اختفى الملك سلمان منذ أغسطس 2020، أي منذ ما يقارب 500 يوم، ولم يظهر في أي مناسبات فعلية، في الوقت الذي يملأ نجله ولي العهد محمد بن سلمان السعودية بمهرجانات الترفية والرقص والموسيقى، ويستضيف ممثلات بملابس عارية في أول مهرجان سينما وسط تساؤلات حول استعداده لتولي الحكم بدل والده.

الملك سلمان (85 عاما) غادر قصر الحكم في الرياض إلى معتكفه الصحراوي بمدينة نيوم في أغسطس 2020 ولم يعد، وقيل إنه "في حالة صحية سيئة، بينما تنتشر الشائعات مرة أخرى بأنه قد يموت قريبا، بينما ابنه "محمد" ينتظر وراثة العرش، ويستعد بتغيير هوية السعودية الإسلامية ونشر الخلاعة، ليرضى الغرب عن قبوله ملكا جديدا".

 

راحة واستجمام

بعد شهر من خضوعه لجراحة بسيطة في المرارة، في يوليو 2020، ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) 12 أغسطس 2021 أن الملك سلمان، وصل نيوم على البحر الأحمر، حيث يقضي بعض الوقت للراحة والاستجمام، ومن ذلك الوقت اختفى.

صحيفة بيزينيس إنسايدر قالت يوم 7 ديسمبر 2021، إنه "مر قرابة 500 يوم على إقامة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في قصره بمدينة نيوم الصحراوية بشمال غرب المملكة، فيما تُثار المخاوف بشأن صحته، حسبما تقول".

على الرغم من عزلة الملك سلمان، كما تصفها إنسايدر، فهو يمتلك أفضل رعاية طبية  ويقوم على رعايته أكثر من 12 خبيرا طبيا من مستشفى كليفلاند كلينك الأمريكية، وفقا لما قاله شخص مطلع للصحيفة.

وقد اعتنت المستشفى، وهي مؤسسة رائدة في تقديم الخدمات الطبية ومقرها الولايات المتحدة، بالعديد من النخبة في العالم منذ الثمانينات، بما في ذلك الرئيس السابق دونالد ترامب والعديد من أفراد العائلة المالكة السعودية.

لكن لماذا يختفي الملك سلمان؟ وما السر الحقيقي لاختفائه؟ وهل يموت قريبا أم يخفيه نجله ولي العرش ليمارس هو ولاية العرش فعليا، قبل أن تنتقل إليه واقعيا في ظل اعتقال معارضيه داخل القصر الملكي والتضييق على الآخرين؟

وهل يفرض محمد بن سلمان أمرا واقعا مثلما يفعل محمد بن زايد في الإمارات، ويتولى كلاهما العرش فعليا ليرتبان موعد صعودهما الفعلي لكرسي الحكم الذي يديرانه.

 

تغيير هوية المملكة

تسعى أي دولة في العالم للاستعانة بما يسمى "القوة الناعمة" الثقافية والدينية في تعزيز سياساتها الخارجية في العالم، مثل استعانة مصر في الستينات بأفلامها الأبيض والأسود ودور مؤسسة الأزهر، واستعانة أمريكا بسحر هوليوود، وغير ذلك.

ومنذ أن نشأت المملكة العربية السعودية، وهي تستمد قوتها الناعمة وتأثيرها الخارجي من الحرمين المكي والمدني، لكنها تسعى الآن على ما يبدو في ظل الانفتاح الذي يقوده ولي العهد محمد بن سلمان، القوة الناعمة الجديدة.

تسعى لاستبدال قوتها الناعمة المتمثلة في الحرمين، بالسينما والترفيه، كقوة جديدة تستهدف من ورائها بشكل أساسي تبييض صفحتها الحقوقية والقمعية على حساب مهرجان الأفلام، كما يقول نقاد.

صحيفة الجارديان البريطانية تعتبر أن "هدف الحكومة السعودية من المهرجان هو تبييض سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، وصرف الانتباه الدولي عن انتهاكاتها داخل البلاد وخارجها، عبر بريق الأعمال الاستعراضية".

أكدت 11 ديسمبر 2021 أن المملكة متهمة باستخدام الثقافة لتبييض سجلها في مجال حقوق الإنسان، وذلك بعد أيام فقط من الجدل المماثل الذي ألقى بظلاله على استضافتها لسباق الفورمولا 1 للمرة الأولى.

ضمن هذا الانفتاح المزعوم سُمح لعشرات الفنانات السعوديات والعربيات والأجنبيات بالمرور على السجادة الحمراء بفساتين سهرة أغلبها مكشوف على غرار ما يرتدونه في المهرجانات العالمية، في بلد كانت ترتدي فيه النساء العباءات.

الآن يبدو أن المملكة تتحرك في ظل الانفتاح الذي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان، بحثا عن قوة ناعمة جديدة أو هوية جديدة بدل هوية بلاد الحرمين وتُكرّم الممثلات بدل العلماء الذين تقوم بسجنهم.

حتى إنهم كتبوا على أبواب مهرجان البحر الأحمر لافتة هي "أمواج التغيير"، لتشير ضمنا لحالة الانقلاب في القيم الثقافية للمملكة في ظل انفتاح ولي العهد الذي، يسعى للتحول من شرعية دينية لشرعية أخرى مدنية.

وقد أدى انتشار الترفيه وحضور ممثلات عربيات بملابس كاشفة في المهرجان، ثم الذهاب للعمرة بملابس أخرى محتشمة، دفع نشطاء للسخرية بقولهم إن "السعودية أصبحت تقدم "كومبو" بحيث تذهب للترفيه واللهو ثم تتوب وتؤدي عمرة".

لكن صحيفة "الجارديان" البريطانية اعتبرت أن "هدف الحكومة السعودية من المهرجان تبييض سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، وصرف الانتباه الدولي عن انتهاكاتها داخل البلاد وخارجها، عبر بريق الأعمال الاستعراضية".

 

Facebook Comments