ارتفاع الأسعار المتواصل والذي لا يكاد يتوقف بالنسبة لجميع السلع والمنتجات رغم تراجع الطلب وضعف القدرة الشرائية لأغلب المصريين، يكشف عن أن هناك مافيا تتحكم في السوق بدعم وتشجيع من عصابة العسكر، وتعمل هذه المافيا على نهب واستنزاف أموال الغلابة الذين يكافحون من أجل الحصول على لقمة العيش وتلبية احتياجات أسرهم اليومية.
وبسبب سيطرة مافيا العسكر على السوق تحول المنتجون والمستهلكون إلى فريسة لسماسرة الأسواق وروابط الحلقات الوسيطة، الذين يتحكمون في السلع والبضائع والمنتجات الاستهلاكية والغذائية، بعد جمعها من المنتجين بأسعار زهيدة، ثم توزيعها على تجار التجزئة بأسعار مرتفعة، مما تسبب في ارتفاع جنوني لأسعار بيض المائدة، واللحوم والدواجن والخضر والفاكهة والحبوب الغذائية، بخلاف جنون أسعار المنتجات المستوردة التي تستخدم في منظومة التعبئة والتغليف مثل الورقيات والعلب البلاستيكية التي ترفع أسعار بيع السلع الغذائية بنسبة تصل لـ 40%، وهو ما يلتهم دخول المواطنين بزيادات غير مبررة في الأسعار.
هذه الأوضاع سببت حالة من الاستياء بين المواطنين نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية والتي أصبح الحصول عليها بسعر عادل حلما بعيد المنال، خاصة بعد أن شهدت أسواق التجزئة خلال الأيام الماضية حالة من الانفلات الجنوني في أسعار اللحوم والأسماك والدواجن والأرز والسكر والزيوت، وسط صرخات واستغاثات المواطنين وتجاهل تام من الأجهزة الرقابية بحكومة الانقلاب.
عمولة التاجر
حول أسباب ارتفاع الأسعار ودور التجار في ذلك قال محمد الطباخ "تاجر خضروات"، إن "عمولة التاجر من الفلاحين لبيع المنتجات الزراعية كانت لا تتعدى 3% بحسب القرار الوزاري رقم 7 لسنة 1981، ولكن بعد تعويم الجنيه بلغت العمولة 7 % وتصل الآن لـ 10 % لأنها تشمل أسعار الناولون والنقل وأسعار السولار والبنزين".
وأضاف الطباخ في تصريحات صحفية أن الربح يصل للفلاح من إجمالي بيع حمولة السيارات بعد حساب نسبة القمسيونجي وهي 10 % من السعر المتفق عليه مع المزارع، لضمان حقه في الربحية سواء بالزيادة أو النقصان على حسب ظروف العرض والطلب، معربا عن أسفه لأن المواطن يتحمل قيمة هذه الزيادات بخلاف ربحية تاجر التجزئة، وهي تتراوح من 5 إلى 10 % من السعر الأصلي، وبمعنى آخر يتحمل المواطن زيادة أسعار الجملة وأسعار ربحية أسواق التجزئة .
أسعار التداول
وكشف محمد غانم "تاجر خضروات"، أن مفتشي وزارتي الزراعة والتموين بحكومة الانقلاب لا يظهرون في أجنحة السوق، لضبط حركة تداول الخضر والفاكهة والأسماك، إلا قبل أوقات المواسم المعروفة خاصة شهر رمضان .
وقال غانم في تصريحات صحفية "رغم قيام جهاز سوق العبور بإنشاء محلات ومنافذ بيع للمواطنين داخل السوق للتقليل من حدة التلاعب في الأسعار وضبطها لصالح المستهلك، إلا أن الإقبال عليها من المواطنين ضعيف جدا".
وشدد على ضرورة تواجد مفتشي وزارتي التموين والزراعة بحكومة الانقلاب بصفة دورية داخل أسواق الجملة لضبط أسعار التداول بين حلقات التجار قبل نقل السلع لأسواق التجزئة.
وأشار غانم إلى أن سيارات وزارتي الزراعة والتموين بحكومة الانقلاب والتي تقوم بنقل الخضروات والفاكهة مباشرة من المزارع إلى منافذها بالسوق لتقليل حلقات التداول ومنع المزايدة على السلع، هي أيضا تحتاج للمتابعة والرقابة.
مزايدات عشوائية
وقال رمضان طنطاوي "تاجر فاكهة"، إن "توافر المعروض من الخضروات والفاكهة من المفترض أن يؤدي لثبات الأسعار ووقف التلاعب بها ، خاصة في حلقات التداول بين المنتجين وتجار الجملة والموزعين وتجار التجزئة".
وكشف طنطاوي في تصريحات صحفية أن المشكلة في قيام شركات العصائر والمركزات بشراء كميات كبيرة من المطروح بأسواق الجملة سواء من الخضر أو الفاكهة، وهو الأمر الذي يقلل من كمياتها لدى تجار الجملة مما يضطرهم للمزايدة عليها، ورفع أسعارها بخلاف ربحية تجار التجزئة في البيع للمستهلكين.
وطالب بالتوسع في إنشاء ثلاجات لحفظ الخضروات والفاكهة داخل أسواق الجملة حتى يحتفظ بها التجار لأكبر فترة ممكنة، وتستقر أسعارها بعيدا عن سماسرة شركات العصائر والمركزات،لافتا إلى أن شركات التصنيع الغذائي تستحوذ على كميات كبيرة من المنتجات الزراعية، خاصة أن الأسواق بلا رقابة من وزارتي التموين والزراعة بحكومة الانقلاب طوال العام.
وأكد طنطاوي أنه ولولا جهود إدارة الأسواق مع التجار لزادت درجة المزايدات العشوائية التي ترفع أسعار الفاكهة خاصة المستورد منها مثل التفاح الأمريكاني والعنب اللبناني والسوري، الذي يخضع للعرض والطلب وتشتريه جهات معينة مثل الفنادق والنوادي الكبرى.
ضعف المعروض
وقال محمد ترك "تاجر أسماك"، إن "الأسعار بسوق العبور ارتفعت وأصبحت عنابر الأسماك تعتمد على ما يأتي من المزارع وبعض منتجات المياه المالحة القادمة من السويس أو الأسكندرية".
وأضاف ترك في تصريحات صحفية أن أسعار البلطىيتباع من 52 إلى 30 جنيها للكيلو، والمكرونة من 40 إلى 50 جنيها، وارتفع سعر كيلو السمك البوري 10 جنيهات، ليتراوح بين 60 و 70 جنيها مشيرا إلى زيادة سعر كيلو السبيط والكاليماري 10 جنيهات، ليتراوح بين 100 و180 جنيها، وارتفاع سعر كيلو الكابوريا 10 جنيهات، ليتراوح بين 30 و140 جنيها، والجمبري الذي أصبح سعره يبدأ من 90 جنيها للأحجام الصغيرة .
وأكد أن التاجر يضع لنفسه هامش ربح ثابت بصرف النظر عن غلاء الأسعار، التي يعد ضعف المعروض من الأسماك أهم أسبابها.