قال مراقبون إن "حكومة المنقلب السيسي التي تعلن أنها تلتزم بتعليم أبناء المصريين، هي نفسها التي تفرض رسوما مبالغا فيها ليس فقط للدراسة، بل أيضا للامتحانات في سابقة تاريخية، تشكك في استمرار مجانية التعليم.
طارق شوقي أعلن أنه سيمنع تسليم الكتب لطلاب المدارس ، ويربطها بدفع الرسوم المقررة للامتحانات، والتي تتراح بين 158 و400 جنيه، وكيف تكفل الدولة مجانية التعليم في الوقت الذي يرفع فيه وزير التعليم سعر الكتب الدراسية لتصل إلى 650 جنيها.

مجانية فضفاضة
وأثرت القرارات الأخيرة لحكومة الانقلاب على حق المواطن في التعليم ومنها؛ فرض رسم مقابل الخدمات التعليمية على دخول الامتحانات للطلاب الراسبين، ومنع طباعة الكتب المدرسية للمرحلة الثانوية، ومنع الكتب عن الطلبة غير القادرين على دفع المصاريف المدرسية، في حين تسلم طلاب الأزهر الكتب لجميع المراحل دون دفع مصاريف لمعظمهم وتحمل المؤسسة مسئولية سداد مصاريف.
ويشير المتابعون إلى أنه في التربية والتعليم لابد من سداد المصاريف ودفع تأمين التابلت (طلاب الثانوية) والذي لا جدوى من استخدامه، بعد استثنائه واستخدام (بابل شيت) لتسجيل إجابات الطلاب بطريقة الاختيار من متعدد (MCQ).

بداية الرسوم
وفي 25 أغسطس ٢٠٢٠، وقع وزير التعليم الانقلابي شوقي إطلاق منصة الدروس الإلكترونية المدفوعة بالتعاون مع "أورانج كاش" مصر، وأعلنت الوزراة أنها بدأت في تحصيل رسوم دخول الامتحانات للشهادات الإعدادية والثانوية العامة من خلال منافذ الدفع في هيئة البريد وشركة فوري وآي فيناس، وربط دفع الرسوم بالحصول على إيصال لملأ استمارة الامتحانات في الفصل الدراسي الثاني.

وعلق ناشطون على قرار الوزارة فقالت (Möna Mkrüm) "عرفتوا الدين الخارجي بيسدوه منين؟ ده منفذ من منافذ كتير بتستقطع من دمنا، وكلها ملهاش مسمى غير أنها إتاوات وجباية وحذاري تنطق مفهوم".
أما (Abeer Jad) فقالت "هو مفيش محامي مُحنك كدا يطعن بعدم دستورية الموضوع دا؟ يعني إيه تعليم يبقى مجاني، وتدفعهم حق ورق الامتحانات، هو الطلبة اللي ملزمة تدفعلكم حق الورق اللي بيتطبع دا يعني ولا إيه مش فاهمه؟ ولا دا أجور المعلمين اللي مش عارفين تدفعوها، قرار غريب جدا، مرة يفرض سي دي على طلبة الجامعات ودلوقتي رسوم على طلبة المدارس، بكرا هيطتبق على طلبة الجامعات والمعاهد".
وأضافت هند عيسى "على أساس هناخد شهادة من كامبريدج يا خي ، اتقوا الله في الناس ضيقتوها عليهم ربنا يضيقها عليكم يارب".

مجانية الوهم
نائب برلمان العسكر ناجي الشهابي قال إن "د.طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني طبق ما أعلنه منذ أشهر من رفضه مجانية التعليم، والتي وصفها بأنها ظلم اجتماعي وضاعف رسوم الدراسة في مدارس الحكومة وأصبح الفقراء والغلابة لا يستطيعون تحملها ، وهم أغلبية الشعب ، بل فرض على أبنائهم الطلاب رسوم لدخول امتحانات الشهادات الابتدائية والإعدادية والثانوية ودبلوم المدارس الفنية".
وأضاف أن الوزير يعلن بوضوح مخالفته للدستور في الفقرة الثانية منه التي تقول إن "التعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية ، وما يعادلها وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية وفقا للقانون، ومخالفة وزير التربية والتعليم تلك تستوجب إقالته".

وذلك بعكس النائب سمير البطيخي الذي أفتى أن "مجانية التعليم أُتيحت في مصر فقط بعد ثورة يونيو"، في إشارة إلى انقلاب 30 يونيو.
واعتبرت منصات رصدية أن ذلك التصريح يتغافل عن حقائق وهي: أن مجانية التعليم الأساسي أُتيحت للمرة الأولى في المادة 19 في دستور سنة 1923، ثم أتيحت للتعليم الثانوي بقرار من وزير التعليم طه حسين سنة 1951، وأن ثورة يوليو مجانية التعليم الجامعي في سنة 1961، كذلك لم تقض ثورة يوليو على الأمية ولكن خفضتها من 80% سنة 1952 إلى 50% سنة 1970، وتبلغ الأمية في مصر 25.8 % في عام 2017، بحسب "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء".
الناشط هاني سليمان قال إن "من قرر مجانية التعليم العام قبل الجامعي، كان هو الدكتور طه حسين عندما كان وزيرا للمعارف العمومية (التعليم) في حكومة الوفد عام 1951.
وأضاف أنه قبل قرار د. طه حسين كانت مجانية التعليم في المرحلة الابتدائية فقط، وكانت مجانية المرحلة الثانوية تمنح للمتفوقين فقط.

مجانية بريطانيا
الكاتب وائل جمال بصحيفة الشروق قال إنه "رغم الفوارق الكبرى بين بريطانيا ومصر ، إلا أن مصر مازالت تتحرك في الاتجاه الذي توقفت عنده بريطانيا، معتبرا أنه يكفي أن 9% من الطلبة في مصر صاروا في مدارس خاصة، وفي ظل ارتفاع تكاليف التعليم والدروس الخصوصية، فإن إنفاق 10% الأغنى في مصر على التعليم صار في المتوسط عشرين ضعف العشرة في المائة الأفقر، وهو ما يكرس اللامساواة والتفاوتات والفقر".
واستند إلى باحثة بريطانية ترى أن "مجانية التعليم" هامة لثلاثة أسباب:
الأول أخلاقي، فهو رسالة قوية من الأمة لنفسها ولكل مواطن بأن التعليم ليس فقط جزءا من قصة تطور الفرد الشخصية لكنه، أساس المصلحة العامة والطريقة التي تستثمر بها الأمة في نفسها على المدى البعيد".
والثاني سياسي، حيث إن التعليم المجاني ذو فائدة كبرى للدخول الأقل، وشرط مشاركتهم الديمقراطية في عالم السياسة.
والثالث، عملي يتعلق بأن رسوم التعليم بالضرورة تواصل الارتفاع لدرجة لا يحتملها الناس.