تهجير آلاف العائلات بالحي السادس بمدينة نصر.. السيسي يتجه لهدم 3500 مسكن

- ‎فيتقارير

تتجه حكومة الانقلاب بناء على توجيهات الجنرال عبدالفتاح السيسي، نحو إزالة 122 بلوكا سكنيا يضم 3500 مسكن يضم آلاف الأسر والعائلات بالحي السادس بمدينة نصر؛ وذلك بدعوى إقامة حي سكني على أنقاض العمارات القديمة التي تم بناؤها في ستينات القرن الماضي. وشرع حي غرب مدينة نصر في حصر رغبات السكان بشأن توفير مساكن بديلة في المنطقة التي تمتد من  خلف قسم شرطة مدينة نصر ثان حتى الخليفة الظافر، وفقا لموقع "مدى مصر" نقلا عن مصادر مطلعة بإدارة الحي تعزو هذه القرارات إلى تعليمات عليا.

اللافت في الأمر أن الحكومة لم تكترث لموقف المواطنين المتضررين من قرارها، ولم تشاركهم في صنع القرار بشأن إزالة مساكنهم وإقامة مساكن بديلة بدعوى التطوير. وتعتزم الحكومة إزالة البلوكات القديمة وإقامة مشروع سكني متكامل دون المساس بالمباني المختلفة والمؤسسات الحكومية كالمدارس والمستشفيات وغيرها.

وتعرض الحكومة على المتضررين أربعة بدائل: الأول، الحصول على شقة بديلة في نفس المنطقة عقب إنهاء عملية التطوير، وتأجير مسكن من المحافظة خلال فترة العمل بالمشروع. والثاني، هو الحصول على تعويض مالي يحدده المُقيم العقاري الذي تحدده المحافظة. والثالث، يتعلق بالحصول على شقق بديلة في المدن الجديدة مثل المحروسة، والسلام، والنهضة، وغيرها. والرابع، دفع مبلغ التعويض في مشروع جاردينيا سيتي بحي مدينة نصر، مع استكمال القيمة المتبقية حال وجود فرق سعر من مال الساكن الخاص.

ولم تكشف المصادر الحكومية عن وجود جدول زمني للبدء في عمليات الهدم والإزالة، وسط توقعات بأن يتم تحديد ذلك في أعقاب الانتهاء من حصر رغبات المواطنين لمعرفة السيولة التي ينبغي توفيرها من أجل التعويضات والوحدات البديلة لمن سيحصل على مسكن بديل مؤقت أو دائم. وفي حين نفى المصدر علمه بالجهة المنوط بها تنفيذ عملية التطوير، أكد أنها ستبدأ خلال العام الجاري، وأنها ستتم على مراحل.

وتتذرع الحكومة في عمليات الهدم والإزالة بأن هذه البلوكات قديمة وبعضها آيل للسقوط، لكن البعض يؤكدون أن الهدف يتعلق بصفقات البيزنس الجارية لأن هذه البلوكات المعروفة باسم "عمارة التعاونيات" تقع على طريق النصر الرئيسي أمام المركز الطبي لنادي المقاولون العرب.

وتستهدف حكومة السيسي بناء أبراج سكنية ضمن مبادرة السيسي الخاصة بتوفير 100 ألف وحدة سكنية مفروشة بنظام الإيجار، وإتاحتها للمتزوجين حديثاً، مع صرف تعويضات مالية لملاك تلك العقارات، أو نقلهم إلى وحدات بديلة في منطقة الأسمرات بحي المقطم.

وبحسب صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، فإن محافظة القاهرة حددت قيمة التعويض المبدئي للوحدة التي تبلغ مساحتها 90 متراً بـ135 ألف جنيه، علماً أن سعرها السوقي لا يقل عن 350 ألف جنيه، مع عدم إزالة المنشآت التابعة للدولة في هذه المنطقة، وفي مقدمتها مستشفى جراحات اليوم الواحد (تتبع وزارة الصحة والسكان)، ومركز شباب مدينة نصر (وزارة الشباب والرياضة).

وفي سبيل تنفيذ ما تسمى بالمبادرة الرئاسية لتوفير 100 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار، عقدت الحكومة اجتماعا يوم الأحد 02 يناير 2022م برئاسة مصطفى مدبولي ضم كلا من وزير الإسكان والمرافق، عاصم الجزار، والمدير التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي، مي عبد الحميد.  واستعرض الجزار في الاجتماع عناصر الدراسة التي أعدها صندوق الإسكان الاجتماعي حول عدد الوحدات المقترحة، وأماكن توزيعها، وآليات توفير التمويل للازم لبناء هذه الوحدات، وتأثيثها، بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي، وتحديد الجهة التي ستتولى مسؤولية التعاقد مع هؤلاء الشباب، وتحصيل الإيجار الشهري منهم. ووجه مدبولي ببحث إمكانية إضافة خيار يُتيح التأجير بغرض التملك في نهاية المدة، ومراعاة أن تكون تلك الوحدات في أماكن جاذبة، لا سيما في عواصم المحافظات الرئيسية، تمهيداً لعرض الدراسة في صورتها النهائية على رئيس الجمهورية.

وفي 28 ديسمبر 2021م،  وجه السيسي، على هامش احتفالية أقامها في مدينة أسوان الجديدة، الحكومة ببناء 100 ألف وحدة سكنية للإيجار "حتى يسكن المتزوجون حديثاً مقابل سداد الإيجار"، قائلاً "والله لأعملها (أفعلها)، بحيث يذهب الزوجان إلى الوحدة السكنية بملابسهما فقط، ويدفعان الإيجار المطلوب من دون أعباء أخرى"، على حد تعبيره. وزعم السيسي أن "الدولة تدخلت في مجال الإسكان ليس بغرض المنافسة، أو الوقوف ضد أحد، ولكن لوقف القبح، والبناء العشوائي"، وزاد: "وقف البناء داخل الدولة سيكون على مراحل، ولن نسمح لأحد -باستثناء الدولة- بالبناء في مشاريع الإسكان لمدة 10 سنوات من الآن، إلى حين وضع آليات منضبطة بشأن التراخيص وخلافه".

وبحسب مراقيبن فإن قرارات وقف البناء تتسبب في تجفيف مصادر الرزق لملايين العمال والمهنيين الذين تضرروا بشدة من هذه القرارات العشوائية وغير المدروسة والتي يستهدف النظام من ورائها تعزيز قبضة السلطة وفرض المزيد من الجباية على المواطنين من أجل رسوم وتراخيص البناء التي تدرس الحكومة سن قانون خاص بها.