فجرت نقابة الأطباء أزمة معاش شهداء كورونا من الأطقم الطبية، وأكدت النقابة أنها تلقت شكاوى كثيرة من أسر الأطباء بعدم صرف معاشات أطباء رحلوا، بسبب إصابتهم بفيروس كورونا المستجد.
وقالت نقابة الأطباء إن "هذه الشكاوى تكشف أن حكومة الانقلاب لم تنفذ تعهداتها بمنح معاش لضحايا البالطو الأبيض مساوٍ لمعاشات ضحايا الجيش والشرطة".
وكشفت عن رحيل 648 طبيبا بفيروس كورونا حتى الآن، بالإضافة لإصابة آلاف الأطباء بالفيروس.
كانت نقابة الأطباء قد طالبت منذ تسجيلها أول حالة وفاة بين صفوف أعضائها بسبب كورونا في مارس 2020، بإدراج ضحايا كورونا من الفرق الطبية، ومنهم الأطباء، ضمن فئة المستفيدين من صندوق تكريم شهداء ضحايا الجيش والشرطة ومنحهم نفس الامتيازات.
وشددت على عدالة المطالبة بمساواة ضحايا كورونا من الأطباء بشهداء الجيش والشرطة، معتبرة أن الأطباء الذين أُصيبوا بعجز كلي أو نصفي، أو فقدوا حياتهم بسبب عملهم، لا يوجد مال يعوض تضحياتهم، ولكن حقهم على دولة العسكر هو التكريم ومنح أبنائهم امتيازات تعينهم على الحياة.
إصابة عمل
من جانبها أكدت الدكتورة إيمان سلامة، مقررة اللجنة الاجتماعية بنقابة الأطباء، وجود شكاوى كثيرة من أسر الأطباء شهداء كورونا في بعض المحافظات من عدم صرف معاش الوفاة الإصابية.
وقالت د. إيمان في تصريحات صحفية إن "الأطباء على المعاش والذين كانوا متعاقدين مع حكومة الانقلاب أو بالعمل الخاص، واستُشهدوا أثناء عملهم لم تقم هيئة التأمين الاجتماعي بصرف معاش إصابة العمل لأسرهم حتى الآن".
وأشارت د. إيمان سلامة إلى قرار عبد الفتاح السيسي منذ ظهور فيروس كورونا بمنح الأطباء وأعضاء الفريق الطبي، في مستشفيات وزارتي الصحة والتعليم العالي، 3 امتيازات مادية: الأول هو زيادة بدل المهن الطبية بنسبة 75% عما هو قائم، والامتياز الثاني يخص العاملين بمستشفيات عزل مرضى كورونا والحميات والصدر والمعامل المركزية فقط، وتضمن صرف مكافآت استثنائية لهم وتمثل الامتياز الثالث في تأسيس صندوق للتعويض عن مخاطر للعاملين بالمهن الطبية، تتكون موارده من استقطاعات من رواتب الأطباء والتمريض والفنيين لتعويض مَن تعرضوا لمخاطر بسبب ممارسة المهنة ، غير أن هذا الصندوق لم يبدأ في صرف أي تعويضات للأطباء أو باقي أعضاء الفريق الطبي.
وأكدت أن هذه القرارات رغم عدم تحققها لا تكفي لعلاج آثار سنوات طويلة من الإهمال الذي يعاني منه الأطباء .
شهداء الأطباء
وقال الدكتور أحمد حسين، مقرر لجنة الإعلام بنقابة الأطباء، إن "مجلس النقابة العامة في اجتماعه الأخير ناقش المشكلات التي تواجه أسر شهداء الأطباء واتخذ عدة قرارات لحل تلك المشاكل بدأت بالاجتماع مع رئيس هيئة التأمين الاجتماعي".
وأضاف حسين في تصريحات صحفية أن معاش الوفاة الإصابية هو حق لأسرة الموظف الذي يتوفى إثر إصابة أثناء تأدية عمله، موضحا أن هذا المعاش موارده هي مستقطعات تأمينية من رواتب العاملين للتأمين ضد إصابة العمل.
وأكد أن حقوق أسر شهداء الأطباء كثيرة وستعمل النقابة جاهدة على تحقيقها.
الجيش الأبيض
وأكد الدكتور تامر النحاس، استشاري النساء والتوليد، أن قضية «شهداء الأطباء» لم تحظَ بالاهتمام الذي تستحقه، خصوصا مع تجاهل أجهزة دولة العسكر وآلتها الإعلامية تسليط الضوء على بطولاتهم بالقدر الكافي.
وقال النحاس في تصريحات صحفية إن "هذا يظهر في الوصف الذي استخدمته السلطة ووسائل إعلام الانقلاب للحديث عن الأطباء باعتبارهم الجيش الأبيض، وكأن كلمة طبيب ليست كافية مشيرا إلى أنه حتى هذا لم يكن كافيا للمساواة بين تضحيات جنود الجيش الأبيض وتضحيات الجيش الحقيقي في الامتيازات المادية والمعنوية.
وأشار إلى أن الأمر تجاوز الإهمال الإعلامي ووصل إلى أوامر واضحة بالتوقف عن طلب مساواة تضحيات الأطباء بالجيش والشرطة، مؤكدا أن النقابة أُجبرت على التوقف عن ترديد هذا المطلب ، بعدما طالبت جهات أمن الانقلاب عددا من أعضاء النقابة بالتوقف عن ترديد هذا المطلب استجابة لأوامر عليا.
دعايات ممنهجة
وقال إيهاب الطاهر الأمين العام لنقابة الأطباء، "للأسف هناك دعايات ممنهجة لمحاولة إيهام الأطباء بأن مسئولية علاجهم تقع على كاهل نقابتهم، وهي محاولات يعلم الجميع أن الغرض منها هو مجرد رفع المسئولية عن كاهل وزارة صحة الانقلاب".
وأكد الطاهر في تصريحات صحفية أن هذه الدعايات لن تنطلي على الأطباء الذين يعلمون جيدا أن أموال النقابة هي أموال الأطباء أنفسهم، وأن موارد النقابة كلها لن تكفي لعلاجهم، كما يعلمون أيضا أن أموال اتحاد نقابات المهن الطبية هي أموال معاشات الأطباء، ومن هذه الأموال تم إقرار دعم لكل من يُصاب أو يُستشهد بسبب الوباء.
وتساءل، هل قامت حكومة الانقلاب بواجبها في معاملة الأطباء معاملة الشهداء؟، وهل هؤلاء يطلبون منا أيضا أن نعالج أنفسنا على نفقتنا الخاصة من أموال معاشات شيوخنا، وهل سيتفرغون هم لسرعة علاج أصحاب الحظوة على نفقة الدولة ؟.
وأشار الطاهر إلى تكليف مشروع علاج بالتعاقد مع المستشفيات الخاصة لتقديم العلاج للأطباء المصابين بكورونا، مؤكدا أن هذا المشروع ليس الحل الأمثل كون الأطباء سيعالجون أنفسهم بتكاليف كبيرة على نفقتهم وعلى نفقة مشروع العلاج التي هي أموالهم أيضا.
وأضاف قائلا "في الحقيقة هذه الدعايات الممنهجة ليس بها أي جديد فهي تماثل ما يقوم به بعض مسئولي الانقلاب من جولات إعلامية على بعض المستشفيات لمحاولة إيهام المواطنين بأن السبب في انهيار المنظومة الصحية هو تغيب بعض الأطباء عن العمل، وذلك لتحريض المواطنين ضد الأطباء وصرف نظرهم عن مسؤولية حكومة الانقلاب في توفير متطلبات المنظومة الصحية.
وتساءل الطاهر أين ذهبت المائة مليار جنيه التي تم رصدها لمواجهة الوباء إذا كنتم تتقاعسون حتى عن توفير الحماية والعلاج للأطباء أنفسهم؟