مع تقلبات الطقس وسوء الأحوال الجوية خاصة في فصل الشتاء، تتحول شوارع المحافظات إلى مصائد للموت، حيث تكثر حوادث صعق المواطنين بسبب أعمدة الإنارة وأكشاك الكهرباء ذات الأسلاك المكشوفة، بجانب حوادث السيارات نتيجة تصميمات الطرق غير المطابقة للمواصفات، كما أن الأشجار واللافتات المعلقة دون إحكام تظل بمثابة خطر داهم عند سقوطها على رؤوس المارة .
هذه الأوضاع المأساوية، تكشف إهمال حكومة الانقلاب وفساد المحليات وتجاهلها إجراءات السلامة والأمان وعوامل حماية المواطنين، رغم أن تجنب مثل هذه الكوارث لا يتطلب سوى ضمير يقظ لكل مسئول في منطقته.
وهذه الإجراءات لا يجب أن تنتظر حتى قدوم موسم الطقس السيئ، فهى مثل الإجراءات الاحترازية لابد من متابعتها باستمرار، و التأكد من صمود الأشجار ولوحات الإعلانات وأعمدة الإنارة أمام الرياح والأمطار.
كابلات مكشوفة
من جانبه قال عامر حسن فني كهرباء إن "كابلات الكهرباء مكشوفة في الشوارع، موضحا أنه من المعروف أن الكهرباء والمياه لا يتفقان أبدا، ويشكلان خطرا كبيرا على سلامة المواطنين".
وطالب بالتعرف على كيفية التعامل مع مهمات الكهرباء في هذه الظروف المناخية السيئة، بسبب سقوط الأمطار الغزيرة بمختلف المحافظات، حتى لا نتعرض لكوارث قد تودي بحياة المواطنين، والتوقف عن العادات الخاطئة أثناء سقوط الأمطار والسيول تجنبا لوقوع كوارث وضحايا.
وأضاف عامر ، بحكم عملي كفني كهرباء، أناشد جميع المصريين عدم الاقتراب من مهمات الكهرباء بالشوارع، سواء الأكشاك أو أعمدة إنارة وعدم التسرع في تغطية أعمدة الإنارة بكراتين ورقية أو بلاستيكية أثناء سقوط أمطار ، مطالبا بعدم لمس مهمات الكهرباء في حالة ارتفاع منسوب المياه عن سطح الأرض وتحولها إلى برك، وعدم المبادرة بحل المشكلة عند ملاحظة وجود أسلاك كهربائية أو أعمدة إنارة مكشوفة.
الأحياء
وقال محمد كرم 53 عاما عامل من سكان بولاق الدكرور، إن "شوارع المنطقة بعد سقوط الأمطار تتحول إلى برك مياه وبحور طين يسقط فيها كبار السن والأطفال، بسبب عدم قدرتهم على السير في الأوحال".
وأكد أن المتسبب في تلك الأزمة، هم مسئولو الأحياء المتقاعسون عن سحب مياه الأمطار.
وأشار إلى أن جميع المصريين يشتكون من تراكم مياه الأمطار في الشوارع التي تتحول إلى بحور من طين، بالإضافة لتلال القمامة .
وتابعت مريم محمد 37 عاما ربة منزل من سكان الوراق، أن تدهور حالة الشوارع من تراكم مياه الأمطار تسببت في منع ذهاب الطلاب إلى المدارس، فضلا عن مخاطر أعمدة الكهرباء، ونسمع كثيرا عن صعق الأسلاك المكشوفة للمارة.
وأضافت ، ابني الصغير سقط في مياه الأمطار فأُصيب بتمزق أربطة الكتف بعد تشخيص الطبيب المختص الذي منعه من الحركة، وحذره من حمل شنطة المدرسة على الكتف إلا بعد تلقي العلاج المناسب، ولذلك منعت أطفالي من الذهاب إلى المدرسة، حتى لا يُصاب أحدهم من عواقب سقوط الأمطار .
وطالبت حي الوراق بالتدخل لحل الأزمة التي تواجه أهالي المنطقة والأطفال على وجه التحديد أثناء ذهابهم إلى المداس، حفاظا على أرواحهم ومستقبلهم التعليمي.
كارثة
وحذر الدكتور حمدي عرفة خبير الإدارة المحلية، من تجاهل المحليات لمخاطر أوقات المطر، مشددا على أهمية الاستعداد التام للاستفادة من مياه الأمطار .
وقال "العام الماضي تجاوزت كمية الأمطار الساقطة في أقل من ساعتين على ربع مساحة القاهرة وحدها 670 ألف كيلو متر مكعب، وهذه المياه يجب الاستفادة منها، من خلال عمل هرابات ومصايد، خصوصا على الساحل الشمالي بدءا من الإسكندرية وصولا إلى مطروح والسلوم".
وأضاف«عرفة» في تصريحات صحفية "إهمال توابع الطقس السيئ سيسبب كارثة إدارية ومحلية ويحبس الناس في البيوت، وتجاوز الأزمة يكون من خلال عمل شبكة للأمطار في الأماكن الأكثر تعرضا للسيول وتحسين شبكة الصرف الصحي في المحافظات".
وأشار إلى ضرورة مراجعة جميع المصبات الخاصة بتصريف المياه ومناشدة جميع النوادي والفنادق المطلة على الكورنيش في المحافظات بعدم إغلاق تلك المصبات، مشددا على ضرورة وضع خطة إستراتيجية للتعامل مع ملف السيول والأمطار، وانتشار البرك في الشوارع .
وأكد «عرفة»، أن هناك عوامل غير الأمطار والسيول تؤدي إلى الإضرار بالشوارع وتهدد سلامة المواطنين، مثل سقوط الأشجار على المارة ولوحات الإعلانات الضخمة التي أصبحت تكتظ بها القاهرة والجيزة خاصة الطرق السريعة والطريق الدائري.
مهمات الكهرباء
وطالب سامي مختار خبير السلامة المهنية، بضرورة الابتعاد عن مهمات الكهرباء بالشوارع سواء أعمدة إنارة، أو أكشاك أو كابلات ، وفي حالة وجود أسلاك كهربائية مكشوفة يمنع الاقتراب منها تماما، بجانب عدم ملامسة الأجهزة الكهربائية وفيش الكهرباء عند دخول المنزل إذا كانت الملابس مبتلة، ويجب توعية الأطفال الصغار بشكل خاص بعدم ملامسة أي من مهمات الكهرباء أثناء سقوط الأمطار .
وأكد مختار في تصريحات صحفية أن مخاطر الحوادث بالطرق في الأجواء المطرة، تتزايد بصورة كبيرة خاصة في ساعات الليل المتأخرة والصباح المبكر، إذ يواجه الكثير من المارة وسائقو السيارات صعوبة في السير على الطرق ويجب الحذر من السير بجوار الأشجار واللوحات الإعلانية، نظرا لتكرار حوادثها فى السنوات الأخيرة نتيجة شدة سرعة الرياح والأمطار.
ونصح باتباع مجموعة من الخطوات المهمة تفاديا لمخاطر الحوادث ولرؤية الطريق بشكل أفضل موضحا أن هناك نصائح لقائدي السيارات، منها أن يسيروا ببطء عند هطول الأمطار، للحفاظ على ثبات واتزان السيارة، حيث إن الماء على الطريق يجعل الأرض ملساء ويسهل انزلاق السيارة، وفحص مساحات الزجاج الأمامية، والخلفية في بداية فصل الشتاء، للتأكد من سلامتها، واستبدالها في حال كانت تالفة، وفحص إطارات السيارة، لأنها وسيلة اتصالك الوحيدة بالطريق.
البنية الأساسية
وشدد الدكتور محمد إبراهيم أستاذ النقل وهندسة الطرق بجامعة حلوان، على ضرورة أن تكون هناك خطة لمواجهة أزمة غرق الشوارع والطرق نتيجة تساقط الأمطار، من خلال عمل مصارف للمياه على جانبي الطريق لمنع تجمعها موضحا أنه مع بداية فصل الشتاء يجب عمل خطة طوارئ عاجلة بكل محافظة لإدارة أزمات غرق الشوارع، من خلال فتح البالوعات على الفور لمنع تجمع المياه على شبكات الطرق، ووضع خطة لعمل مصارف على أن يتم عمل الميول اللازمة للطرق وفقا للتصميم والخطة التي وضعت للطرق.
وقال إبراهيم في تصريحات صحفية "هناك طرق لمواجهة الأمطار والسيول، أولها التدخلات الخشنة وإعمال وتجهيز البنية الأساسية عن طريق تأهيل مخرات السيول، وهناك مناطق تحتاج لإقامة سدود إعاقة تهدف لتكسير قوة المياه وتقليل مخاطرها على الوادي والمنازل الموجودة، كما توجد سدود تحويلية بهدف تحويل مسار المياه من على الكتل السكنية أو الزراعات أو الأودية والتجمعات البشرية، وهنا تحول على مصارف أو ترع أو خزانات كبيرة.