مع نهاية 2021.. حكومة الانقلاب تواصل تصفية الشركات وتسريح العمال

- ‎فيتقارير

مسلسل تصفية الشركات العامة وبيعها بتراب الفلوس لا يتوقف في عهد الانقلاب حيث يقوم ببيع الشركات أو تصفيتها وتسريح العمالة وبيع أراضي هذه الشركات لبناء عقارات عليها، لأنها أكثر ربحا لـلسيسي من التصنيع، بجانب أنها تتفق مع خطته لهدم مصر وتجويع المصريين.

وتعيش الشركات تحت التصفية مأساة، عقب إعلان الجمعيات العمومية القرار النهائي بوفاة هذه الصروح الصناعية الضخمة، خاصة أن القيمة المالية أقل بكثير مما تستحقه هذه الأصول والآلات، وتظل أراضي هذه الشركات الشاسعة مطمعا لعصابة العسكر التي تسعى إلى تحويل الأراضي الصناعية إلى أنشطة عقارية.

 

القومية للإسمنت

يواصل نظام الانقلاب خطته للتصرف في الأصول الثابتة من مصانع وخطوط إنتاج الشركة القومية للإسمنت، وكانت الشركة قد قامت نهاية شهر نوفمبر الماضي بإجراء مزايدة لبيع الخطين الثالث والرابع، وهما أخر ما تملكه الشركة من خطوط إنتاج، وبلغت القيمة نحو 600 مليون جنيه، وذلك عقب بيع خطي الإنتاج الأول والثاني وقطع الغيار والمعدات وبعض العقارات المتمثلة في شقق مصايف في الإسماعيلية والساحل الشمالي.

كما طرحت الشركة مزايدة لبيع 25 “لوت”، بمشاركة 24 تاجرا ومشتريا، وقُدرت بـ 15 مليون جنيه.

وبالنسبة لأراضي الشركة الشاسعة، أكد مصدر بالشركة أن الأراضي التي تبلغ مساحتها حوالي 2.5 مليون متر مربع، تم استغلالها لسداد ديون القومية للإسمنت والقابضة الكيماوية لدي عدد من الجهات الحكومية منها الكهرباء والبترول وغيرهما، وما تبقى من ذلك تم طرحه للمطورين العقاريين، وكذلك لوزارة إسكان الانقلاب لبناء مشروعات إسكان بعد تغيير رخص نشاط الأراضي من صناعي إلى سكني.

 

المصرية للملاحة

وفي الشركة المصرية للملاحة، تسير إجرءات التصفية ببطء شديد، حيث انتهت الشركة مؤخرا من بيع 5 سفن مملوكة لها، هي «الإسكندرية» و«نويبع» و«الحسين» و«المنوفية» و«رأس سدر»، في مزايدة تم الإعلان عنها وتقدمت حوالي 10 شركات للفوز بها، حيث تم بيع هذه السفن كخردة، وتتراوح أعمارها حوالي 30 عاما.

وزعمت الشركة أنها سوف تخصص عوائد البيع لصرف تعويضات العمال الذين يبلغ عددهم حوالي 400 عامل، وسداد المديونيات، مشيرة إلى أنها مدينة للعديد من الجهات، أهمها مديونية شركات الترسانات وإصلاح السفن، وهيئات الموانئ وشركات التأمين والبنوك والتأمينات الاجتماعية.

وقالت إن "مديونية الشركة تبلغ 1.2 مليار جنيه، وتم الحجز على أصولها بعد قرار تصفيتها منذ مارس 2020 ومن المقرر أن تدفع تعويضات العاملين بها من حصيلة المزاد الأخير".

وأشارت الشركة إلى أن مديونيتها تتوزع بواقع 400 مليون جنيه للقابضة للنقل البحري والبري، ومثلها للوطنية للملاحة، بخلاف الجهات الأخرى الدائنة مثل البنوك والتأمينات الاجتماعية وبعض الموانئ.

وتعد تعويضات العمال البند الأبرز الآن، خاصة في ظل المطالبات والوقفات الاحتجاجية التي نظمها العمال مؤخرا، حيث نظم العاملون بالشركة وقفة احتجاجية الأسبوع الماضي، للمطالبة بصرف تعويضاتهم طبقا لما جاء بآخر جلسة تفاوض جماعية ومراعاة ظروفهم المعيشية، وسرعة الانتهاء من هذا الأمر، خاصة أن قرار التصفية اقترب من الدخول في عامه الثاني.

كانت الجمعية العمومية للشركة قد قررت خلال شهر فبراير 2020 تصفية الشركة، وكانت تمتلك قرابة 60 سفينة، إلا أنها لجأت إلى بيع أصولها خاصة السفن التي يزيد عمرها على 30 عاما ليصبح عدد السفن لديها 6 فقط.

 

الحديد والصلب

تشهد ممتلكات شركة الحديد والصلب صراعا ساخنا بين عصابة العسكر، وتسود في الكواليس حالة من التخبط والمصير الغامض، حيث تم مؤخرا موافقة الجمعية العامة للشركة على تغيير نشاط الأراضي التابعة من صناعي إلى سكني، وإعادة تقييمها على أساس سكني وبيعها بالمزاد العلني لتعظيم العوائد المحققة منها، وذلك بتعديل قرار الجمعية العامة للشركة بتاريخ 11/1/2021 الخاص بنقل ملكية بعض الأراضي المملوكة لشركة الحديد والصلب لتسوية مستحقات الشركة القابضة.

وتبلغ المديونية المستحقة على الشركة لصالح عدة جهات حوالي 11.25 مليار جنيه منها 2.25 مليار جنيه قيمة تعويضات.

وكشف مصدر مسئول بالشركة التي تم تصفيتها أنه من المقرر تقييم أراضي الشركة من خلال 3 مكاتب متخصصة ومعتمدة من البنك المركزي ، وتوجه حصيلة بيع الأراضي، لمستحقات العاملين أولا، ثم الديون التي حصلت عليها الشركة أثناء التصفية، وثالثا الديون السيادية، ثم باقي الدائنين، وأخيرا في حالة وجود متبقي من الحصيلة سيتم توزيعها على المساهمين.

ورغم ذلك لاتزال هناك دعاوى قضائية تنظرها محاكم الانقلاب، لوقف قرار الجمعية العمومية بتصفية الشركة، حيث اختصمت هذه الدعاوى القضائية رئيس وزراء الانقلاب، ووزير قطاع الأعمال الانقلابي، مصفي شركة الحديد والصلب وآخرين بصفتهم، حيث هناك 3 دعاوى قضائية أمام كل من مجلس الدولة والمحكمة الاقتصادية.

في المقابل يعيش حوالي 731 عاملا بالشركة تخطت أعمارهم الـ 57 عاما، حالة من القلق بشأن مصير تعويضاتهم أسوة بزملائهم، وذلك بعد قرارات بقائهم علي قوة الشركة حتى إنهاء إجراءات التصفية وبلوغهم سن المعاش القانوني، وحرمانهم من تعويضات التصفية.

 

سياسة واضحة

في هذا السياق أكد خالد الفقي، رئيس النقابة العامة للصناعات المعدنية والهندسية ضرورة الحفاظ على الصناعة الوطنية، والالتزام بخطة واضحة نحو زيادة الإنتاج والحفاظ على حقوق العمال المشروعة، والاستفادة من الخبرات العمالية في كافة المجالات الصناعية .

ودعا «الفقي»،في تصريحات صحفية إلى سياسة واضحة بشأن الشركات قبل وبعد تصفيتها، بإقامة مصانع جديدة لحماية الصناعة والاستفادة من العمالة الماهرة، موضحا أن ثقافة الشعوب تُقاس بحجم صناعتها وإنتاجها.

وقال إن "بعض الشركات التي جرى تصفيتها ومنها “الحديد والصلب” و”القومية للأسمنت” كان من المفترض الاستفادة من أراضيها ببناء مصانع منتجة عليها، وتشغيل الآلاف من الأيادي الماهرة التي خرجت من تلك الشركات.

وشدد على ضرورة إعادة النظر في كافة السياسات التي تقوم على التصفية دون التزام بخطة واضحة ووطنية لتطوير شركات قطاع الأعمال العام، لِما لهذ الشركات من دور وطني وإستراتيجي .