في ظل سياسات تخريب الزراعة والصناعة المصرية التي يتبعها نظام الانقلاب الذي لا يرقب في مصري إلا كل شر وتدمير، مستخدما سحرة فرعون الذين يزينون الباطل ويقلبون الحقائق ويطبلون للمستبد ليل نهار، مُلبّسين على المصريين خداع السيسي ومكره، تصاعدت أزمة محصول قصب السكر التي بدأها النظام مبكرا مع الفلاحين، وكأنه يعاند ويقاتل من أجل تجريد الشعب من كل شيء في هذا البلد، فمنذ شهر وقبل موعد موسم حصاد القصب الممتد من يناير حتى مايو من كل عام، واجه السيسي مطالب المزارعين وشكواهم من ارتفاع أسعار الأسمدة بشكل جنوني حتى وصلت شيكارة السماد لنحو 1000 جنيه، بجانب أزمة المياه والتقاوي وأسعار الوقود والعمالة، واجهتها الحكومة بالتعالي والإنكار والقمع، مكتفية برفع سعر التوريد إلى مصانع الحكومة إلى 810 جنيهات، وهو ما لا يحقق للفلاح إلا خسارة تقدر بنحو 5 آلاف جنيه في الفدان الواحد، وفق المزارعين الذين أكدوا تكرارا ، أن تكلفة زراعة الفدان تصل إلى 37 ألف جنيه، بينما ينتج الفدان نحو 40 طنا أي ما يعادل بسعر الحكومة 32 ألف جنيه، أي ما يقل عن السعر المربوط من الحكومة ، وهو ما يمثل قمة الخسارة للفلاح.
ومع استمرار الحكم العسكري في تعنته وإصراره على القهر الاقتصادي للمصريين، ومع انتهاء شهر من موسم الإنتاج والتوريد من الفلاحين إلى المصانع، بدا المزارعون متمسكين بضرورة رفع السعر إلى 1000 جنيه لتحقيق هامش ربح لهم، ممتنعين عن التوريد للمصانع وشركات إنتاج السكر. وهو ما دفع شركات السكر لإطلاق المزيد من التحذيرات والتهديدات المتنوعة للفلاحين.
تحذيرات للفلاحين
وحذرت شركة السكر والصناعات التكاملية بنجع حمادي، مزارعي القصب، من أن عدم توريد المحصول حتى نهاية الشهر الجاري، سيعرض الشركة لخسائر فادحة، والمزارعين لملاحقات قضائية نتيجة إخلالهم بعقود التوريد.
وأكد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن امتناع مزارعي القصب عن توريد محصولهم، سيعرضهم لتنفيذ الشروط الجزائية المنصوص عليها في العقود، لأن العقد شريعة المتعاقدين.
وأوضح أن سبب التقاعس عن التوريد، يرجع لتدني سعر التوريد وهو ما يراه المزارعون ثمنا بخسا، لافتا إلى أنها محاولة للضغط على الشركة لرفع أسعار التوريد.
فيما أرجع بعض المزارعين سبب تأخر التوريد لبعض المصانع نتيجة نقص الأيدي العاملة، بجانب تدني أسعار التوريد وغلاء أجرة النقل لارتفاع اسعار الوقود.
ويأتي امتناع الفلاجين عن توريد محصولهم ، كقرار انتحاري يتحمله الفلاح على الرغم من أن محصول القصب ليس له مكان تسويق آخر أمام المزارعين غير شركات إنتاج السكر.
ويوجد بالصعيد 8 مصانع لإنتاج السكر في الصعيد (أبوقرقاص، وجرجا، ودشنا، ونجع حمادي، وقوص، وأرمنت، وإدفو، وكوم إمبو)، وفقا للمواعيد المعلنة للتوريد من قبل الشركات، والتي تبدأ من أول يناير وحتى منتصف مايو من كل عام.
وفي السياق، عبر مدني الزغبي، نقيب فلاحي قنا، في وقت سابق، عن عدم رضا النقابة عن الزياده المقررة لطن قصب السكر والتي تبلغ 90 جنيها ليصل إلى 810 جنيهات للطن.
ورأى أن هذه الزيادة غير عادلة، لأنها لا تلبي ولا تشجع المزارعين على العطاء لعدم وجود مردود يتماشى مع ما يقدمه الفلاح، آملا أن تكون هناك إعاده نظر في هذه الزيادة التي لا تخدم ولا تتماشى مع الجهد المالي الذي يتم إنفاقه طوال العام.
وكانت شركة السكر بنجع حمادي، قد أصدرت بيانا هذا الأسبوع، اعترفت فيه بضعف توريدات القصب هذا الموسم وإحجام المتعاقدين عن التوريد، ما أدى إلى عدم تشغيل المصنع بكامل طاقته اليومية على النحو الذي يعرض الشركة إلى خسائر فادحة.
وشددت على أنه "في حالة تخلف المتعاقد عن ذلك يعتبر عقده المبرم مع مصانعنا مفسوخا من تلقاء نفسه، ويحق لمصانعنا عدم استلام المحصول بعد هذا التاريخ، وملاحقة المتخلفين عن التوريد قضائيا لمطالبتهم بالتعويض، لإخلالهم بعقد التوريد كما يحق للشركة اتخاذ ما تراه من حلول لوقف نزيف الخسائر".
فيما أعلنت وزارة التموين أن إجمالي الكميات التي تم توريدها إلى مصانع السكر في صعيد مصر بلغت 1.57 مليون طن قصب سكر، بقيمة مالية بلغت 1.27 مليار جنيه تم سدادها للمزارعين وموردي قصب السكر.
وتقدر المساحة المنزرعة بقصب السكر هذا العام بنحو 325 ألف فدان، يتوقع منها توريد 810 ملايين طن، لإنتاج حوالي مليون طن سكر، بخلاف أكثر من 600 ألف فدان لإنتاج بنجر السكر، فيما يقدر حجم الإنتاج في مصر هذا العام بحوالي 3.2 ملايين طن، والاستهلاك 3.4 ملايين طن، وستتم تغطية هذا العجز الموسم المقبل بعد دخول إنتاج مصنع القناة للسكر للأسواق (400 ألف طن).
نظام بلا عقل
وتعبر أزمة قصب السكر عن اعتماد نظام السيسي على القمع فقط، بلا خبرة وبلا رغبة وطنية بإطفاء الأزمات أو خلق حوار مجتمعي لزيادة الإنتاج وتشجيع الفلاحين على زيادة إنتاجهم من أجل تحقيق اكتفاء ذاتي وتوفير العملات الصعبة من الدولار التي تنفق على استيراد نحو 55 % من الغذاء المصري.
يشار إلى أن أكبر الدول الراسمالية، تقدم دعما ماليا للمزارعين بجانب التسهيلات المالية وشراء المحصول بأعلى من سعره، وتقديم ضمان اجتماعي وصحي للمزارعين لحمايتهم من التقلبات الاقتصادية أو المناخية وغيرها، كما في أمريكا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، وتعتبر تلك الدول الرأسمالية أن حماية الصناعات والزراعات الوطنية أمنا قوميا وإستراتيجيا، لحماية المجتمع وصيانة قوته الاقتصادية، بينما في مصر يشكو المزارعون من بلطحة النظام العسكري، الذي يشجع الاستيراد على حساب الإنتاح المحلي، حيث تتعمد حكومة العسكر فتح باب الاستيراد من السلع الغذائية قبيل مواسم حصاد المحاصيل، كالقمح والأرز وغيرها، ما يخدم أصحاب شركات الاستيراد الذين في غالبيتهم من الضباط واللواءات أو أبناء العسكريين، فيما تترك المحاصيل في أراضيها، إما لتباع بأقل من تكلفتها أو تحرق في أراضيها، كما فعل مزارعو القطن أكثر من مرة، لتدني سعر التوريد حتى عن تكلفة الجني والنقل، ناهيك عن الزراعة ومستلزمات الإنتاج، وهو ما يعد تدميرا للزراعة المصرية ودمارا اقتصاديا لمصر، يتم بخيانة السيسي وأعوانه.
وعلى العكس من ذلك، وبشهادة مزارعين ، قدم الرئيس الشهيد محمد مرسي كل الدعم للفلاحين، عبر قرارات رئاسية عاجلة، ألغت ديون الفلاحين لبنك الائتمان الزراعي، واشترى القمح من الفلاحين بأعلى من قيمته وسعره العالمي، وعجّل في دفع أثمانه مباشرة للمزارعين، وخفض أسعار السماد والتقاوي، ورفع أسعار بيع الأرز والقمح للحكومة، وبدأ في تنفيذ العديد من مصانع التحزين للمحاصيل الإستراتيجية في عدد من المحافظات المصرية، وتابع ووزيره باسم عودة مشاكل الإنتاج في كل القطاعات الإنتاجية، هادفا الوصول للاكتفاء الغذائي التام لمصر خلال سنوات قليلة، مؤكدا أن من لا يملك غذاءه وسلاحه ودواءه لا يملك قراره، وهي الإستراتيجية التي يعمل ضدها السيسي ونظامه العسكري الآن.