعة لسجل انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية منذ عهد الملك سلمان وابنه الأمير محمد بن سلمان، وأصبح حديث الصحافة ووسائل الإعلام الدولية حول حقوق الإنسان نقلا عن المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان متكررا وبشكل أسبوعي وحتى يومي، رغم محاولات السعودية دفع مبالغ كبيرة لشركات العلاقات العامة لتلميع سمعتها.

بل إن إدارة ترامب السابقة وعبر وزارة خارجيته التي تحصل مئات المليارات من الرياض للسكوت عن الانتهاكات والحصول على الدعم والحماية من واشنطن نشرت تقريرها السنوي بشأن حقوق الإنسان في العالم، حيث انتقد أوضاع حقوق الإنسان في السعودية، كاشفا أن حكومة المملكة لم تعاقب في حالات عدة مسؤولين متهمين بانتهاكات حقوق الإنسان.

وذكر التقرير إن المحاكم السعودية قضت بإعدام خمسة مسؤولين في قضية اغتيال الصفي السعودي جمال خاشقجي أكتوبر 2018 وبرأت ثلاثة آخرين، في إشارة إلى المقربين من ولي العهد بن سلمان.

 

الجبري ودعم أمريكا

يحظى الجبري بدعم قوي في الولايات المتحدة، حيث نسب مسؤولون استخباراتيون سابقون الفضل لنظيرهم السعودي في المساعدة على إنقاذ الأرواح الأمريكية والسعودية في أعقاب الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر.

وفي 60 دقيقة، قال مدير وكالة المخابرات المركزية السابق بالإنابة مايك موريل إن "الجبري مشرف، وقال موريل أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمها الجبري إلى الولايات المتحدة قد أدت إلى اعتراض قنابل زرعتها القاعدة في عام 2010 في طابعتين مكتبيتين كانتا تحملان على متن طائرتين".

وأضاف موريل أن هناك أيضا أمثلة أخرى عن مواقف مماثلة أنقذ فيها الجبري أرواح الأمريكيين، ولكن لم يتم الكشف عنها بعد.

وكانت السعودية قد نفت سابقا وجود محاولة لاغتيال رجل المخباريات السعودي السابق في كندا، كما نفت المملكة أيضا أن يكون الأمير محمد هو الذي أمر بقتل خاشقجي، وهو كاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست، إلا أن تقييم الاستخبارات الأمريكية الذي رفعت السرية عنه والصادر في وقت سابق من هذا العام خلص إلى أن ولي العهد وافق على الجريمة.

ووفقا لرواية الجبري عن خطط مزعومة لاغتياله في كندا، وصل فريق مكون من ستة أشخاص إلى مطار أوتاوا في منتصف أكتوبر 2018، وكذبوا على مسؤولي الحدود الكنديين بشأن معرفة بعضهم البعض، وحملوا معدات مشبوهة لتحليل الحمض النووي. وقامت كندا بترحيل الفريق بعد أن اعترضته السلطات في المطار.

وقالت الحكومة الكندية "نحن على علم بالحوادث التي حاول فيها ممثلون أجانب تهديد من يعيشون في كندا، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق".

وتأتي الادعاءات الخطيرة حول الأمير محمد في الوقت الذي تسعى فيه السعودية لتحسين صورتها في العالم، بما في ذلك من خلال السيطرة مؤخرا على "نيوكاسل" التي قام بها صندوق الاستثمار العام، وهو صندوق الثروة السيادية الذي تسيطر عليه السعودية حيث يعمل الأمير محمد رئيسا للصندوق.

 

https://www.theguardian.com/world/2021/oct/25/saudi-crown-prince-a-psychopath-says-exiled-intelligence-officer

Facebook Comments