استشهد المحامي المعتقل محمد سالم سلمي، البالغ من العمر 55 عاما، بعد إصابته بغيبوبة أدت إلى مضاعفات ليلفظ أنفاسه الاخيرة أمس فى مستشفى سجن جمصة.

"سالم" من أبناء المحسمة القديمة بمحافظة الإسماعيلية، وأبلغت أسرته بخبر وفاته أمس الأربعاء 10 نوفمبر، وكانت الأسرة تقدمت عن طريق محاميه بعدة تظلمات وطلبات لعلاجه، ولكنها قوبلت بالرفض لتستمر حالة الإهمال المتعمد ويلفظ أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى السجن.

وأكدت أسرة "سالم" أن وفاته نتيجة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وذلك بمنع العلاج والدواء، حيث كان يعاني من تليف حاد بالكلى قبيل اعتقاله، واستمرت المضاعفات في الزيادة نتيجة ظروف الاعتقال القاسية وعدم تلقيه العلاج والدواء المناسب، ما أدى إلى زيادة الآلام ومضاعفاتها.

وأشارت إلى أنه  خلال الستة أشهر الماضي يعاني من تضخم الطحال، وتوقف الكلى اليمنى عن العمل، فيما تعمل اليسرى بنصف طاقتها، ورغم ذلك رفضت وزارة داخلية الانقلاب إخلاء سبيله أو نقله لمستشفى متخصص من أجل تلقي العلاج المناسب.

وكان قد ىم اعتقال "سالم" فى شهر يونيو 2014 أثناء أدائه صلاة العصر بالمسجد القريب من منزله، وتم اتهامه فى القضية المعروفة إعلاميا بـ"حريق مجمع محاكم الإسماعيلية" ليتلقى حكما بالسجن 15 عاما.

وفي 15 أكتوبر الماضي استشهد المعتقل سليمان السيد الشري داخل محبسه بمركز شرطة منيا القمح بمحافظة الشرقية ليصبح الضحية رقم 39 للإهمال الطبي في سجون الانقلاب خلال العام الجاري، وذلك بعد اعتقاله يوم 5 سبتمبر 2021 بشكل تعسفي ولُفقت له اتهامات ومزاعم بالانضمام لجماعة محظورة وحيازة منشورات، وكان يتم تجديد حبسه احتياطيا في ظروف احتجاز لا تتوافر فيها أي رعاية طبية. 

ولحقه في 29 أكتوبر محمد فتحي عفيفى شعيب، الذي استشهد داخل مستشفى شبين الكوم بعد نقله إليها من سجن وادى النطرون 440 عقب تدهور حالته الصحية نتيجة الإهمال الطبي. 

ويعاني معتقلو الرأي من الإهمال الطبي في مقار الاحتجاز التي تفتقر إلى المعايير الفنية الدولية لمقار الاحتجاز الصالحة للبشر، وفق بيان للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، والتي لفتت إلى تكدس كبير داخل الزنازين التي يعاني المحتجزون فيها من سوء التغذية، وقلة النظافة وانتشار الحشرات والتلوث، مع انعدام التهوية والإضاءة.

وأكدت  "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" مؤخرا تواصل سقوط الضحايا بين معتقلي الرأي في السجون؛ بسبب ظروف الاحتجاز السيئة التي يكتنفها إهمال طبي متعمد، ووضع كثير من المعتقلين في زنازين انفرادية، وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان التي يقف المجتمع الدولي صامتا إزاءها.

 وطالبت المنظمة الأمين العام للأمم المتحدة والجهات الأممية ذات الصلة، بممارسة ضغط حقيقي على نظام الانقلاب لإنقاذ أرواح عشرات الآلاف من المعتقلين من الموت البطيء في ظل عمليات التعذيب النفسي والبدني الممنهجة التي يتعرضون لها دون توقف والعمل بشكل فعال للإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين في مصر.

كما أكد "مرصد أماكن الاحتجاز"، الصادر عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، تردي حالة المحتجزين داخل 35 سجنا بأنحاء الجمهورية في ظل ظروف شديدة القسوة، والتعنت المتعمد من قِبَل إدارات السجون وإصرار داخلية الانقلاب على إظهار صورة مُغايرة للواقع تُصدّرها للرأي العام من خلال الزيارات المُعدّ لها مسبقا.

وطالبت الجبهة وزارة داخلية الانقلاب "بضرورة إجراء عملية إصلاح شاملة لقطاع السجون بهدف تحسين ظروف الاحتجاز بها وضمان حصول المحتجزين فيها على حقوقهم المكفولة في القانون والدستور". وأكدت أن "الاستمرار في تنظيم زيارات، مُعد لها مسبقا، إلى السجون لا يحل أي مشكلة؛ بل يعكس حالة من التزييف السطحي يعلم الجميع حقيقتها، ودعت الجبهة وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب إلى الاهتمام بحقوق المواطنين بدلا من الاهتمام بتحسين صورتها أو الرد الدفاعي على الانتقادات الدولية".

وأرجع المرصد، التردي الشديد في أوضاع 35 سجنا غطاها المرصد، على مدار عام كامل منذ مايو 2020 إلى مايو 2021، إلى عدة أسباب؛ أبرزها سياسة التعنت المتبعة بحق المحتجزين من قبل إدارات تلك السجون والتي تضيف الكثير من المعاناة على حياة المحتجزين اليومية لضمان خضوعهم بشكل كامل".

Facebook Comments