فوجئ خبراء الآثار بقرار غريب لوزارة السياحة والآثار بحكومة الانقلاب، يتمثل في تفكيك ونقل مشهد «آل طباطبا» الأثري وعمل سياج حول البيت الطولوني والحمام الفاطمي، ضمن مزاعم الانقلاب بأن القرار يأتي ضمن خطة تطوير منطقتي عين الصيرة والمدابغ.
القرار أثار موجة من الغضب بين الأثريين، منتقدين موقف حكومة الانقلاب من الآثار خاصة الآثار الاسلامية ، وتساءلوا هل يكون مصير الأثر الوحيد المتبقي من الدولة الإخشيدية والذي يقع في قرافة الإمام الشافعي مثل مصير المقابر والجبانات المملوكية التي قام نظام الانقلاب بهدمها وتجريفها؟.
واعتبروا تفكيك ونقل مشهد «آل طباطبا» بمثابة جريمة مكتملة الأركان من جانب نظام الانقلاب الدموي الذي يعمل من أجل تدمير مصر والقضاء على آثارها ومعالمها التاريخية.
يشار إلى أن هذا المشهد يُنسب إلى أبوإسحاق إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ، وهو زوج السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأمه هي السيدة محسنة بنت عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
ويعد المشهد ضريحا يضم رفات آل البيت ويرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الرابع الهجر في تجسيد رائع للأضرحة في عمارة مصر الإسلامية.
والمشهد عبارة عن مستطيل غير منتظم، وفي نهايته الجنوبية يوجد قبتان، وفي الجزء الشمالي الشرقي من سور المشهد يوجد المدخل، وإلى يساره يوجد مبنى حديث عبارة عن حجرة مربعة تغطيها قبة، وبهذه الحجرة يوجد بئر تغذي المشهد بالمياه؛ ويتصل بجدار حجرة البئر مبنى مستطيل مقسم إلى ست حجرات صغيرة بعضها مربع والآخر مستطيل.
وقد اختلفت تغطية هذه الغرف باختلاف أحجامها فالغرف المربعة مغطاة بالأقباء المتقاطعة والقباب، أما الحجرات المستطيلة فمغطاة بالأقباء؛ وبهذه الغرف الست توجد مقابر عائلة طباطبا، وتتصل بمكان الصلاة بباب في الجهة الغربية، أما مكان الصلاة فيتكون من مربع يبلغ طوله ١٨ مترا تقريبا مبنى من الآجر وفي الجدار الشرقي يوجد المحراب، ويقسم المربع إلى ثلاثة أروقة صفان من الدعائم المتعامدة بأركانها أربعة عُمد ملتصقة ويغطي كل المسجد تسع قباب بكل رواق ثلاث منها.
رد عاجل
من جانبه قال أحمد فتحي، مؤرخ وباحث في شئون الآثار المصرية "منذ أن أعلنت وزارة السياحة والآثار (بحكومة الانقلاب) عن تفكيك ونقل مشهد آل طباطبا من موقعه الحالي الغارق في المياه الجوفية المتسربة من بحيرة عين الصيرة إلى موقع آخر لترميمه وإعادة تركيبه وبنائه في محيط المتحف القومي للحضارة المصرية، ورغم معارضة كبيرة من المتخصصين في الآثار الإسلامية للفكرة، لأن المبنى مشيد من الطوب والدبش وهي مواد لا يصح ولا تصلح أن يتم تفكيكها كما يحدث في الحجر، بالإضافة لغرق المبنى في المياه منذ سنوات طويلة وهو ما كان له تأثير كبير على سمك الجدران التي أصبحت هشة كما أدى إلى سقوط معظم المبنى والقباب، ورغم ذلك لم نسمع شيئا عن مشهد آل طباطبا".
وأكد فتحي في تصريحات صحفية أن نقل المشهد جريمة لموقعه ومكانته التاريخية وكان الحل الأفضل هو خفض منسوب المياه ورفع الأثر وعزله عن المياه لكن هذا ما لم تقتنع به وزارة آثار الانقلاب فلم تقم به، وسلمنا نحن الآثاريين للأمر الواقع الذي نفذته الجهات المسئولة باعتبار أن أي حل مطروح يُنقذ الأثر سيكون أفضل من اندثاره، وبالفعل تم تفكيك الأثر لكن حتى الآن ومنذ 13 فبراير الماضي لم يصدر أي خبر أو بيان رسمي أو أي متابعة من أي جهة مختصة تذكر فيه مستجدات الأمر وما الذي يتم تنفيذه حاليا على عكس ما يحدث في باقي مشاريع الترميم التي تحظى بأهمية ومتابعة مستمرة.
وأضاف ، نأمل أن يكون هناك رد عاجل لأسئلتنا التي غرضها ليس إلا الاطمئنان والاستفسار عن حالة الأثر والنصح لوزارة آثار الانقلاب، ولا نهدف إلى الهجوم لمجرد الهجوم من قريب أو من بعيد، فنحن نستفسر ونتساءل عما يشوبه الغموض، لأنه بكل بساطة هل من المعقول أنه خلال 9 شهور مضت لا تقوم الوزارة بأية متابعة للأعمال التي تتم في المشهد وهل هذا متعمد أم علينا أن ننتظر مفاجأة؟.
وأشار فتحي، إلى أن مشهد آل طباطبا هو موضع يُجله المصريون منذ أكثر من ألف عام، حتى صار مقصدا للزيارة فيخرجون إليه فرادى وجماعات، يعددون عنده ذكر كرامات وفضائل المقبورين به، ولكن بعد عمليات الترميم التي حدثت وفكرة نقل المشهد نتساءل نحن كمؤرخين أين مشهد آل طبا طبا؟ هل ستتم إعادة تركيبه وبنائه مرة أخرى؟ أم أن أمر الأثر قد انتهى بهدمه؟ هل فشلت فكرة فك وتركيب الأثر؟ هل تمت التضحية بالأثر الإخشيدي الوحيد الباقي حسب أقرب الآراء العلمية المشهورة التي تؤرخ له إن لم يكن طولونيا في الأساس؟ هل اندثر مشهد آل طبا طبا؟.
التاريخ لن يرحمكم
ووجّه الدكتور محمود درويش، مدير عام آثار مدينة رشيد الأسبق، رسالة إلى لجنة الآثار الإسلامية ومسئولي المجلس الأعلى للآثار، حول موقفهم من قرار هدم مشهد آل طباطبا الأثري.
وكتب درويش على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إلى أعضاء اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية، إلى المسئولين بالمجلس الأعلى للآثار، إن موافقتكم على هدم مشهد آل طباطبا بدعوى نقله إلى مكان آخر، هو هدم أثر فريد ولن تستطيعوا إقناعنا بقراركم الباطل .
وتساءل ، هل سيكون المبنى الجديد أثرا، أم سيكون تقليدا لمبنى كان أثرا وتم هدمه بمعرفتكم، لن يرحمكم التاريخ فقد ضيعتم هذا الأثر بقرار عشوائي وسيكون لأول مرة لدينا أثر من طراز ٢٠٢١ شبيها بأثر قررتم هدمه، وننتظر تسجيل البناء الجديد في عداد الآثار».