عمال سُخرة”.. حكومة الانقلاب تبحث عن حل مجاني لأزمة عجز المعلمين”

- ‎فيتقارير

تصاعدت أزمة عجز المعلمين في المدارس الحكومية، رغم تكليف المدرسين والعاملين بحصص إضافية وتشغيل تخصصات أخرى في التدريس كالاخصائيين الاجتماعيين وأمناء المكتبات وبعض الإداريين وغيرهم بالإضافة إلى الخدمة العامة لبعض الخريجين وبعض المدرسين المتقاعدين، وبدأت حكومة الانقلاب تبحث عن حل لهذه الأزمة لكن بدون أن يكلفها مليما واحدا وكأنها تبحث عن عمال سُخرة تجندهم للتدريس بدون أجور أو مرتبات.

كان هشام الجاهل، عضو مجلس نواب السيسي قد تقدم بطلب إحاطة إلى وزير التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، بشأن أزمة نقص المعلمين في المدارس والتي ظهرت بشكل واسع مع الأيام الأولى للدراسة، لدرجة جعلت مديري المدارس عاجزين عن توفير بدائل، أو حتى الرد على تساؤلات أولياء الأمور المرتبطة بأسباب تكرار غياب المعلمين عن الحصص الدراسية، ما قد يجعل بعض الفصول خاوية من المدرسين لفترات طويلة.

وقال الجاهل في تصريحات صحفية إن "قرار وزير تعليم الانقلاب بفتح باب التطوع للعمل بالمدارس أو التعاقد بنظام الحصة لحملة المؤهلات العليا التربوية مقابل 20 جنيها في الحصة أثار موجة من الجدل، خاصة بين المعلمين المؤقتين، الذين خاضوا اختبارات التعاقد واستلموا العمل، وعددهم36 ألف معلم.

يشار إلى أن أولياء الأمور كانوا قد تقدموا بشكاوى إلى مديريات تعليم الانقلاب بالمحافظات اعتراضا على عدم وجود مدرسين في الفصول، لكن دون جدوى ومازالت الأزمة مستمرة دون أي حل.

 

عام استثنائي

تعليقا على هذه الأزمة قال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس إننا "الآن في وقت استثنائي مع انتشار فيروس كورونا في العالم وفي مصر، مشيرا إلى أن قرار حكومة الانقلاب بحضور الطلاب جعل العام الدراسي استثنائيا بشكل كبير، الأمر الذي فرض فتح فترتين وثلاث فترات في المدارس بزعم الخوف على الطلاب".

وأكد شحاتة في تصريحات صحفية أن هذه الأوضاع تتطلب توفير عدد أكبر من المعلمين وأيضا فتح المزيد من الفصول الدراسية، لتستوعب الطلاب مع تقليل الكثافة .

وأشار إلى أن سد عجز المعلمين، من خلال نظام المعلمين بالحصة، أو استقدام المحالين للمعاش لحل الأزمة ثبت فشله موضحا أن وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب تحاول استكمال العام الدراسي بأي طريقة.

وحمل شحاتة مسئولية أزمة قلة أعداد المعلمين بالمدارس، على وزارة المالية بحكومة الانقلاب مؤكدا أنها لم توفر الاستحقاقات اللازمة للمعلمين الجدد، وبالتالي المشكلة ليست لدى تعليم الانقلاب .

وطالب وزارة المالية بحكومة الانقلاب بتوفير رواتب المعلمين حتى تنجح تجربة الفترتين والثلاث فترات في المدارس مشددا على رجال الأعمال والمنظمات المدنية بضرورة المساعدة في توفير الفصول وأيضا بناء المدارس الجديدة، كما أن لديهم القدرة على إدخال التكنولوجيا بشكل أو آخر للمدارس.

وشدد شحاتةعلى ضرورة عودة التكليف مرة أخرى لطلاب كليات التربية، مؤكدا أن إلغاء التكليف كان أكبر خطأ، لأنه كان يمكن الاعتماد على خريجي التربية في هذا الوقت؛ حيث إنه لدينا ٢٧ كلية تربية على مستوى الجامعات، تستطيع أن توفر ربع مليون معلم كل عام.

كما طالب بالتشديد على المديريات والإدارات التعليمية بفتح الفترات المتعددة للدراسة، وتذليل أي عوائق أمام فتح فصول جديدة في سبيل حماية الطلاب في هذا العام الاستثنائي.

 

كثافة الفصول

وقال أحمد سلامة، خبير شئون تطوير التعليم إن "تعليم الانقلاب كان يجب عليها التفكير في حلول مبتكرة قبل بدء العام الدراسي تكون مجربة أو تم تجريبها بشكل فعلي في أي دولة ثم تجربيها في المحافظات ذات الكثافة الطلابية العالية مثل القاهرة والجيزة والقليوبية، والتي تمتلك أكبر عدد من المدارس الحكومية حيث توجد في الجمهورية ٦٠ ألف مدرسة تقريبا وفي المحافظات السابق ذكرها نحو ١٣ ألف مدرسة حكومية وهذا يعتبر عدد كبير قياسا بباقي المحافظات.

وحول مشكلة الكثافة الطلابية، أشار سلامة في تصريحات صحفية إلى أنه في أحد الفصول بمدرسة مصطفى كامل التابعة لإدارة بولاق الدكرور التعليمية نحو ١٢٠ طالبا وهناك فصول تصل الأعداد بها إلى ٩٠ أو ٨٠ طالبا، وهذه مشكلة كبيرة كان لا بد من حلها قبل بدء العام الدارسي، مؤكدا أن مشكلة الكثافة الطلابية تسير بالتوازي مع مشكلة عجز المعلمين .

ولفت إلى أن سبب العجز يرجع إلى اتجاه تعليم الانقلاب إلى التجديد للمعلمين القدامى وعدم الاستفادة من الجيل الجديد من الشباب.

وأكد سلامة أن تقسيم الطلاب إلى فترتين أو أكثر ليس حلا جذريا ينهي المشكلة، لأنه مع حل المشكلة هذا العام وانتفاء السبب سيعود الطلاب إلى الكثافة العالية مرة أخرى، وهذا بالطبع يؤثر على جودة العملية التعليمية، وأيضا الكثافة العالية يمكن أن تحدث مشكلات أخرى بين الطلاب.

 

حلول واقعية

وأوضح أن هذا ظهر في وفاة عدد من الطلاب، بسبب العراك مثل ما حدث مع طالب أكتوبر وطالب كفر الشيخ.

وأضاف سلامة أن الأمر الثاني بالنسبة لحل الفترات، هو التضارب الذي سيحدث بين الطلاب من ناحية والمشرفين والمعلمين من ناحية أخرى، حيث يتسم الأمر بعدم تنظيم وهذا سيؤثر على حضور الطلاب وغيابهم ويمكن أن يعاقب طالب في درجاته لمجرد عدم معرفته بميعاده الذي سيحضر فيه.

وأشار إلى وجود معلمين لديهم التدريب الجيد على إدارة الفصول بشكل تعليمي لائق واستخدام التكنولوجيا بمعنى أن عددا كبيرا من المعلمين تجاوزت أعمارهم الـ٤٥ والـ٥٠ عاما ولم يتم تدريبهم بشكل جيد، ويتم التجديد لهم بعد وصولهم لسن المعاش، ومع تقسيم الفترات وجدنا مشكلة عجز في عدد المعلمين وهذا ظهر بشكل كبير على مستوى الجمهورية.

وعن الحلول المقترحة؛ قال "كان من المفترض دراسة كافة مشكلات التعليم خلال العامين الماضيين، لإيجاد حلول حقيقية واقعية مناسبة لعودة الثقة بين أولياء الأمور والوزارة، ومن المفترض عمل ورش عمل داخل الإدارات التعليمية والتوسع في إنشاء المدارس الحكومية، بسبب الكثافات العالية غير الموجودة في المدارس الخاصة والتجريبية، وأيضا عمل حوار مجتمعى بين أولياء الأمور وممثلي الوزارة للقضاء على تلك الأزمة".