يتوقع خبراء واقتصاديون تضخما غير مسبوق في مصر، بسبب ارتفاع أسعار السلع الرئيسية سواء زيت التموين أو السكر، إلى مستويات وارتفاعات جديدة، عوضا عن الزيادة التي بدات فعليا في يناير، فضلا عن توقعهم زيادة أسعار البنزين خلال يناير الجاري، وهو موعد عقد لجنة تسعير الطاقة التي دأبت على زيادته لمرات سابقة منذ الانقلاب.
وازداد البحث عن "أسعار البنزين الجديدة 2022" على محركات البحث مؤخرا بالتزامن مع زيادة كافة الأسعار خلال الأيام الماضية وتوقع ارتفاع أسعار البنزين خلال يناير الجاري.
الجميع يشتكي
والجديد كانت شكوى من مواطنين داعمين للسيسي، حيث اشتكى المواطن "يحيى قرنفل قرنفل" من زيادة الأسعار واعتبرها زيادة في الأعباء على غالبية الشعب ،الزيادة السنوية التي تمنحها الدولة لا تقابل زيادة الأسعار، نحن مع الدولة ونريد لمصرنا الحبيبة الازدهار ، ولكن بدون أي زيادة في أي سلعة أو الخدمات مثل الكهرباء والماء والغاز، رويدا رويدا حتى نستطيع أن نعيش بكرامة ونموت أيضا بكرامة. أي تقارير ميدانية تصل لسيادتكم بأن كله تمام ياريس تقارير كاذبة ملفقة ‐الشعب المصري في حالة يرثى لها ‐ هذة هي الحقيقة والواقع بعيد عن الشو الإعلامي المزيف ".
السكر القاتل
ومطلع يناير زادت أسعار السكر والزيت فقادا معا ارتفاع الأسعار في مصر، إضافة إلى 7 سلع أخرى ليس منها الفول، مع تلميحات من الاقتصاديين أن الأسعار قد تبقى كما هي لبعض السلع مع انخفاض وزنها وتقليل حجمها للنصف.
وبدأت شركات الصناعات الغذائية المتخصصة في صناعة الحلويات في إعادة تسعير منتجاتها بعد زيادة سعر السكر بقيمة 500 جنيه في الطن للقطاع الصناعي ليصل إلى 10 آلاف جنيه، حيث تعتزم بعض الشركات زيادة الأسعار بنسب فيما تنوي أخرى تقليل العبوات.
وأعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأربعاء الماضي، زيادة سعر طن السكر المورد للمصانع إلى 10 آلاف جنيه مقابل 9500 جنيه سابقا، كما رفعت سعر كيلو السكر في المجمعات الاستهلاكية من 8.5 إلى 10.5 جنيه بداية من الشهر الجاري.
ماذ يقول المنتجون؟
وقال المنتحون إن "ارتفاع سعر السكر من 9.5 إلى 10 آلاف جنيه للطن، سوف يرفع السعر النهائي لمنتجات الحلويات.
وأضاف أن السكر ارتفع بنحو 2500 جنيه خلال 4 أشهر، ما تسبب في رفع تكاليف الإنتاج بنسبة كبيرة، بحسب استهلاك السكر في تصنيع المنتج النهائي.
وتسبب عدم ثبات أسعار تكاليف الإنتاج أسواقا تصديرية في أفريقيا مثل نيجيريا والنيجر، في ظل صعوبة المنافسة مع الشركات التركية خلال المرحلة الماضية.
ويعد السكر يعد من السلع الأساسية في تصنيع المنتجات، ويمثل نحو 20% من مدخلات الإنتاج الخاصة بتجهيز وصناعة الحلويات.
ويستمر ارتفاع أسعار السكر بداية من أغسطس الماضي، ونقصه نسبيا في السوق، تسبب في زيادة الأعباء على النحالين، ممن يعتمدون في تغذية النحل من خلال السكر خلال أول 3 أشهر من العام لانخفاض أعداد الأزهار خلال الوقت الحالي.
البرتقال المصري
وتضاعف سعر البرتقال في السوق إلى نحو 7 جنيهات رغم أنه وضع على مدار عامين في المركز الأول لمصدري البرتقال عالميا، كما أنه جلس لمدة 12 عاما على عرش الصادرات الزراعية المصرية حتى عام 2019، لكن بعض المتغيرات التي ظهرت مؤخرا يمكن أن تهدد صدارة مصر لمصدري البرتقال حول العالم.
وتوقعت مواقع اقتصادية متخصصة إقبالا منخفضا على البرتقال المصري هذا العام بسبب "جنون" أسعار الشحن وارتفاع تكلفة التصدير أمام تكاليف أقل نسبيا لدى 4 منافسين رئيسيين لمصر وهم؛ تركيا، وإسبانيا، واليونان ، وجنوب إفريقيا، و هو ما دفع المصدرين في مصر لرفع سعر الطن 100 دولار تقريبا أعلى من الأسعار التي يقدمها منافسو مصر.
توقع محللين
وحول هذه التوقعات قال المحلل الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، لـموقع "سبوتنيك" الإخباري: "أريد أن أكون موضوعيا، هناك تحديات ستضغط على المواطن، وإن كان لم يشعر بأزمة كورونا بشكل مباشر خلال الأعوام السابقة فهو سيشعر بها في العام 2022، وسنشهد بالفعل ارتفاعا كبيرا في الأسواق العربية، وزيادة معدلات التضخم، سواء على مستوى الغذاء أو السلع وتكاليف خدمات النقل، وتمنياتي أن تتمكن دول العالم من التعاون فيما بينها بحيث يسهم هذا التعاون الدولي في تقليل الآثار السلبية المتوقعة لعام 2022.
طفرة مزعومة
واعتبر المحلل الاقتصادي ونقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي على "فيسبوك" أن جمعيات رجال الأعمال أو المراكز البحثية أو الإعلام الاقتصادي، أحجمت عن التعليق على معدلات النمو التي زُعم أنها حققت 9.8 في المائة بالربع الثالث من العام، وبلوغ معدل البطالة 7.5 في المائة بالربع الثالث من العام رغم حالة الركود بالأسواق انخفاض القوى الشرائية، والزعم ببلوغ نسب التضخم في الحضر 5.6 في المائة بشهر نوفمبر الماضي، وهو ما يتنافى مع ارتفاع الأسعار عالميا وانتقال ذلك الأثر محليا، والذي أدى إلى زيادة الحكومة لأسعار عدد من سلع البطاقات التموينية، ورفع سعر البنزين ثلاث مرات خلال العام، ورفع سعر أسطونات الغاز المنزلية والتجارية وسعر الغاز الطبيعي للسيارات ولعدد من الصناعات، وسعر المازوت، كما زاد سعر الكهرباء، مع استمرار الجهات الحكومية في رفع رسوم الخدمات التي تقدمها واستمرار فرض الضرائب، كما حدث مع أجهزة التلفون المحمول والتجهيز لفرض ضريبة قيمة مضافة على عدد من الخدمات.
وأضاف أن الوضع الحالي كان سببا لدعوة إحدى وكالات التصنيف الائتمائي الحكومة المصرية، لعقد اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي، استعدادا للآثار المتوقعة لاتجاه عدد من البنوك المركزية خاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع سعر الفائدة خلال العام الجديد، وهو ما سيتسبب في خروج جانب من المستثمرين الأجانب من الأسواق الناشئة ومنها مصر، وكانت مشتريات الأجانب من أدوات الدين الدين الحكومي المصري قد بلغت 34 مليار دولار حتى سبتمبر الماضي.