بعد تحذير “جونسون” وتغول العسكر.. أكاديمي يستعيد مشروعه لإنقاذ الإسكندرية من الغرق

- ‎فيتقارير

استعاد الأكاديمي د.محمد حافظ أستاذ هندسة السدود بجامعات ماليزيا، مشروعا قدمه في تسعينيات القرن الماضي إبان ترشحه لعضوية مجلس الشعب عن منطقة باب شرق لإنقاذ الإسكندرية أكبر المدن الساحلية المصرية، والتي ستكون أثرا بعد عين إذا ارتفعت درجة حرارة الكرة الأرضية نحو 4 درجات مئوية، بحسب تحذيرات أطلقها رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون في قمة المناخ "كوب26" التي انعقدت مطلع نوفمبر الجاري.

حلم إسكندراني
وفي منشورات عديدة تناول المهندس محمد حافظ عبر حسابه على فيسبوك مشروعه لحماية الإسكندرية والذي وجد صدى إعلاميا متكررا أشارت إليه الصحف القومية والمجلات منذ أطلقه في 1997.لافتا إلى أن مشروعه كان سيوفر على الدولة وقتها نحو 43 مليار دولار واليوم سيوفر على الدولة أضعاف هذا المبلغ بعدما كشف العسكر عن أنيابهم طمعا في الحصول عليه.
يقول حافظ: "تمنيت أن أحمي الإسكندرية وأُكسب البلد 43 مليار دولار ، فجاء العسكر ونسخوا فكرتي ولكنهم طلبوا من الدولة دفع 70 مليار دولار".
ويلفت إلى تصريح أطلقه اللواء طارق مهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق من أنه ينتظر موافقة وزارتي الآثار والبيئة؛ للبدء في إجراءات إنشاء كورنيش جديد مواز للكورنيش البحري الحالي بالإسكندرية.
وكان المهدي، كشف في مؤتمر صحفي له أن تكلفة المشروع تصل إلى 70 مليار دولار، والباب سيُفتح أمام جميع الشركات الراغبة في العمل لتقديم عروضها؛ للقيام بهذا المشروع الضخم معتبرا إياها مسألة وقت".


حيتان مبارك
وحمل حافظ مسؤولية التراخي في حماية المدينة إلى بيزنس رجال العسكر وقت المخلوع مبارك، ومنهم عبدالسلام المحجوب محافظ الإسكندرية ورجل الأعمال طلعت مصطفى -ابن الإسكندرية- وحيتان أخرى.
فقال "التركيز الإعلامي المكثف على تصريحات رئيس وزراء بريطانيا بخصوص غرق الإسكندرية في المستقبل القريب فكرني بأول زيارة لي للإسكندرية عام 99 أي بعد 11 عام من هجرتي لماليزيا، موضحا أنه وصل إلى مكتب الاستثمار الخاص بالمحافظة لرغبتي في عرض مشروع خاص بالإسكندرية، وأنه كشف عن مشروع هام جدا لمدينة الإسكندرية خاص بتوسيع الساحل وضم 30 كم مربع للمدينة القديمة عن طريق ردم الساحل".
وأشار إلى أن شهرته سبقت علم المحافظة به فوجد ترحيبا بدأ بالموظفة التي كشفت أن المحافظة كانت تبحث عنه منذ أطلق مشروعه في 1997، لتكون شهرته "أنا بتاع ردم البحر ".
وأوضح أنه بلقائه المحجوب ومعه مهندس من المحافظة وبعض رجال الأعمال العاملين في مشاريع ردم البحار، التقوا المحافظ المحجوب وهو ضابط مخابرات سابق فوجد أمامه ملفات تحوي معلومات عنه  قال إنها "بسبب ردم عزبة الصياديين ومناطق في أبيس وخورشيد" وشرح له في نحو ساعة خرائط الكنز الرملي بشاطئ الإسكندرية، وأوضح له خرائط البحرية البريطانية التي توضح مكامن الرمال تحت أمواج البحر المتوسط.
ونقل عن المحجوب قوله "يا محمد ياحافظ أنت يمكن أن تحدثني عن مشروع مدينة بيل جيتس والشريحة الاقتصادية الشرق أوسطية بعد 50 عاما من اليوم، إنما اليوم مافيش حد حيسمع لك ، إحنا عايزيين سياحة".
وعن الإجراء العملي وصل مكتب عميد هندسة الإسكندرية الدميري والبروفسير إبراهيم عبيدو وأحد المعترضين على فكرة المشروع .
وكشف أن لقاء آخر جرى مع المحافظ بموقع في الإسكندرية وأنه بعد 6 أشهر في سبتمبر 2000 من اللقاء، أجرى صحفي حوارا معه ليصرح المحافظ أن "الفكرة مضرة للبيئة ، وأن قرار اللجنة الهندسية أنه لايفيد الإسكندرية".
وعن التناقض الذي فضح المحافظ أنه هو نفسه بعدها بسنوات كشف عن تعاونه ومكتب هندسي هولندي عن إنشاء أربع جزر صناعية موازية لساحل الإسكندرية بهدف تحويلها لمرسى يخوت ومنتجعات، والمستثمرون سيضخون 800 مليون دولار للبدء بالمشروع".
وأضاف "أكابر هندسة الإسكندرية الذين عارضوا بشدة مشروع الشريحة الاقتصادية الشرق أوسطية، سكتوا تماما ولم ينطق أي منهم معترضا على تحويل فكرتي من شريحة اقتصادية تشبه إلي حد ما جبل على أو سنغافورة إلي منتجعات وشواطئ خاصة.
وعن ضعف موقفهم الذي تبدى اليوم قال "اليوم يتحدثون عن غرق الإسكندرية ، وقد يحدث في المستقبل ، ولكن أضاعوا فرصة تاريخية واقتصادية لإنقاذ تلك المدينة والسبب ببساطة أنهم ليس إلا عسكر متخلفون".

دمياط ونهر النيل
وعلق بعض رواد الصفحة من أهل الإسكندرية على المشروع وقال أحمد قاسم مصطفى "الغريب فعلا أن هذاالكلام  معروف من التسعينات وتكلم فيه أُناس كثير واستشهدوا بما يحدث لطريق دمياط بورسعيد وتغول البحر عليه وأكل كل المصدات التي كانت تنشأها شركة النيل العامة للطرق كل عام كمية كتل خرسانية سابقة التجهيز كانت ترمى كل عام بلا حصر وخصوصا ما قبل كوبري الجميل في الوصلة بينه وبين عزبة البرج معتبرا أنه هلك للأموال ليس أكثر بحلول غير سليمة.
وأشار المعلق محمد فكري إلى دراسة أمريكية تحذر من أن سد النهضة الإثيوبي سيسهم في تقليص كمية المياه المتدفقة إلى مصر بنسبة 25% مما سيؤدي إلى غرق الأجزاء المنخفضة من دلتا النيل في مصر تحت مياه البحر المتوسط، لتصبح كارثة مزدوجة متوقعة في وقت ليس بالطويل.
https://almalnews.com/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9…/


 

إهدار أموال الشعب
وحذر "حافظ" مجددا من أن منسوب معظم ساحل الإسكندرية هو صفر، وهذا يعني أنه في منسوب سطح البحر، ومع ارتفاع منسوب البحر، بسبب ذوبان الجليد أي أن صفر البحر عام 1990 ليس هو ذاته صفر البحر عام 2000 ليس هو ذاته صفر البحر عام 2010 ليس هو ذاته صفر البحر عام 2020، فكل 10 سنوات يزيد منسوب البحر قرابة 25 مم أي في خلال 40 عام سوف يرتفع لقرابة 1.0 متر وهذا يعني غرق ساحل الإسكندرية تحت سطح البحر بنفس الــ 1.0 متر.
وأضاف ستظل المحافظة تزيد تكاليف حماية الشواطئ عاما بعد عام حتى تصل لنقطة تفقد فيها أنواع الحماية الشاطئية فاعليتها ولا يصبح لها أي معنى وهنا لابد للانتقال لطرق حماية من نوعية الحماية الشاملة مثل الموجودة منذ أكثر من 100 عام على سواحل دولة هولندا.
وأكد أن الحل الجذري لمشاكل ساحل الإسكندرية هو ردم الساحل وبناء الشريحة الاقتصادية الشرق أوسطية القادرة على تحويل الإسكندرية لمنطقة تجارية أهم من سنغافورة وجبل علي وهونج كونج، مشيرا إلى أن الإسكندرية قيمتها الحقيقة ليست كمصيف ولكن كبوابة تجارية تخدم القارة الأفريقية وحوض البحر المتوسط.
وأوضح أن كنز الإسكندرية المفقود هو الــ 3 مليار متر مكعب من الرمال القابعة بقاع ساحل الإسكندرية التي اكتشفتها عام 1997 وأرسلت كل بيانتها لمحافظ الإسكندرية حينذاك الجوسقي، أي عمل أخر غير ردم البحر يعتبر إضاعة وقت ، وحل مؤقت جدا وسوف يستنزف خرانة الدولة في الصيانة.