ضجة إعلامية ونقابية وحكومية ومجتمعية تنتشر بقوة حول اتهام طبيب "مجهول" بأنه أخطأ في علاج الإبراشي في بداية إصابته بعدوى فيروس كورونا منذ أكثر من عام، حيث خرجت أرملة الإعلامي تتهم طبيبا لم تذكر اسمه بأنه قد أخطأ في التشخيص والعلاج منذ بداية المرض في شهر كانون أول / ديسمبر 2020، وأصبح الاتهام الغامض هو الشغل الشاغل لجميع الفضائيات والصحف المصرية نظرا لأن الإعلامي المشهور كانت له مواقفه الداعمة للانقلاب العسكري والرافضة لثورة 25 يناير 2011 وما تلاها من أحداث.

وبدورها قامت نقابة الأطباء بتقديم بلاغ للنائب العام المصري تطلب فيه التحقيق في تلك الادعاءات حرصا على سمعة وكرامة الطبيب المصري بصورة عامة، ولعقاب من ثبت أنه قد أخطأ بصورة خاصة، وفورا خرج رئيس اللجنة العلمية بوزارة الصحة ليعلن بأن الطبيب المخطئ لم يكن متخصصا في علاج كورونا!!!

توقيت إصابة الإبراشي جاءت بالتزامن مع إصابة اللاعب الدولي محمد صلاح في مصر

كان اللاعب محمد صلاح قد وصل مصر خلال الموجة الثانية للوباء وظهرت نتيجة المسحة إيجابية يوم 11 تشرين ثاني/ نوفمبر 2020، وتم تأكيد النتيجة الإيجابية بمسحة ثانية في اليوم التالي، ومن الغريب أن الاتحاد المصري لكرة القدم قد نشر بيانا باللغة الإنجليزية أعلن فيه إصابة اللاعب الدولي بفيروس كورونا، وذكر أنه تم التواصل مع فريق ليفربول الإنجليزي وأن اللاعب يخضع للعلاج حسب البرتوكول العالمي، وفي مساء نفس اليوم خرج وزير الشباب والرياضة على الفضائيات وأعلن أن العلاج يتم حسب البرتوكول المصري، وهنا ظهر التخبط الرسمي حول نوعية العلاج خاصة وأن البرتوكول المصري كان يشمل أدوية تم حظرها من قبل منظمة الصحة العالمية وقتها، ويبدو أنها كانت مشكلة حقيقية استدعت أن يظهر رئيس اللجنة العلمية لفيروس كورونا بوزارة الصحة على الفضائيات أيضا في اليوم التالي ويعلن أن محمد صلاح يتم علاجه حسب البرتوكول المصري، وأنه قد تم نقله إلى العزل الطبي الخاص بإحدى المنتجعات السياحية على شاطئ البحر الأحمر، حيث الهواء النقي والبيئة الجيدة للاستشفاء السريع. 

وبعد أسبوع من العلاج لم يتم التحسن وظهرت نتيجة الفحوصات إيجابية للمرة الثالثة، وهنا قرر فريق ليفربول البريطاني نقل اللاعب بطائرة خاصة للعلاج في بريطانيا، محدثا ضجة شعبية كبيرة حول تلك  الكارثة والفضيحة الطبية والتي تؤكد على فشل برتوكول علاج كورونا المصري.

بعدها بأيام تم الإعلان عن إصابة الإعلامي المشهور وائل الإبراشي بعدوى كورونا، وأنه يتلقى العلاج تحت إشراف طبي بالعزل المنزلي حسب البروتوكول المصري، وذلك في حين كانت وزيرة الصحة المصرية تؤكد على وجود فرق طبية متنقلة تتابع مصابي كورونا بالعزل المنزلي من خلال مبادرة رئاسية شملت محافظات القاهرة الكبرى حيث يقيم الإعلامي المشهور، وذلك في مرحلة أولى يتم تعميمها فيما بعد على مستوى الجمهورية.

بروتوكول كورونا المصري وزيادة نسبة وفيات المصابين

يعتبر بروتوكول علاج كورونا المصري والذى تم وضعه لأول مرة في شهر آذار/ مارس 2020، هو الدليل الرسمي لمواجهة الوباء ويشمل تعريفا بالمرض، وخطوات الفحص والتشخيص، ومستويات الإحالة بين العزل المنزلي ومستشفيات العزل الطبي، ومدى الاحتياج إلى الرعاية الفائقة أو المتوسطة أو العادية، ونسب الاحتياج من غاز الأكسيجين الطبي لكل حالة، بالإضافة إلى الأدوية المعتمدة من وزارة الصحة المصرية، وأساليب المتابعة الطبية لجميع المصابين داخل المستشفيات وخارجها.

وحسب بيان للجهاز المركزي للإحصاء (وهو الجهة الرسمية في مصر)، نشره يوم الاثنين 5 أيار (مايو) 2021، فإن مصر قد سجلت زيادة في الوفيات بنسبة 14.9% خلال النصف الأول من 2021، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2020، في حين بلغت نسبة الزيادة 31.3% مقارنة مع الفترة ذاتها من 2019. 

وأوضح جهاز الإحصاء في بيانه أن عدد الوفيات ارتفع 16.8% خلال 2020 مقارنة بعام 2019، ليسجل 666.2 ألف حالة وفاة، مقابل 556.9 ألفا عام 2019، مشيرا إلى أن هذه الزيادة بلغت نحو 50 ألف حالة خلال الشهور الستة الأولى من عام 2021. وفي الوقت الذي لم يوضح فيه البيان أسباب تلك الزيادة، علق عليها بأنها "زيادة كبيرة في المعدل" وهو ما دفع إلى إثارة تساؤلات حول أسباب هذه الطفرة في أعداد الوفيات وعلاقتها بوباء كورونا المستجد. وحسب وزارة الصحة، فقد بلغت وفيات كورونا 16 ألفا و306 حالات، من بين 282 ألفا و421 إصابة تم تسجيلها منذ بدء الجائحة في آذار (مارس) 2020..

تعتبر نسبة الوفيات من المؤشرات المهمة على مدى جودة وكفاءة وعدالة تقديم الرعاية الصحية في أي مجتمع، وزيادة نسبة الوفيات تعني وجود خلل أو قصور في الرعاية الصحية بصورة عامة. وتتم دراسة تغيير نسب الوفيات من حيث النوع (ذكر/أنثى)، والفئات العمرية، والتوزيع الجغرافي حيث إن كل متغير له دلالاته الخاصة به. وقد ورد في تقرير الجهاز المركزي وجود زيادة بصورة عامة، وأيضا أشار بكل دقة إلى زيادة النسبة في الكبار وتراجعها في حديثي الولادة والأطفال، وإلى زيادة النسبة في الذكور عنها في الإناث، كما أنها أكثر في المدن عنها في القرى. 

وتحليل هذه الأرقام صحيا وديموغرافيا في زمانها ومكانها، يشير إلى وجود علاقة منطقية بينها وبين خصائص انتشار وباء كورونا في الموجتين الأولى والثانية وقبل ظهور المتحورات، حيث كان ينتشر بصورة عامة بين الكبار وقلته أو ندرته بين الأطفال، وزيادة النسبة في الرجال عنها في النساء، كما أن المدن وعواصم المحافظات كانت هي الأكثر في نسب الإصابات عنها في الريف والمدن الصغيرة.

 

هل زيادة وفيات كورونا سببها أخطاء الأطباء أم فساد بروتوكولات العلاج الرسمية؟

أعلنت وزيرة الصحة المصرية في بداية وباء كورونا بأنه جارٍ إعادة تأهيل جميع الأطباء أيا كانت تخصصاتهم من خلال دورات تدريبية سريعة على كيفية التعامل الصحي مع مصابي كورونا حسب البروتوكول المعتمد، وبالتالي فقد خضع المذيع المشهور وائل الإبراشي للعلاج تحت إشراف طبي معتمد من الصحة فضلا عن كونه ذا مكانة ووضع اجتماعي خاص ينفي تماما شبهة وجود خطأ من طبيب مبتدئ أو غير مختص، وهذا يعني أن القصور لم يكن من الطبيب أيا كانت مؤهلاته طالما أنه تم تدريبه حسب تصريحات وزيرة الصحة وقتها، ولكن القصور الحقيقي يكمن في عدم مناسبة بروتوكول العلاج من الناحية العلمية والطبية حسب المعايير العالمية.
  
وبرغم إعلان اللجنة العلمية لكورونا بوزارة الصحة عن قرب إصدار النسخة السادسة من تعديلات البرتوكول المصرى إلا أن نسبة الوفيات ما زالت مرتفعة؛ حيث أعلن المتحدث الرسمي للصحة أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى يوم الثلاثاء 11 كانون ثاني/ يناير 2022 هو 394740 مصابا، من ضمنهم عدد 22014 حالة وفاة وهذا يعني أن نسبة الوفاة قد بلغت  5.57 % من إجمالي عدد المصابين المعلن رسميا، في حين أن المعدلات العالمية في نفس التاريخ قد بلغت نسبة 1.75 % فقط، يعني أن نسبة وفيات كورونا الرسمية في مصر تبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف النسبة العالمية. 

وما زال المجتمع المصري يعاني من ويلات انتشار وباء كورونا، حيث يواجه الشعب العدوى بجهودهم الذاتية، في حين يقاوم الفريق الطبي المتفشيات الوبائية بصدورهم العارية ويسقط العشرات منهم ضحايا الإصابة أو الوفاة يوميا.

……………..

نقلا عن "عربي 21"

Facebook Comments