تحتضن القاهرة العديد من المساجد الشهيرة التي ذاع صيتها في خروج الجنازات، ويعد مسجد السيدة نفيسة، أحد أشهر مساجد القاهرة، والذي تخرج منه جثامين المشاهير والمغمورين على حد سواء، ومنذ اجتياح وباء الكورونا وتعج مساجد العاصمة بعشرات الجنازات، فيما تحاول عصابة الانقلاب التهوين من عدد الوفيات.
ورصدت "بوابة الحرية والعدالة" أكثر من ٣٠ جنازة في صلاة الجمعة الماضية بمسجد السيدة نفيسة، بزيادة كبيرة عن عدد الجنازات المعتادة عقب كل جمعة؛ ما يعطي مؤشرا محتملا إلى أن الموجة الرابعة لكوفيد -١٩ تضرب المصريين بقوة، وفيما تدفن عصابة الانقلاب قرونها في الرمال، أكدت ماريا فان كيركوف، القائدة الفنية لجهود مكافحة "كوفيد 19" في منظمة الصحة العالمية، أن العالم سجل نحو 21 مليون إصابة خلال الأسبوع الماضي، وهو رقم قياسي جديد.
كله تمام..!
وبينما يمارس السيسي أكاذيبه المعتادة بالقول إن "أعداء الوطن يحاولون التشكيك في جهود الدولة لمجابهة فيروس كورونا المستجد"، زعم الدكتور حسام عبد الغفار المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة الانقلاب أن ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا هذه المرة لا يقابله ارتفاع في دخول المستشفيات.
وأضاف عبد الغفار، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم"، المُذاع عبر فضائية دي إم سي، القريبة من المخابرات أن "التطعيم والإجراءات الاحترازية ساعدت في الحد من دخول المصابين المستشفى والحالات الحرجة".
وطرح معادلة غريبة بالقول: "هناك ارتفاع في أعداد الإصابات بسبب المتحور الجديد لفيروس كورونا، كل ارتفاع يقابله ارتفاع في دخول المستشفيات، ولكن الموجه الحالية معدلات الإشغال أقل جدا من الموجات السابقة".
وبالغ في الزعم بأن "الوصول إلى تطعيم 70% من الشعب المصري قبل منتصف 2022"، في الوقت الذي حذر فيه أمين صندوق نقابة صيادلة مصر الأسبق، أحمد رامي الحوفي من "انهيار منظومة الصحة في مصر خلال الأيام المقبلة أو في غضون الأسابيع القليلة القادمة، خاصة إذا ما استمرت حالة الفشل والتردي الصحي التي باتت واضحة وضوح الشمس في ضحاها بشأن التعاطي مع أزمة فيروس كورونا المستجد".
مؤكدا أن "تداعيات انهيار المنظومة الصحية ستكون كارثية على كل المستويات، وستجعل الباب مفتوحا على كل الاحتمالات".
ورفض الحوفي تحميل وزارة الصحة بمفردها مسؤولية إدارة جائحة كورونا، قائلا "لو قلنا إن الوزارة هي التي تدير الأزمة، فسيكون ذلك ظلما كبيرا لها، لأن تلك الأزمة تُدار على مستوى أكبر بكثير من وزارة الصحة، وبالتالي فلا ينبغي تحميلها تبعات سوء الإدارة أو مسؤولية الفشل الذريع الذي يلمسه الجميع".
سكرتارية للعسكر!
ورأى أمين صندوق نقابة صيادلة مصر الأسبق أن "تصريحات السيسي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن أزمة كورونا تُدار على أعلى المستويات في النظام، وأن السيسي هو المسؤول الأول والأهم عن مآلاتها، لأنه هو مَن يحدد طريقة إدارتها وكيفية التعاطي معها، خاصة أننا جميعا ندرك تماما أن الحكومة بأكملها- وليس وزارة الصحة فقط- مجرد سكرتارية للسيسي يأتمرون بأوامره ولا يمكنهم فعل أي شيء إلا بعد الرجوع إليه".
بينما يبدو أن "أوميكرون" أقل ضراوة من سلالات الفيروس السابقة، فإن الحجم الهائل للإصابات يغمر أنظمة المستشفيات في جميع أنحاء العالم بالمرضى ويضعها تحت ضغط هائل، حسبما أفادت شبكة "سي إن بي سي".
وقالت فان كيركوف، القائدة الفنية لجهود مكافحة كوفيد 19 في منظمة الصحة العالمية، إن "المتحور التالي المثير للقلق سيكون أكثر ملاءمة، وما نعنيه بذلك هو أنه سيكون أكثر قابلية للانتقال لأنه سيتعين عليه تجاوز ما يتم تداوله حاليا، لكن السؤال الكبير هو ما إذا كانت المتحورات المستقبلية ستكون أكثر أو أقل خطورة".
وحذرت من الانسياق وراء النظريات القائلة بأن الفيروس سيستمر في التحور إلى سلالات أكثر اعتدالا تجعل الناس أقل مرضا من الأنواع السابقة.
وأضافت "ليس هناك ما يضمن ذلك، نتمنى أن يكون الأمر كذلك، لكن لا يوجد ضمان لهذا ولا يمكننا الاعتماد عليه، ويجب على الناس الانتباه إلى إجراءات السلامة العامة في هذه الأثناء".
وتابعت "علاوة على ذلك، قد يتجنب المتحور التالي لفيروس كورونا أيضا الحماية من اللقاحات بشكل أكبر، مما يجعل اللقاحات الحالية أقل فاعلية".
وقالت فان كيركوف "لن تضطر إلى ارتداء قناع للأبد ولن تضطر إلى الابتعاد جسديا، لكن في الوقت الحالي، نحتاج إلى الاستمرار في القيام بذلك".
وتعقيبا على تزايد أعداد وفيات ومصابي كورونا من الأطباء، حذرت نقابة الأطباء في بيان نادر لها، من تزايد وتيرة الغضب بين صفوف الأطباء، مؤكدة أن المنظومة الصحية قد تنهار تماما، وقد تحدث كارثة صحية تصيب الوطن كله حال استمرار التقاعس والإهمال من جانب وزارة الصحة حيال الطواقم الطبية.
وفي المقابل، شنت وسائل الإعلام واللجان الإلكترونية المؤيدة للعسكر على مواقع التواصل حملات هجوم شرسة ضد الأطباء، متهمين إياهم بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، فضلا عن وصمهم بما وصفوه بـ العمالة والخيانة.
وكانت حملة باطل سجن مصر، قد أطلقت نداء استغاثة قالت إنه "قد يكون الأخير لمنظمة الصحة العالمية، محذرة من أن تفشي فيروس كورونا المستجد في مصر، سيجعل القاهرة بؤرة جديدة للوباء على غرار مدينة ووهان الصينية، مشددة على أن الشعب المصري ليس هو وحده من سيدفع الثمن، بل العالم كله.