انتقد خبراء الزراعة خطة حكومة الانقلاب لتسويق القطن المصري للخارج من خلال تفويض شركة واحدة تستولي عليها عصابة العسكر للقيام بهذه المهمة، محذرين من احتكار هذه الشركة لمحصول القطن وفرض أسعار أقل من المطلوب وأقل من المطروح عالميا على حساب الفلاح المصري .
وقال الخبراء إن "هذه الشركة إذا لم تعمل من أجل تشجيع زراعة القطن وتقديم حوافز لتشجيع المزارعين على زراعته فسوف تؤدى إلى عزوف الفلاحين عن زراعة الذهب الأبيض، وستخرج مصر من السوق العالمي كما خرجت في عهد المخلوع حسني مبارك لصالح القطن الأمريكي".
القطاع التعاوني
من جانبه قال ممدوح حمادة، رئيس مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي إنه "على تواصل دائم من أجل حل مشكلة منظومة تسويق محصول القطن، وضمان مشاركة القطاع التعاوني في منظومة التسويق".
وكشف حمادة في تصريحات صحفية أن الاتحاد تقدم بشكوى رسمية للمطالبة بإشراك القطاع التعاوني في منظومة تسويق القطن، خاصة بعد حصول الجمعية العامة للقطن على تفويض من وزارة زراعة الانقلاب بتسويق أقطان الإكثار، ونجحت بشكل كبير في ذلك العام الماضي، ومنعت الخلط وتمكنت من تحسين جودة القطن المصري للداخل والخارج .
وأشار إلى أنه بعد صدور قرار منظومة تسويق القطن من وزارة قطاع أعمال الانقلاب فوجئ، بمنع الجمعية العامة للقطن والجمعيات المحلية من المشاركة في منظومة التسويق، رغم نصوص القانون التي تمنح للتعاونيات الحق الأصيل في تسويق المحاصيل الزراعية، ورغم المجهود الكبير الذي بُذل من قبل الجمعية العامة للقطن للحفاظ على بذور الإكثار ومنع اختلاط الأصناف وزيادة جودة القطن المصري المُصدّر للخارج أو للسوق المحلية.
وأكد حمادة أن الاتحاد لا يدعم بأي شكل من الأشكال إغلاق أي من الجمعيات النوعية، مطالبا الجمعيات بتحسين أدائها وضبط ميزانياتها، أملا في استمرار عملها في خدمة القطاع الزراعي.
ولفت الى أن هناك خطة من قبل وزارة زراعة الانقلاب لتصفية الجمعيات التعاونية النوعية بزعم أنها ضعيفة، ولا تؤدي أي دور يذكر في خدمة القطاع الزراعي والمزارعين وليس لديها ميزانيات أو خطة عمل، مشيرا إلى أن البداية ستكون في 3 جمعيات، وكان مقترحا بأن يشمل قرار التصفية 9 جمعيات، لكن تم التوصل إلى أن تكون البداية بثلاث جمعيات فقط، وإعطاء فرصة لباقي الجمعيات لتحسين أوضاعها.
انتكاسة
وأكد وليد السعدني، رئيس الجمعية العامة للقطن، أنه بعد صدور القانون المنظم لعملية تسويق القطن عام 2014، تم تفويض الجمعية من قبل وزارة زراعة الانقلاب بجمع الأقطان، مشيرا إلى أنه بفضل الجهود التي بذلتها المراكز البحثية لتحسين جودة البذور لزيادة معدلات الإنتاج، زادت إنتاجية فدان القطن من 4 قناطير إلى 12 قنطارا ، وتم الإقبال من جانب المزارعين على زراعة القطن وزادت المساحات خلال الأعوام السابقة، واستطعنا القضاء على فكرة التخلي عن زراعة القطن طويل التيلة لصالح الأقطان قصيرة التيلة، التي تم الترويج لها على أنها الأفضل للمصانع، ولكن فشلت زراعتها في مصر لعدم تناسبها مع الأجواء المصرية .
وقال السعدني في تصريحات صحفية أن القطن المصري أصبح متفوقا على القطن الأمريكي في الجودة والإنتاج والسعر، لكن بسبب القرار الذي أصدرته وزارة قطاع أعمال الانقلاب تم إلغاء تفويض وزارة زراعة الانقلاب للجمعية العامة للقطن وإلغاء العقود مع المزارعين، وتسبب ذلك أيضا في إهدار أموال الجمعية التي بادرت بشراء الأجولة والأكياس وجميع مستلزمات جمع محصول القطن.
وتوقع أن تتعرض زراعة القطن هذا الموسم لانتكاسة كبيرة ربما تقضي على زراعته في مصر نهائيا ، بسبب الاجراءات الفجائية والاحتكارية التي تمارسها وزارة قطاع أعمال الانقلاب بزعم تسويق محصول القطن .
سوق سوداء
وحذر مجدي الشراكي، رئيس الجمعية العامة للإصلاح الزراعي، من أن منظومة تسويق القطن التي اعتمدها وزير قطاع الأعمال الانقلابي، تجبر المزارعين على نقل الأقطان من الزراعات إلى مقر استلام الأقطان وهو ما يضيف على المزارعين أعباء مالية كبيرة خاصة صغار المزارعين، حيث تبعد مقار الاستلام عشرات الكيلو مترات عن الأراضي الزراعية، وبالتالي تحدث عملية تطفيش للمزارعين وتجعلهم يعزفون عن زراعة القطن .
وقال الشراكي في تصريحات صحفية إن "هذا الإجراء يفتح الباب أمام السوق السوداء من خلال الجلابين لشراء الأقطان من المزارعين بأسعار بخسة وبيعها في المزاد بأسعار أعلى كما يحدث في محصول القمح".
وأضاف أن قرارات وزارة قطاع الأعمال الانقلابية التي تتعلق بتسويق القطن، سوف تتسبب في بيع المحصول بسعر بخس، بسبب اقتصار المزاد على عدد محدود من الشركات، لا يتعدى من 10 إلى 12 شركة من أصل 280 شركة عاملة في مجال تسويق القطن بالإضافة إلى فرض شركة واحدة لتسويق المحصول في الخارج وهو ما يفتح المجال للاحتكار من قبل تلك الشركات.
وطالب رئيس الجمعية العامة للإصلاح الزراعي، بأن يكون تسويق القطن داخل مقار الجمعيات، موضحا أنه في حالة مزايدة الشركات بأسعار متدنية يكون من حقنا تسويق المحصول وحلجه من خلال الجمعيات وتسليم مستحقات المزارعين فورا، حفاظا على حقوق الفلاحين والأسعار العادلة للقطن المصري.
التعاونيات
وطالب محمود الطوخي، رئيس الجمعية العامة للخضر وعضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي، بضرورة تسويق محصول القطن بمشاركة الجمعية العامة للقطن .
وقال الطوخى في تصريحات صحفية "يجب أن نعترف أن منظومة تسويق القطن السابقة ساعدت في رفع أسعار التسويق والتي وصلت في الوجه القبلي إلى 3100 جنيه للقنطار ومتوقع أن تصل في الوجه البحري إلى 4100 جنيه".
وحذر من أن إقصاء دور التعاونيات من التسويق سيؤدي إلى فشل منظومة التسويق وسؤدي إلى عزوف الفلاحين عن زراعة القطن بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة .