تمر اليوم، 28 يناير، الذكرى الحادية عشرة لجمعة الغضب، حين فرض ثوار يناير كلمتهم وإردتهم على أعتى الديكتاتوريات بالشرق الأوسط، وكسروا داخلية مبارك وقمعه واستبداده، بعدما استطاع الثوار التوحد على هدف واحد وهو استكمال ثورتهم في ربوع مصر، متحدين قنابل الداخلية وعنفوان الأمن الوطني وجنود مبارك الذين فعلوا كل ما يمكن لمستبد أن يفعله من قتل خارج إطار القانون لفض المتظاهرين من ميادين مصر، إلا أنهم فشلوا  بعدما قطعوا الاتصالات عن مصر، وحوّل تلفزيون الدولة وقنوات الفضائيات كاميراتهم إلى مياه النيل الهادئة، مدللين على أن شيئا يحدث في ميادين التحرير بعموم مصر، وأمام صمود الثوار وفي مقدمتهم شباب الإخوان المسلمين الذين تصدوا لأصحاب البغال التي هاجمتهم في ميدان التحرير وكسروا صلف الداخلية التي كان السيسي يرعاهم ويشرف على محاولتهم الأخيرة لفض المتظاهرين من ميدان التحرير، وحينها قال زبانية مبارك لبعضهم “خلاص يا أفندم الشعب ركب خلاص”.

وهي الكلمة التي ما زالت الآمال معقودة عليها، بعد مرور 11 عاما من القهر والاستبداد والغلاء والتوحش والقمع الأمني غير المسبوق ضد عموم الشعب المصري.

وعلى الرغم من قهر الانقلاب العسكري لثورة الشعب المصري، عبر 11 عاما، سُجن خلالها عشرات الآلاف وقتل الآلاف في الميادين والشوارع ومراكز الاعتقال والسجون بالإهمال الطبي والتعذيب، وشُرد الآلاف خارج مصر وداخلها، بل وقتل الشعب المصري في طرقه ومصانعه وشركاته وتحت الأمطار بالإهمال، والفشل الإداري، ناهيك عن الإفقار المتعمد للشعب المصري، عبر سياسات رأسمالية متوحشة، وإهمال أحوال وخدمات الغلابة الذين انضم أكثر من 80 مليون منهم لدائرة الفقر، منهم من لا يجد قوت يومه، فيما استولت عساكره على أكثر من 60%  من الاقتصاد المصري بالأمر المباشر، وتوالى إهمال التعليم والصحة وباتت المستشفيات مصيدة للمصريين الذين يفضلون الموت السريع، وواصل إهمال السيسي طحن المصريين في حوادث القطارات والسيارات، فيما يعزل السيسي الأغنياء عن الشعب الغلبان في مدن الجيل الرابع والخامس من خدمات وتقنيات عالية وحماية من كل شيء في مدن ترفيهية يجري تشييدها بالديون التي تتراكم على الشعب المصري، في العاصمة الإدارية والجلالة والعلمين الجديدة، والتي تتسم بخدمات ترفيهية وحماية أمنية بعيدا عن غضب الغلابة.

كل تلك الأحوال والأوضاع ، تؤكد أن الثورة وعواملها ما زالت قابلة للتكرار والانفجار في أي لحظة، حينما يقرر الشعب المصري، ويأخذ قراره الحاسم، بعد تفكير في الخسائر، والتي تصب قواعد تلك الحسبة لصالح الثورة، إذ أن الخسائر المتوقعة مع عدم الثورة والخنوع تحت حكم العسكر أكبر بكثير من الخسائر المتوقعة في حال الثورة والانتفاض في وجه الظلم والفساد والاستبداد والقمع الذي يمارسه السيسي ونظامه، بشهادات المراكز المتخصصة والدوائر السياسية والإستراتيجية الغربية.

وهو ما أكده “سيمون تيسدال”، الكاتب بصحيفة “الجارديان” البريطانية، بقوله  إن “المشاكل التي أدت إلى اندلاع ثورات الربيع الأول لا تزال قائمة، وهو ما يعني أن الانفجار الثاني لثورات الربيع العربي لن يكون بعيدا”.

ويستدل الكاتب على صحة ما ذهب إليه، بما تشهده السودان  من ثورة متفجرة، وما تشهده مصر من غليان مكتوم بين عموم الشعب المصري، وفي الجزائر والعراق والأردن ولبنان وليبيا ، والتي اعتبرها ارتفاعا جديدا في مستوى درجات الحرارة السياسية، يقابله فشل متزايد من قبل الحكومات في تلبية تطلعات مواطنيها.

وحول الشأن المصري، يرى الباحث البريطاني أنه استُبدل بديكتاتورية حسني مبارك وضع أكثر سوءا، تمثل بالحالة التي تعيشها مصر اليوم في ظل حكم زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

ويتوقع الكاتب أنه رغم هذه المآسي وما سببته، فإنه من المرجح أن تستمر الضغوط من أجل التغيير بجميع أنحاء الوطن العربي، خاصة في ظل ارتفاع وتيرة النمو السكاني والظلم الاجتماعي وعدم المساواة، وهي أمور تؤدي غالبا  إلى ثورة تحقق أهدافها في هذه المرة ،  باستبعاد تام للعسكريين عن المشهد السياسي، عسى أن يكون قريبا.

Facebook Comments