نشر موقع "الموينتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على الجهود التي تبذلها سلطات الانقلاب العسكري للتقرب من الصومال،على أمل مواجهة النفوذ التركي المتنامي.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "سلطات الانقلاب تعمل على تكثيف نفوذها في الصومال، ودعم الحكومة الصومالية في حل خلافاتها الداخلية لمواجهة الوجود التركي والإثيوبي في مقديشو".

 

دورات تدريبية

وأضاف أنه في ديسمبر 2021، نظم مركز القاهرة الدولي لحل النزاعات وحفظ السلام وبناء السلام التابع لوزارة الخارجية المصرية، أول دورة تدريبية لبناء قدرات الصوماليين في مجالات الحوار والتفاوض والوساطة، بمشاركة 17 مسؤولا من عدة وزارات صومالية وأطراف سيادية.

وقال مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية شريف عيسى خلال افتتاح الدورة في 11 ديسمبر إن "الدورة تأتي في إطار الجهود المصرية لدعم الدولة الصومالية، فمصر تدعم الصومال لتحقيق المصالحة الوطنية، ومكافحة الإرهاب، وبناء السلام".

وقال محمد عبد القادر محمود، مستشار وزارة الداخلية والشؤون الاتحادية الصومالية وأحد المشاركين في الجلسة التي نظمها مركز القاهرة الدولي، في مقابلة مع صحيفة الشروق المصرية في 4 يناير إن "الجلسة التدريبية ركزت على الحوار وحل النزاعات وآلية التفاوض مع الأطراف المتنازعة، وتصحيح المفاهيم لمنع العنف والتطرف".

وأضاف سيكون للدورة تأثير كبير على أرض الواقع، خاصة وأن المشاركين ينتمون إلى مختلف مؤسسات الدولة الصومالية، وسيساعد ذلك على تعزيز قدرتها على حل النزاعات في البلد دون أي حاجة إلى دعم أجنبي.

وقد أبدت سلطات الانقلاب مؤخرا اهتماما واضحا بدعم الصومال في مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والأمنية، وفي نوفمبر 2021، دربت وزارة الري والموارد المائية 22 شخصا من الصومال على الحفاظ على الموارد المائية وتنميتها.

وكان وزير الموارد المائية والري في حكومة السيسي محمد عبد العاطي، قد بحث مع وزير الثروة الحيوانية والحراجة والري الصومالي سعيد حسين عيد خلال زيارة قام بها إلى القاهرة في أكتوبر 2021 سبل دعم الصومال في بناء السدود وتطوير أنظمة الري، في ظل محدودية الموارد المائية في الصومال، وفي سبتمبر 2018، افتتحت مصر محطة للطاقة الشمسية في الصومال بطاقة 2 ميغاواط.

كما تهتم سلطات الانقلاب بتعزيز نفوذها في الصومال من خلال البعثات التعليمية المصرية في المدارس الصومالية، في يناير 2021، استأنفت وزارة التربية والتعليم إرسال معلمين مصريين إلى الصومال.

 

تقارب في التعليم

دفع الاهتمام المصري بالصومال رئيس الوزراء الصومالي محمد روبل إلى زيارة القاهرة في أغسطس 2021 ، حيث اتفق مع نظيره المصري مصطفى مدبولي على مضاعفة عدد المنح المصرية المقدمة إلى الصومال إلى 400 منحة سنويا، كما تعهد مدبولي خلال الزيارة بتلبية احتياجات الجانب الصومالي من القوافل الطبية والأدوية وغيرها من الإمدادات، وزيادة الدعم المصري للصومال.

وفي سبتمبر 2021، أشاد السفير الصومالي لدى سلطات الانقلاب إلياس شيخ عمر بمبادرة الدراسة في مصر، التي أطلقتها وزارة التعليم العالي في حكومة الانقلاب لتشجيع الطلاب الأفارقة على الدراسة في مصر، وقال "المبادرة وفرت المزيد من الفرص أمام طلاب من الصومال للدراسة في الجامعات المصرية في مختلف التخصصات، في ضوء دعم مصر للمجالات العلمية والتعليمية في الصومال".

وكانت مصر قد وقعت اتفاقية تعاون مع الصومال في 12 يناير 2020 لنقل الخبرات المصرية في مجال النفط والغاز، كما دعمت مصر الصومال عسكريا، وفي 24 فبراير 2016، زار قائد الجيش الصومالي آنذاك اللواء محمد آدم أحمد مصر، وكان في استقباله الفريق محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية آنذاك، وفي الشهر نفسه، أرسلت مصر مساعدات عسكرية إلى الجيش الصومالي، شملت سيارات مصفحة ومعدات مكتبية.

 

مناكفة تركيا

وتسعى سلطات الانقلاب من خلال التقارب مع الصومال إلى الحد من الوجود التركي في هذا البلد الإفريقي، حيث تسعى تركيا إلى إيجاد موطئ قدم لها في مقديشو، ووفقا لتقرير نشرته منظمة "نورديك مونيتور" السويدية في مارس 2021، وقال التقرير إن "الحكومة التركية تستخدم رأس المال السياسي والعسكري والاقتصادي الذي ضخته إلى الصومال، لتمكين شبكة جهادية وجماعات إسلامية متطرفة".

وفي نوفمبر 2020، سددت تركيا جزءا من ديون الصومال المستحقة لصندوق النقد الدولي، كما أن تركيا موجودة عسكريا في الصومال، وفي 30 سبتمبر 2017، افتتحت قاعدة عسكرية جنوب مقديشو، وهو أكبر معسكر للتدريب العسكري التركي خارج تركيا، وفي 20 يناير 2020، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن بدء التنقيب عن النفط في مياه الصومال.

 

مواجهة التقارب الصومالي الإثيوبي

وقد أثمرت جهود التقارب بين إثيوبيا والصومال، وفي رسالة بعث بها الرئيس الصومالي محمد فرماجو في يوليو 2020، أكد لرئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد، أن الصومال سوف تستمر في العمل مع حكومة أحمد من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين لما فيه مصلحة شعبيهما والمنطقة.

ودفع التقارب الإثيوبي الصومالي بمقديشو في يونيو 2020 إلى إبداء تحفظاتها على بيان الجامعة العربية الداعم للسودان ومصر في أزمة سد النهضة الأثيوبي الكبير.

وفي حديث لـ"المونيتور"، قال عطية عيسوي، الباحث في الشؤون الإفريقية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية إن "مصر تحاول تعزيز قدرات الصومال على حل أزمته الداخلية، من خلال تنظيم دورات تدريبية لمسؤوليها حول آليات التفاوض والتسوية السلمية للنزاعات".

وأضاف أن "الصومال كان بوابة الوجود العسكري التركي في أفريقيا، بسبب قاعدته العسكرية، وقد استفادت تركيا من الصراعات الداخلية في الصومال ، واقتربت أكثر من الحكومة الصومالية، مستغلة مخاوفها بشأن حركات التمرد ونتيجة لذلك، وافقت الحكومة على التواجد العسكري التركي".

وأوضح، تركيا ساعدت أثيوبيا في التقارب مع الحكومة الصومالية بعد سنوات من الصراع بين البلدين الأفريقيين، ولهذا السبب تسعى مصر إلى التواجد في الصومال لمواجهة التحالف التركي الأثيوبي.

وأوضح عيسوي أن مصر تعتقد أن الصومال يمكن أن يلعب دورا في أزمة سد النهضة، كونه بلدا عربيا إفريقيا له نفوذ في الجامعة العربية، وقد يفسر هذا، لماذا تسعى أثيوبيا إلى التقارب مع الصومال بهدف تقسيم الموقف العربي الداعم لمصر في أزمة سد النهضة؟

 

https://www.al-monitor.com/originals/2022/01/egypt-supports-somalia-counter-turkish-influence

Facebook Comments