الدور المصري ومداه.. هذه الأسباب الحقيقية وراء انقلاب السودان

- ‎فيتقارير

بيان وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب العسكري في مصر من الانقلاب العسكري الصارخ لذي أعلنه رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان يكشف انحياز النظام العسكري في مصر للانقلاب السوداني، وسط اتهامات لنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي بالتدخل السافر في الشأن السوداني والتخطيط للانقلاب قبل شهور عديدة.
وقالت وزرة الخارجية في بيانها إن مصر "تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في السودان"، داعية إلى "أهمية تحقيق الاستقرار والأمن للشعب السوداني والحفاظ على مقدراته والتعامل مع التحديات الراهنة بالشكل الذي يضمن سلامة هذا البلد الشقيق"، ومؤكدةً كذلك أن "أمن واستقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر والمنطقة". كما دعت "كافة الأطراف السودانية، في إطار المسئولية وضبط النفس، لتغليب المصلحة العليا للوطن والتوافق الوطني".
واللافت في بيان الخارجية أنه استخدم عبارة فضفاضة عامة دون وصف ما جرى بأنه انقلاب؛ وهو الموقف الذي يتسق مع نظام السيسي العسكري الذي سطا على الحكم بانقلاب عسكري في يوليو 2013م بعدما أجهض المسار الديمقراطي وأطاح بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وزج به في السجن بتهم كيدية ملفقة حتى لقي ربه شهيدا في يونيو 2019م.
كما تلقى وزير الخارجية سامح شكري اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للقرن الأفريقي چيفري فلتمان، قالت الخارجية المصرية إنه "تم خلاله تناول التطورات الأخيرة على المشهد السوداني". وقال السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن المبعوث الأميركي "استعرض خلال الاتصال نتائج زيارته الأخيرة إلى الخرطوم"، وهو ما أشار معه الوزير شكري إلى "متابعة مصر عن قرب للتطورات الأخيرة في السودان"، مؤكداً على "ضرورة الحفاظ على أمن واستقرار السودان".

دعم مصري إماراتي
وترى صحيفة الجارديان البريطانية ــ في تحليل لها ــ أعده المعلق بيتر بيومينت أن هناك مؤشرات على تدخل مصري إماراتي في انقلاب السودان العسكري، الذي نفذه الجيش الإثنين 25 أكتوبر 2021م.
وأشار في تحليله إلى أنه من بين الذين حذروا من إمكانية توسع العنف في الأزمة المتصاعدة هو تيودر ميرفي، مدير برنامج أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الذي اقترح أن الجيش تحرك خوفا من إضعافه، وأن تحركه حظي بدعم من دول خارجية. وكشف أن "هناك تقارير موثوقة بأن مصر والإمارات العربية المتحدة دعمتا توجه القوات السودانية المسلحة".
وأضاف: "بدأت المظاهرات وهناك توقعات لمواجهات بين أنصار المكون المدني ومن يدفعهم مزيج من الدعم للقوات السودانية المسلحة والحركات المسلحة". وتابع بأنه من "الواضح أن الحركة الموالية للمدنيين لا تزال مهمة وهي مقتنعة مهما كانت تأكيد القوات المسلحة أن ما حدث هو انقلاب".
ويتوقع سانيا سوري، من وحدة الامن الإقتصادي، أن تفضي تحركات الجيش وسيطرته على السلطة إلى نكسة كبيرة للسودان وهشاشة للسلام الداخلي بتخليه عن الشراكة مع المكون المدني في الحكم، مؤكد أن الجيش ربما أساء تقدير الرأي العام السوداني. وأضاف أن "الدعم الدولي والمساعدات المالية مهمة للحفاظ على الاقتصاد السوداني وتعافيه وبخاصة وسط الوباء. وسيسارع الشركاء الدوليون بسحب الدعم حالة سيطر الجيش على السلطة". ولفت إلى أنه يتوقع "اضطرابات جديدة في الأسابيع المقبلة، حيث سيحاول أنصار الديمقراطية/أنصار الحكم المدني الخروج إلى الشوارع ومحاولات الجيش سحق الثورة".

أسباب الانقلاب
وفي تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" أعد سايمون ماركس تعزو فيه أسباب الانقلاب العسكري في السودان إلى مطالب المكون المدني باستلام الحكم في نوفمبر 2021م ،وترأس مجلس السيادة وفقا لاتفاق المرحلة الانتقالية. وأكد المدنيون على ضرورة خروج العسكر من السلطة بحلول 17 نوفمبر وهو الموعد الذي سينهي الفترة الانتقالية التي مضى عليها 3 أعوام. وكانت هذه هي المرة الأولى التي سيتولى فيها المدنيون الحكم منذ 3 عقود أو يزيد. ومع اقتراب موعد نقل السلطة، طالب القادة المدنيون بمن فيهم عبد الله حمدوك بتحقيق بدور الجيش في المجازر والفساد في ظل حكم البشير. وبدون مقعد في الحكم فقد خشي الجيش أنه سيواجه تحقيقات لا يستطيع السيطرة عليها.
وكان عبدالله حمدوك رئيس الوزراء السوداني، قد اتهم المؤسسة العسكرية بإثارة الفوضى التي جرت خلال الشهور الماضية من أجل التمهيد للانقلاب وعدم تسليم لسلط للمدنيين، وفي أغسطس 2021م اتهمت قبائل حمدوك بأنه فشل في تقديم ما وعد وأرسلت أبناءها إلى ميناء بورتسودوان، الشريان الرئيسي للبلاد وأغلقت حركة النقل فيه. وهو ما زاد من سوء الأوضاع الاقتصادية. ويواجه السودان مشاكل تضخم ونقص في المواد الغذائية. واتهم حمدوك بدوره الجيش بإثارة الاحتجاجات مع اقتراب موعد تسليم السلطة. وهناك مخاوف كبيرة داخل مسؤولي الجيش من وقف نشاطاتهم في مجال صناعة الذهب. ذلك أن القوات المسلحة تلعب دورا مهما في صناعة التنقيب عن الذهب وتقوم بتصديره إلى دبي.
وكان ياسر عرمان، مستشار رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الذي نقل لجهة غير معلومة، قد اتهم قادة الجيش بأن "لديهم مخاوف وطموحات ومصالح". وقال في مقابلة معه الأسبوع الماضي: "حافظنا على الشراكة بشرط أن تكون نهاية اللعبة هي دولة مدنية ديمقراطية"، ومع زيادة وتيرة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، فقد بدا واضحا لقادة الجيش أنهم سيخسرون السلطة.