إصدار السندات وعجز السيولة والانضمام لبيوت الاستدانة.. كل المؤشرات تقود لخراب اقتصاد مصر

- ‎فيتقارير

في تسلسل غريب يحاول نظام  المنقلب السفيه السيسي جاهدا حفظ ماء وجهه أمام المصريين، الذين فقدوا الثقة في كلماته وتصريحاته وسياساته، وبات مؤيدوه أكبر الناقمين عليه، بعد موجات الغلاء الفاحش التي ضربت جيوب المصريين ، بجانب الرسوم الجديدة التي فرضها على تسجيل منازلهم وعقاراتهم، ومخططاته لإلغاء الدعم عن الملايين من المصريين، وأزمات الاقتصاد المتفاقمة، والتي اضطرت البنك المركزي لزيادة طباعة أوراق البنكنوت، والتي غالبا تكون بلا غطاء من ذهب أو عملات أجنبية، وهو ما يرفع التضخم ويزيده ليضرب الجنيه المصري، ومن ثم ما يملكه المواطنون.

حيث أظهرت بيانات البنك المركزي،مؤخرا، نمو المعروض النقدي 18.3 % على أساس سنوي في ديسمبر الماضي.

وبلغ المعروض النقدي 5.8 تريليونات جنيه  ارتفاعا من 4.92 تريليونات جنيه في نهاية 2020، و4.1 تريليونات جنيه في نهاية 2019، ونحو 3.63 تريليونات جنيه في نهاية ديسمبر2018 .

هذا الارتفاع في إصدار أوراق البنكنوت والتي زادت بعهد السيسي بصورة مكثفة، تؤثر سلبا على قيمة العملة المصرية، وترفع التضخم لحدوده القصوى، إذ أن المتعارف عليه اقتصاديا، أن إصدار وطباعة البنكنوت لابد أن يتساوى مع تملكه الدولة من عملات أجنبية أو ذهب، وهو غير المحقق تماما، بشهادة البنك المركزي المصري، الذي أكد سابقا انخفاص  قيمة الودائع الأجنبية بالبنوك تراجع بصورة كبيرة مؤخرا، ووصل قيمة ما تملكه مصر من أصول أجنبية لدرجة تقدر بالسالب، وصلت إلى 7,1 مليار دولار، أي أن الحكومة المصرية لا تملك دولارا واحدا أو أي عملة أخرى، بل إن كل ما تملكه الدولة من أموال يقل عن أموال الغير المودعة بالبنوك بأكثر من  7 مليار دولار، وهو ما يمقل كارثة غير مسبوقة بالاقتصادات العالمية.

كما أن هناك علاقة بين ارتفاع المعروض النقدي من ناحية، وزيادة معدل التضخم وتراجع سعر صرف العملة المحلية من ناحية أخرى.

إذ أن إصدار البنكنوت بلا غطاء نقدي أجنبي أو ذهب يقلص قيمة الجنيه، ويرفع قيمة كل السلع بصورة جنونية، إذ أن الإنتاج محدود يقابله وجود أوراق نقدية تكون بلا قيمة، ولا تسطتيع أن تلبي حاجات المواطنين، وهو ما يسبب التضخم المتدرج لأعلى في مصر وفق إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

 

طباعة البنكنوت دون غطاء

يشار إلى أن مصر  بدأت استخدام عملة موحدة عام 1834 عندما صدر مرسوم خديوي بشأن مشروع قانون برلماني لإصدار عملة مصرية جديدة تستند إلى نظام المعدنين -الذهب والفضة-ليحل محل العملة الرئيسية المتداولة وهو القرش؛ وبموجب هذا المرسوم أصبح سك النقود في شكل ريالات من الذهب والفضة – الريال يمثل خُمس جنيه، وفي عام 1836 تم سك أول جنيه ذهبي مصري في عهد محمد علي بإنجلترا.

وفي 3 إبريل 1899 أصدر البنك الأهلي أول عملة ورقية فئة الجنيه المصري، ومع انخفاض وتدهور الاقتصاد المصري منع تداول المسكوكات الذهبية والفضية واستبدالها بالعملة الورقيه فقط، وفي 1961 أُسس البنك المركزي المصري ككيان مستقل وبنك رسمي للحكومة المصرية، وأسندت إليه عملية إصدار العملات.

وفي 1952 أصبحت قيمة الجنيه أمام الدولار 2.5$ لتراجع مصر اقتصاديا، ثم تراجع في عهد الرئيس السادات إلي 1جنيه يساوي 1.7 دولارا.

واستمر تطور الجنيه والعملات الورقية بشكل عام حتى عام 2005 عندما أصدر الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك الجنيه المعدني وألغى الجنيه الورقي ، ثم عاد منذ 2017 الجنيه الورقي للعمل مرة أخرى.

وشارك الشكل المعدني للجنيه رفيقه الورقي أسوأ تقييم للجنيه المصري في تاريخه، حيث وصل سعر الدولار في  15 يناير 2017 18.90 جنيه .

وظلت مصر صاحبة أكبر غطاء ذهبي منذ عام 1926 وحتى 1953، رغم تخفيضها قيمة العملة عام 1931، كباقي دول العالم في تلك الفترة، لتتفوق على جميع الدول من حيث قوة العملة الخاصة بها، بما فيها بريطانيا.

ففي عام 1930 كانت قيمة العملة المصرية 4 جنيهات لأوقية الذهب الواحدة، أي أن الوزن الذهبي للجنيه المصري الواحد كان أكثر من 7 جرامات، بينما كانت قيمة العملة الأمريكية هي 20.67 دولار لأوقية الذهب الواحدة في نفس العام، ويأتي بعد مصر في الترتيب من حيث الغطاء الذهبي الأكبر في العالم، بريطانيا، وجنوب إفريقيا، ونيوزيلاندا.

وعقب حرب اليمن وضياع الغطاء النقدي المتواجد في بنوك إنجلترا  الغطاء النقدي هو السبب الأول في ارتفاع سعر الصرف للعملة مقارنة بالدولار ويكون غالبا من الذهب، اتجهت مصر إلى طبع البنكنوت وتحرير سعر الجنيه .

وعقب حرب أكتوبر 1973، بدأت مصر في طبع البنكنوت وفي عهد عاطف عبيد تم تحرير سعر الجنيه وتعويم الجنيه، ومنذ ثورة 25 يناير وحتي الأيام القليلة الماضية والحكومات المتواليه مستمرة في طبع البنكنوت لتلبية احتياجات السوق والتجار المستوردين، إلا أنهم أغفلوا ارتفاع معدلات التضخم التي تحدث نتيجة عدم وجود غطاء نقدي.

ووفق خبراء، فإن البنك المركزي أقدم على هذه الخطوة، بناء على توجيهات سيادية لسد العجز المالي، الأمر الذي تسبب في تفاقم أزمة الدولار،إذ أن طباعة النقود تؤدي إلى ازدياد معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه.

وهو ما يصفه اقتصاديون بـ"السير في اتجاه الانتحار الاقتصادي".

حيث إن  سياسة البنك المركزي منذ 2013 تتجه إلى نفق مظلم مما يؤدي لرفع سعر الدولار، الأمر الذي يترتب عليه كوارث عديدة للمواطن المصري والدولة المصرية، وخاصة أن البنكنوت يتم طبعه دون غطاء دهب أو مايوازيه من الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي.

وأكد الدكتور فخري الفقي ـ مستشار صندوق النقد الدولي، أن لجوء البنك المركزي لطباعة النقود دون غطاء، يعني بداية الخطر الأكبر على الاقتصاد المصري، فطباعة النقد والبنكنوت وإعادة ضخها في الأسواق‏,‏ يرتبط بعدة معايير وضوابط تتعلق بالغطاء المتوافر من الذهب وحجم الإنتاج من السلع والخدمات والنمو الخاص بالناتج المحلي الإجمالي للدولة‏,‏ وذلك لعدم العمل على رفع معدلات التضخم.

كما أن البنك الدولي وصندوق النقد يضعان ضوابط محددة عند تقديم المساعدات والقروض‏,‏ أهمها تأكد الصندوق من عدم إقبال البنك المركزي على طباعة نقود بدون غطاء‏.‏

و عندما تولى عبد الفتاح السيسي ـ قائد الإنقلاب، ومن وقتها والجنيه المصري يشهد انخفاضا مستمرا، رغم الدعم الخليجي الذي تجاوز 50 مليار دولار والذي لم يعرف طريقه بشفافية إلى موارد الدولة الدولارية، وقد غلب على تلك الفترة حتى يومنا هذا غياب الاستقلالية للبنك المركزي وغلبة القرارات العسكرية للحيلولة دون انهيار الجنيه المصري حتي تجاوز حد ال18 جنيها ويجري دعمه من قبل الدولة أمام الدولار، حتى وصل إلى 15.7،  وسط توقعات بتجاوزه الـ 20 جنيها وسط تصاعد حجم الديون المصرية، وإعلان البنك الفيدرالي الأمريكي عن اتحاهه لرفع أسعار الفائدة على الدولار لأربع مرات تبدأ في مارس المقبل.

 

أزمة السيولة

وبجانب أزمة طباعة البنكنوت بلا غطاء، فقد أعلن البنك المركزي اعتزامه تقديم سيولة طارئة للبنوك المحلية وفق اشتراطات تتعلق بملاءتها المالية، وسط تأثيرات سلبية تتعلق بتداعيات جائحة فيروس كورونا، في وقت حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر ستتعرض لها الاقتصادات الناشئة وتطاول ديونها الخارجية وعملاتها الوطنية.

وقال المركزي في بيان، في وقت سابق من يناير 2022 إنه "سيمنح السيولة للبنوك في حالة عدم قدرتها على توفيرها من سوق الإنتربنك المعمول بها بين البنوك، أو من الأسواق المالية الأخرى".

كما أقر البنك المركزي حدودا قصوى للسحب اليومي من حسابات الأفراد في مصر، بقيمة 50 ألف جنيه من داخل الفروع و20 ألف جنيه من ماكينات الصراف الآلي، أي بإجمالي 70 ألف جنيه في اليوم كحد أقصى.

 

الانضمام لبيوت الديون

وفي إطار الفشل الاقتصادي، والاعتماد على الاستدانة كمنهج نظام الانقلاب التخريبي، أعلن وزير المالية بحكومة الانقلاب محمد معيط، ، انضمام مصر إلى مؤشر "جيه.بي مورجان" للسندات الحكومية بالأسواق الناشئة اعتبارا من أمس.

وتوقع  الوزير الانضمام إلى المؤشر بواقع 14 إصدارا بقيمة إجمالية حوالي 26 مليار دولار.

وفي السياق، توقع نائب وزير المالية أحمد كجوك، في تصريحات إعلامية أن تصدر مصر سندات دولية بقيمة خمسة مليارات دولار في السنة المالية 2022-2023، التي تبدأ في يوليو المقبل.

وقفز الدين الخارجي لمصر إلى 137.85 مليار دولار بنهاية يونيو 2021، مقابل 123.49 مليار دولار بنهاية يونيو 2020، بنسبة زيادة بلغت 11.57%، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي في أكتوبر الماضي.

تلك المؤؤاشرات الكارثية تطيح باقتصاد المصريين إلى القاع، مع استمرار وتصاعد وتيرة الجباية من المواطنين عبر الضرائب والرسوم المستجدة يوميا وتقليص الدعم ورفع الأسعار، ما يجعل المصريين في أتون العوز والفقر المدقع الذي يتجاوز أكثر من 80 مليون نسمة فيما يصر الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن نسبة الفقر بمصر لا تتجاوز 32% بينما تقدر المؤسسات الدولية نسبة الفقرء بنحو 60% من المصريين بينهم أكثر من 83% يعانون الفقر المدقع.