في توقيت متقارب، تزايدت الأنباء عن العديد من الوقائع المشينة التي تضرب جامعات مصر ومدارسها في ظل حكم المنقلب السفيه السيسي في الفترة الأخيرة، مع توسع دولة السعودية والإمارات في الحفلات الفنية، واستضافة نجوم الإغراء والمثليين الجنسيين والشواذ ، وظهور الفنانات حليقات الرأس والمهرجانات الفنية المنفلتة بعيدا عن الأخلاق الإسلامية التي كانت تتميز بها المجتمعات الخليجية، انتهاء بإعلان الإمارات أمس إلغاء الرقابة على الأفلام السينمائية تماما وعرضها بالإمارات كما هي، وهو ما أثار كثيرا من اللغط والجدل، حول مشروع إستراتيجي يستهدف الأخلاق والآداب الإسلامية بالمجتمعات العربية والإسلامية.
فمؤخرا شهدت جامعة عين شمس حفلا راقصا أحيته راقصات مصريات بلباس الرقص الشرقي في الجامعة، وبدون مراعاة للحرم الجامعي، والاحتفال جاء بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية.
الحفل الراقص داخل الحرم الجامعي أقيم أمام مبنى إدارة الجامعة «قصر الزعفران»، وذلك خلال الحفل السنوي الذي أُقيم بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية.
ومع انتشار فيديوهات الرقص الشعبي، حاولت جامعة عين شمس التملص من مسئوليتها، حيث قال الدكتور تامر راضي مدير رعاية الشباب بجامعة عين شمس، إن "ما جرى نشره عن وجود راقصة داخل الجامعة غير صحيح، مؤكدا أن الصور المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي مبتورة من صورة كاملة للحفل، موضحا أن الحفل الذي جرى تنظيمه لفرقة استعراضية تابعة لوزارة الثقافة المصرية، مكونة من فرقة الفنون الشعبية، وكانت تقوم بعمل فقرات استعراضية في إطار الفلكور والفنون الشعبية".
وأضاف مدير رعاية الشباب بجامعة عين شمس، في تصريحات صحفية، أن الفقرة قدمها البيت الفني التابع للفنون الاستعراضية بوزارة الثقافة «مسرح العرائس»، وأوضح أن الفرق الاستعراضية كانت تؤدي رقصة «الشمعدان»، وهي تابعة للبيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية.
وهي تصريحات غير نافية، للواقعة التي استنكرها طلاب وأساتذة بالجامعة، وهي وغيرها من مثيلاتها من حوادث الاحتفالات والأحضان بين الطلاب، والتحرش بالطالبات من قبل طلاب وأساتذة، كلها وقائع تدفع نحو التسليم بأن هناك إستراتيجية ما يجري التسويق لها، لكسر تابوهات المجتمع وثوابته وقيمه.
مدارس الهرم
وليس بعيدا عن واقعة جامعة عين شمس، تنظيم مدارس ليسية الحرية بالهرم "ابتدائي، إعدادي، ثانوي: لحفل راقص بمشاركة راقصات شرقيات بالمدرسة بمحافظة الجيزة بمشاركة طلاب المدرسة والمعلمين في الاحتفال الذي ظل لساعات، دون استنكار من أحد وبلا أي تعليق أو اهتمام بخطورة الحادث على القيم وأخلاقيات الطلاب.
وفي مارس 2018، انتشر فيديو لحفل من تنظيم إدارة المدرسة لتكريم أوائل الطلاب وتمت الاستعانة فيه براقصات.
وبحسب مراقبين وأولياء أمور أبدوا استيائهم من المهزلة فالاستعانة براقصات داخل مدرسة، أمر ينافي العرف والتقاليد والأساليب التربوية ويخالف قواعد وقوانين وزارة التربية والتعليم.
الغريب أن تلك الحوادث تكررت وزادت وتيرتها في جميع المراكز والمؤسسات التعليمية والشبابية وفي العديد من المولات والمتاجر وغيرها، في ظل تشدق البعض بالحريات الشخصية المفتوحة، والتي يراها سياسيون تدميرا لقيم المجتمع وفتح باب الانهيار الخلقي والقيمي على مصراعيه.
السيسي ينفذ بركولات حكماء صهيون
ما حدث يراه إعلاميون وخبراء يأتي ضمن إستراتيحية نظام المنقلب السفيه السيسي، الذي يعتمد التوسع في الإباحية والإحاد لحرف المجتمع عن قيمه وأخلاقه، وثوابته المجتمعية، لتسهل قيادته والسيطرة عليه، إذ أن أي شعب بلا أخلاق أو مبادئ يسهل قيادته بغمسه في مزيد من الشهوات والانحرافات الأخلاقية، حتى يبيت بلا هدف ولا قيمة سوى تحقيق ملذاته وإفراغ شهواته، وهو ما يستخلصه الخائن العميل السيسي من بروتوكولات حكماء بني صهيون، الذين اعتمدوا منذ عقود أن الغازية أو الراقصة وكأس الخمر يفعل بالشعوب ما لا تفعله الأسلحة.
وهو ما يسقطه المنقلب السيسي على المصريين للسيطرة عليهم مدى الحياة ، بحرفهم عن دينهم بإغلاق المساجد وهدم الكثير منها وحبس العلماء المؤثرين ومنعهم من الخطابة أو الظهور الإعلامي، وتأميم المساجد ودورها المجتمعي بقرارات وقونين الإرهاب لتخويف الناس من الذهاب للمساجد، في الوقت الذي تتوسع فيه إمبراطوريات العسكر الإعلامية لعرض المسلسلات والإفلام المصرية والعالمية بلا توقف، وبما فيها من إشارات واضحة للزنا والشهوات والنساء والخمور والملذات.
كل ذلك لخلق جيل من المنبطحين سياسيا والطامحين نحو الملذات والشهوات والتشبه بأخلاق الشواذ والمثليين، مع ضمان حرية الاعتقاد التي تحدث عنها رأس الننظام الانقلابي عبد الفتاح السيسي أكثر من مرة، مشجعا على الإلحاد الذي يطول ملايين المصريين حاليا.
الإمارات المخطط
إستراتيجية السيسي لتدمير أخلاق المجتمع ، ليست بعيدة عما تديره وتدبره الإمارات في المنطقة العربية، حيث تسمح بممارسة كافة الطقوس الشاذة والضلالات الهندوسية والبوذية وأخيرا الصهيونية.
ويكفي التوقف قليلا عند أبعاد قرارها الأخير إلغاء الرقابة عن الأفلام السينمائية التي تعرض بأراضيها ، لنستوضح الإستراتيجية والأهداف التي تدور في نفس فلك نظم الاستبداد من السيطرة على الشعوب وتدمير ثوابتها الدينية والأخلاقية والمجتمعية لتسهيل عملية السيطرة عليها .
وأعلنت الإمارات، الأحد 19 ديسمبر الجاري أنها لن تقوم بعد الآن بفرض رقابة على الأفلام التي يتم عرضها في دور السينما، على أن يتم إدراج +21 عاما ضمن التصنيف العمري للأفلام، لتنبيه المشاهدين الراغبين بمشاهدة أفلام بنسختها الأصلية.
أضاف المكتب "حسب هذا التصنيف، سيتم عرض الأفلام في دور السينما حسب نسختها الدولية، ويتم منحها التصنيف بناء على معايير المحتوى الإعلامي في الدولة"، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.
يأتي ذلك في وقت تعمل فيه الإمارات على تحديث قوانينها الاجتماعية بشكل مستمر.
وأواخر العام 2020، أعلنت الإمارات عن تعديلات لبعض قوانين الأحوال الشخصية بصورة غير مسبوقة، حيث سمحت بإقامة غير المتزوجين معا، وخففت من الرقابة على شراء وتناول الكحول، وبدأت منح تأشيرات إقامة طويلة الأمد، وسُمح بتملك الأجانب الكامل للشركات.
كذلك أعلنت الإمارات في وقت سابق هذا الشهر تقليص أيام العمل الأسبوعية من خمسة إلى أربعة أيام ونصف وتغيير عطلة نهاية الأسبوع من الجمعة والسبت إلى السبت والأحد.
وكانت إمارة أبوظبي ، قد أقرت قانون الزواج المدني الذي يهدف إلى أن تكون أكثر جذبا للأجانب.
تلك التعديلات والقوانين والنظم المستحدثة تستهدف هوية المجتمع الإماراتي تدفعه نحو البعد عن الدين والشريعة وموروثاته الاجتماعية وأخلاقياته الثابتة، في وقت تتقارب فيه مع الصهاينة والغرب، مقدمة بذلك أخلاقيات شعبها وتقاليد مجتمعها للنسيان، من أجل خدمة أهداف حكامها المستبدين سياسيا، إذ أن الانفتاح الأخلاقي على الشهوات والمحظورات التي تعجب الغرب، يقابله تشدد وقمع سياسي وحقوقي غير مسبوق بالإمارات ومن سار على نهجها ، سواء في الإمارات وغيرها من دول المنطقة وفي مقدمتهم مصر.