"من النهاردة مفيش حكومة انا الحكومة"، عبارة كاشفة نطق بها الممثل أحمد السقا في فيلم "الجزيرة"، والذي يروي سقوط القانون في أسيوط مقابل التعاون الأمني مع الداخلية، وتصفية عناصر الجماعات الإسلامية لضمان أمن النظام الذي كان على رأسه في ذلك الوقت المخلوع الراحل مبارك.
الأمر نفسه يتكرر في مأساة تمت أمس على مرأى ومسمع المشاة في أحد شوارع محافظة الإسماعيلية، لشاب يقوم لسبب ما بقتل جاره وفصل رأس القتيل عن جسده بالساطور، والمارة قد تحنطوا وتسمروا في اماكنهم وكأنهم خشب مسندة، من هول الحادث البشع الذي عجزت عقولهم عن تصور حدوثه في الجمهورية الجديدة التي بشر بها العسكر.
صرخات المارة
منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 وعزل الرئيس الشهيد محمد مرسي، أخذت مصر تعيش في أوضاع كارثية على المستويين الأمني والاقتصادي، إذ تبخرت وعود السفاح السيسي بالأمن والأمان، أو أصبحت وبالا على الشعب المصري.
وأشعلت جريمة قتل وحشية وغير مسبوقة، مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعدما قام شاب بقتل رجل يدعى محمد الصادق (52 عاماً) بآلة حادة (الساطور) وفصل رأسه عن جسده، ثم سار به أمام المارة عصر أمس الإثنين.
يقول الناشط السياسي هاني صبحي:" ازاي وصلنا لكده؟؟. انت دارس الكلام اللي بتقوله ده ؟ انت مرت عليك مشاهد سحل والتمثيل بجسد الشيعي في أبو النمرس؟ والملتفون حوالين أجساد ظباط كرداسة اللي واحد منهم كان بيطلب بؤ مية وهو بيحتضر واللي بيصوره جاوبه بجملة حسبي الله ونعم الوكيل؟ مشفتش دهس أجساد البشر تحت المدرعات في ماسبيرو ومسمعتش تبريرات سحقهم؟ معداش عليك زغاريط ورقص الراقصين والراقصات على أنقاض مجزرة رابعة ودم الناس لسه منشفش من على الأرض وريحة شياط الأجساد لسه معبية المكان؟".
مضيفا: "مشفتش تكريم ابراهيم الابيض في الجونة وتصدير عبده موتة رمز لشباب المحروسة؟؟ .انتوا بجد مستاءين من شعب تم طحن هويته واختطاف وعيه واتزرع جواه جينات الياكش تولع ويلا نفسي وبتلوموا ناس متيقنة إن دمها وحياتها نفسها متساويش عند حكامها تمن الحبر اللي هيتكتب بيه شهادة وفاتها . بتلوموا شعب اتلعب في مخه ووعيه لعبة بصبص تكسب بشكل ممنهج وبتتباكوا على النخوة اللي راحت النهاردة بس ؟؟ انتوا كنتوا مهاجرين يا اخوانا !!".
ورغم الفشل الذي يلاحق السفاح السيسي وعصابته في كل مناحي الحياة في مصر، إلا أن ملف الانتهاكات لحقوق الإنسان في مصر يبرز كوصمة عار سوداء على جبين هذا النظام الوحشي الذي لم يترك كبيرة ولا صغيرة، إلا وارتكبها ابتداء من الانقلاب على نظام حكم ديمقراطي، إلى المجازر وجرائم القتل الجماعي والتصفيات الجسدية بدم بارد، إلى جرائم الاختفاء القسري والزج بعشرات الآلاف من المعارضين في السجون، والمحاكمات الصورية، إلى قمع التظاهرات وحرية التعبير وغيرها من الحقوق التي أقرتها المواثيق الدولية.
جمهورية الدم
الجمهورية الجديدة التي يبشر بها إعلام العسكر هى التي يقتل الناس فيها في الشوارع في وضح النهار وتقطع رقابهم، وذلك لغياب العدل والقانون وتفشي الظلم وانتهاك حقوق المصريين، وفي مقدمة تلك الانتهاكات تبقى مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة والتي قتل فيها المئات من المدنيين، شاهدا على مجزرة حقيقية شكلت بداية مسلسل مستمر من القتل والتنكيل.
ووصفت مذبحة رابعة بأنها أكبر عملية قتل جماعي للمدنيين في تاريخ مصر وجريمة ضد الإنسانية، ويوجد في مصر رسمياً أكثر من 60 ألف سجين سياسي بينهم نحو 60 امرأة وما يزيد على 300 طفل ومئات الطلاب، بحسب منظمات حقوقية، فيما قُتل ما يتجاوز 350 سجينا سياسيا نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية لهم.
كما تعرض نحو 245 طالبا وطالبة للقتل خارج إطار القانون، وأكثر من 1000 آخرين إلى الفصل التعسفي، فيما سجل حالات اختفاء قسري لما يقرب من 500 طالب وطالبة لفترات متفاوتة.
ويواجه ما يزيد على 1700 مواطن مصري أحكاما بالإعدام في محاكم لم تتوفر فيها أسس العدالة، وبحسب منظمة العفو الدولية، فقد واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام، ونُفذ بعضها، فيما استمرت المحاكمات الجماعية الجائرة أمام محاكم مدنية وعسكرية.
وتستخدم سلطات الانقلاب حملات القبض التعسفي بشكل جماعي لقمع المظاهرات والمعارضة، فقبضت على صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين، وفرضت قيودا على أنشطة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان.
وكان "قطاع الأمن الوطني" مسؤولا عن تعريض مئات المعتقلين للإخفاء القسري، كما تعرض معتقلون للتعذيب، واستخدمت قوات أمن الانقلاب القوة المفرطة المميتة خلال العمليات الشرطية العادية، وفي عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.
تراجع الأمان
ومرة أخري تأكد بعد حادثة قطع رأس قتيل الإسماعيلية أن سبب استفحال ظاهرة القتل والبلطجة في الشوارع ترجع لإغفال الأمن الجنائي لصالح السياسي، فحادث الاسماعيلية بمثابة دليل حي علي الخلل الناجم عن تركيز عصابة الانقلاب علي الأمن السياسي وإهمال الأمن الجنائي ، وأنها نتاج لهذه الخلل.
حيث اهتمت عصابة الانقلاب بالجانب السياسي وراحت تلاحق جماعة الإخوان المسلمين وكل معارض وصاحب رأي، وتعطي هذا الملف أهمية فائقة انعكست علي إهمال تدريجي للأمن الجنائي نتج عنه زيادة جرائم القتل والاغتصاب والسرقة وتجارة الاعضاء والبلطجة وتجارة المخدرات بشكل كبير .