إصرار عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري على اتخاذ قرارات أشد إيلاما على الشعب الفقير الذي يتجرع مرارة شطف الحياة في ظل حكم عصابة العسكر، الذي لا يأبه بأوجاع الفقراء والمحتاجين، معتمدا على الآلة العسكرية والبطش والقمع الذي يحمي النظام لفترات ، لكنه لا يؤمن الحاكم على طول الخط، إذ أن غضبة الفقراء والغلابة أطاحت بعروش كثيرة كانت أشد عنفا وقمعا واغترارا بقوة السلاح.
وتتوالى قرارات السفيه السيسي ونظامه نحو زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وفرض مسلسل طويل من الضرئب والرسوم التي تطال كل شيء بمصر.
ورغم تحذيرات أجهزة المخابرات للسيسي من خطورة الإقدام على زيادة سعر الخبز، إلا أن عقلية العسكري القمعية التي تريد إلهاء الشعب في لقمة عيشه وعدم إراحته في تحصيل معيشته التي باتت عصية، يسير السيسي نحو مخططه لرفع أسعار الحبز وإلغاء الدعم نهائيا عنه، كما فعل مع أسعار الكهرباء والغاز والوقود، التي باتت خارج غطاء أي دعم، لتباع للمواطن بأكثر مما تباع للأوروبيين بدعوى تشجيع التصدير وتحصيل العملة الأجنبية وتحقيق أسعار تنافسية.
حيث أعلنت وزارة التموين بسلطة الانقلاب رفع الدعم تدريجيا عن منظومة الخبز بحلول العام المالي 2022-2023، عن طريق تحويل الدعم العيني الذي يحصل بموجبه المواطن على 5 أرغفة خبز يوميا، بقيمة 5 قروش للرغيف على بطاقات التموين إلى دعم نقدي مشروط للمستحقين فقط، بحجة أن سعر الرغيف الفعلي يبلغ 65 قرشا.
وأصدر وزير تموين الانقلاب علي المصيلحي، أمس الأحد، توجيها وزاريا للأجهزة الرقابية في الوزارة، ومديري مديريات التموين في جميع المحافظات، بتشديد الرقابة على إجراءات وضوابط الدعم الموجهة للمواطنين، والتي تكلف خزانة الدولة نحو 36 مليار جنيه سنويا لدعم منظومة السلع التموينية، و51 مليارا لدعم منظومة الخبز.
وشدد التوجيه الوزاري على متابعة انتظام سير عمل المخابز البلدية، والبالغ عددها نحو 30 ألف مخبز، للتأكد من تنفيذ هذه الإجراءات وتلك التدابير، فضلا عن تسيير الحملات التموينية والرقابية لمتابعة انتظام عمل منافذ صرف السلع التموينية، التي يصل عددها إلى 38 ألف منفذ.
سلبيات الدعم النقدي
وعلى طريقة العسكر، زعم المصيلحي في تصريحات إعلامية، مساء السبت، أن الدعم النقدي المشروط أكثر كفاءة من الدعم العيني، مشيرا إلى أن الدولة درست اختيارات دعم الخبز، وستتخذ قرارها بعد انتهاء عملية ضبط المنظومة التموينية، من خلال لجنة عليا لدراسة الدعم تضم في عضويتها جميع الجهات المعنية، برئاسة رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بغرض تقسيم المجتمع إلى فئات بعد استكمال بيانات المواطنين.
وادعى المصيلحي أن "جميع برامج الدولة في الإسكان والصحة والتضامن الاجتماعي تحولت إلى الدعم النقدي المشروط مثل تكافل وكرامة، ودعم السلع التموينية المحدد بـ50 جنيها لأول 4 أفراد في البطاقة، و25 جنيها لأكثر من ذلك، عدا الخبز الذي لا يزال يقدم في صورة دعم عيني".
الدعم العيني الأفضل ولكن
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الدعم العيني هو الأفضل والأنسب للمواطن، في ظل انهيارات مستمرة ومتوقعة وشيكة للجنيه المصري، حيث إن الجنيهات التي تقدم للأسرة المستحقة للدعم لن تكفي لشراء الخبز بالسعر بعد التحرير، إذ أن قيمة الجنيه ستنخفض وستتراجع في ظل غلاء فاحش لجميع أنواع السلع والخدمات، علاوة على مافيا الاستيراد التي تتاجر بأقوات المصريين، والتي غالبا ما تتسبب سطوتها في إغلاق المصانع والشركات الإنتاجية، لصالح مافيا الاستيراد التي تحتكر معظم الأغذية والمأكولات ، وهو ما يزيد المخاطر على طعام المواطن المصري، في ضوء غياب الرقابة الحكومية وانفلات الأسواق، وهو ما يعانيه المواطنون غنيهم وفقيرهم مع أسعار الغذاء بارتفاعات جنونية بأسعار اللحوم والدواجن والبيض والأرز والمنتتجات الغذائية، وهو سيناريو سيطال رغيف الخبز في الفترة المقبلة، كحالة أي سلعة مرتبطة بالأسعار العالمية، كما تتشدق الحكومة حاليا بأسعار القمح والزيوت والصابون، بارتفاع أسعار الشحن والنقل بجانب أزمة سلاسل التوريد الحالية إثر أزمة كورونا.
وهو ما يعني احتمال ارتفاع سعر رغيف الخبز لأكثر من جنيهين في حال إلغاء الدعم العيني، والاتجاه للدعم النقدي الذي تبتلع قيمته ارتفاع الأسعار العالمية وانخفاض القوة الشرائية للجنيه المصري.
وكشف المصيلحي عن أن "قرار التحول من الدعم العيني للخبز إلى النقدي المشروط ليس نهائيا بعد، ويخضع للدراسة مع الجهات ذات الصلة، ومن بينها مجلسا النواب والشيوخ ، وأن هناك مسارين "الأول هو التحول إلى الدعم النقدي المشروط مع تحرير أسعار القمح والدقيق، والثاني رفع سعر رغيف الخبز تدريجيا مع تحديد الفئات الأكثر احتياجا"، لافتا إلى أن الأمور سوف تتضح بصورة أفضل في مارس المقبل، بالتزامن مع وضع الميزانية الجديدة للدولة للعام 2022-2023.
انتكاسة للمواطن
ويمكن أن يكون المواطن المصري على موعد مع انتكاسة جديدة ترتبط برغيف الخبز في ظل ارتفاع جميع أنواع أسعار السلع والأطعمة والأغذية، إذ أن كثيرا من الأسر لا يملك سوى رغيف الخبز أو قليل من الطعام ليقي أبناءه الجوع، في ظل توحش العسكر، وهو ما قد يفجر ثورة جياع غير محسوبة المآلات، كما حدث في عهد السادات في 1977، حينما تحرك سعر الخبز مليمات، وتراجع السادات عن القرار إثر مظاهرات الجياع، التي تبدو مصر مهيأة لها أكثر من أي وقت مضى، حتى لم يجرؤ أي رئيس سابق على قرار تحرير سعر الخبز الذي يمثل قوام حياة الملايين من المصريين.
زيادة سعر الرغيف
وكان السيسي قد أرجأ قراره زيادة سعر رغيف الخبز المدعوم، الذي أعلن عنه في افتتاح مصنع غذائي مملوك للجيش، في 3 أغسطس الماضي، بهدف "احتواء حالة الرفض الشعبي للقرار حينها، وهو ما ظهر بوضوح عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنع امتدادها إلى الشارع، باعتبار أن الخبز هو السلعة الأهم للملايين من المواطنين البسطاء الذين يعتبرونه مكونا رئيسياً في وجباتهم الغذائية.
وفي الوقت نفسه، صدرت تعليمات لوسائل الإعلام الموالية للنظام بالتمهيد لبرنامج حكومي موسع لإعادة هيكلة دعم منظومة الخبز، مع عدم التركيز على زيادة سعر الرغيف كقرار منفصل، ويرتكز ذلك على تقديم مبررات مبكرة لأي حركة مستقبلية في سعر الرغيف بعد تنفيذ المنظومة الجديدة للربط بين نقاط الخبز، ونقاط السلع التموينية الأخرى.
دعم هزيل
ويرى خبراء أن مبالغ الدعم القدمة للشعب تبدو ضئيلة بالمقارنة لأرقام صفقات التسليح غير المفيدة لمصر حاليا في ظل عزوف العسكر عن الخوض غمار أي حرب أو مواجهة عسكري، كما أن كثير من القصور الرئاسية أو القطارات فائقة السرعة التي يتأثرياء يكفي توفير بعضا منها لتعويض أرقام الدعم الحكومي، إلا أن السيسي ونظامه يغتر بتأييد الجيش له في قهر المصريين، وهو لن يظل مستمرا لفترة طويلة، بعد أن بلغ مدى الحنق الشعبي مداه، مع ارتفاعات متتالية بأسعار الكهرباء والغاز والمياه والاتصالات والعلاج والغذاء والمساكن والتعليم ورسوم النظافة ورسوم الكارتات على الطرق التي يسيطر عليها الجيش، وأسعار الملابس ورسوم المرور ورسوم المسارح والسينمات ورسوم جراج السيارات ورسوم الإنترنت والاتصالات والدليفري ودخول المطاعم والمولات ورسوم الشراء والبيع ودخول الأسواق ورسوم دخول محطات السكك الحديدية وكلها رسوم لم تكن يحلم أن يصل إليها الشعب، وهو ما يراه علماء النفس محفزات لثورة جياع غير منضبطة وغير مرتتبطة بالسياسة المعارضة، قد تطيح بحكم العسكر والمجتمع في أتون فوضى واقتتال على رغيف الخبز.