كشفت دراسة حديثة عن تدني مساهمة التعاونيات الزراعية في تقديم الخدمات التمويلية الزراعية للمزارعين في عهد الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، مؤكدة أن متوسط المساحة المستفيدة من الخدمات التمويلية التي يقدمها البنك الزراعي المصري من خلال التعاونيات الزراعية للموسم الشتوي والصيفي والنيلي ومحصول القصب، لم تتجاوز حوالي 7%، 9%، 17%، 26% على الترتيب من متوسط المساحة المنزرعة على مستوى الجمهورية لمتوسط الفترة (2014-2018) .
وقالت الدراسة التي أعدها الباحثان محمد حسن، وخالد عزيز عبد السلام بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي بعنوان تفعيل دور الجمعيات التعاونية الزراعية إن "التعاونيات الزراعية تعاني ، من عدة مشكلات تركزت في ثلاث جوانب رئيسية هي، المشكلات الإدارية، والمشكلات التمويلية، والمشكلات التسويقية".
انعدام الثقة
وأشارت إلى أن الحركة التعاونية في مصر شهدت على مدى التاريخ أشكالا متعددة من المشكلات التشريعية والإدارية تمثلت ملامحها في انعدام ثقة المزراع في التعاونيات، بسبب التدخل في شئونها والاستيلاء على مقار ومخازن التعاونيات علاوة على انتقال مهام واختصاصات التعاونيات الأصلية إلى الفروع والوحدات التابعة للبنك الزراعي المصري، موضحة أن ضعف الممارسات الديمقراطية تعد من أبرز المشكلات في التعاونيات، خاصة أن معظم مجالس الإدارة -إن لم يكن كلها- تدار بشكل فردي، مما أشاع انعدام الثقة لدى الأعضاء بجدوى حضور اجتماعات الجمعية.
وأضافت الدراسة إلى تلك المشكلات، ضعف مستوى الجهود التي بُذلت من أجل رفع كفاءة أعضاء مجالس الإدارات أو الجهاز الوظيفي من خلال التدريب التعاوني لعدم سلامة الخطط التي تم إعدادها واختبار القائمين عليها وأساليب تنفيذها وغياب الحوافز للمتدربين، وعدم الاهتمام من قبل مجلس الإدارة بالقيام بالمهام والخدمات التي يحتاجها الأعضاء، وعدم مراعاة العدالة في توزيع خدمات الجمعية، علاوة على نقص وجود كوادر تعاونية من الشباب لتكوين قاعدة للجمعية العمومية، وانخفاض الكفاءات الإدارية بالتعاونيات وغياب الإدارة المحترفة، وتشتت البيانات والمعلومات التعاونية الزراعية في أكثر من جهة، بالإضافة إلى ضعف البنية الأساسية لعمل الجمعية من مخازن، أراضي فضاء، أصول أخرى وضعف مقررات الجمعيات، ونقص الوعي التعاوني، ونقص برامج التدريب التعاوني وعدم تحديثها، وتفتت الحيازة وتكوين جمعيات زمامها أقل من 750 فدانا مما يضعف من قدرتها الإدارية والمالية.
تضارب صارخ
وأكدت أن التعاونيات تعاني من مشكلات التضارب الصارخ بين عمل مديرية الزراعة بالمحافظة والجمعيات التعاونية، كأن تقوم الأولى بتوزيع التقاوي في الوقت الذي يعد هذا من أعمال الثانية، مشيرة إلى عدم وجود قانون تعاوني موحد يُلبي طموحات أعضاء التعاونيات ويحقق أهداف الحركة التعاونية، مما جعل كل أقسام التعاونيات الائتمان الزراعي – الإصلاح الزراعي – الاستصلاح الزراعي – الثروة السمكية، تمارس أنشطتها بمعزل تشريعي عن أختها وبقانون خاص لكل منها، يضاف إلى ذلك ضعف آليات تطبيق مبدأ التعاون بين التعاونيات، وطول فترة العضوية لمجالس الإدارة التي قد تصل بالعضو إلى 30 سنة.
وقالت الدراسة "رغم كون القطاع التعاوني قطاعا شعبيا يهدف إلى خدمة أعضائه والمساهمة في إحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكن التدخلات وتقييد فرص التعاونيات التمويلية، أسفرت عن أن القطاع أصبح يُعامل تمويليا وائتمانيا وفق شروط وسعر الفائدة التجارية دون النظر إلى طبيعته وأهدافه ، كما واجهت التعاونيات الزراعية صعوبة كبيرة في توفير المُكوّن الأجنبي لكثير من احتياجاتها الاستيرادية".
وأوضحت أن هناك مشكلة ضعف القدرات المالية لعدد كبير من التعاونيات تتمثل في انخفاض العائد المالي المحقق من خلال الأنشطة الموجهة لخدمة الأعضاء، كما ينتج ضعف التكوين المالي للجمعيات التعاونية عن انخفاض قيمة الأسهم ونتيجة لانخفاض عدد أعضاء الجمعية وكذلك عدم توفير المصادر التمويلية للتعاونيات، مؤكدة عدم توافر مصدر تمويلي خاص للتعاونيات يتفهم طبيعتها وأسلوبها في النشاط الاقتصادي، حيث نص قانون التعاون الزراعي في المادة (11) على إنشاء بنك تعاوني ولم تخرج هذه المادة إلى حيز التنفيذ، كما لم يسمح قانون التعاون بصرف فائدة على رأس المال مما حد من فرص تشجيع الأعضاء على زيادة مساهمتهم في رأس المال.
التسويق
وأشارت الدراسة إلى أن القطاع التعاوني لم يأخذ حق الاستيراد والتصدير كما هو متاح للقطاعين العام والخاص، إلى جانب القيود أمام حق التعاونيات في الاستيراد المباشر لمستلزمات الإنتاج والمدخلات، علاوة على إلزام القطاع التعاوني بخصم الضرائب من المنبع مثل القطاع الحكومي والعام مع عدم إلزام القطاع الخاص بذلك مما يحد من قدرة القطاع التعاوني على المنافسة، وحرمان التعاونيات من قواعد الإعفاء الجمركي عند الاستيراد، وانعدام الترابط بين تمويل القطاع التعاوني وتسويق منتجاته وضعف قدرة التعاونيات على دراسة الأسواق الخارجية.
وكشفت أن ضعف الإمكانات التسويقية للتعاونيات وغياب الإحلال والتجديد لمعدات الأجهزة والثلاجات والمخازن، يحد من قدرتها على استلام بعض الحصص من السلع القابلة للتلف، وبالتالي حرمان الأعضاء من هذه الخدمة، وأدى ذلك إلى إحجام بعض الجمعيات التعاونية عن التعامل مع غير شركات وزارة التموين لعدم الدراية بالسوق وضعف الخبرات والخوف من المسئولية.
ولفتت الدراسة إلى أن قطاع الإرشاد الزراعي توقفت فيه التعيينات للمرشدين الزراعيين منذ عقود مما أثر على هذا القطاع بالسلب وأدى إلى انخفاض الإنتاجية الفدانية الزراعية، حيث لا توجد كوادر فنية للقيام بدور المرشد الزراعي مؤكدة أن هذا القطاع يحتاج على الأقل إلى تعيين حوالي (4313) مرشدا جديدا وفقا لعدد جمعيات الائتمان.