حرمان مؤسسات مصر من أوائل الخريجين.. كارثة جديدة بزمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

على غير عادة جميع دول العالم المتقدمة منها  والمتخلفة، تحرم الجامعات المصرية من المتفوقين والنابغين من التعيين بمواقعها البحثية والعلمية، بلا أي مراعاة لمسئولية عن وطن ودولة، لا يمكن أن تبنى أو تعيش بدون العلم والعلماء.

ولعل منع تعيين المتفوقين وأوائل الخريجيين الذي توقف منذ العام 2014، يتماشى مع العقلية العسكرية التي لا ترى في العلم والعلماء والعقلاء إلا أعداء محتملين لها، وهو ما تجابهه أي مؤسسة يتحكم برأسها قيادة عسكرية، يجري تصغير كل شيء دونه ، ليبقى هو الزعيم المُفدى والعقلية الفذة، ليصحو الجميع على كوارث ، كانهيار مشاريع البنية التحتية حتى قبل افتتاحها، أو خراب اقتصادي وزراعي وإنتاجي غير مسبوق.

فوفق باب هوامش حرة، لفاروق جويدة بالأهرام، الذي استعرض القضية، فإنه منذ 2014 لم تعين الدولة أحدا من أوائل خريجي الجامعات، وحتى دفعة 2021، ولم يصدر أي قرار تعيين لهم، تنفيذا لقرار رئيس مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 16/6/2011، وعلى الرغم من العديد من الشكاوى والالتماسات في هذا الشأن.

وعلى الرغم من تزايد أعداد النوابغ العاطلين عن الإسهام في بناء دولتهم بالعلم، إلا أن الحكومة تتشدق عبر وزارة التخطيط التي أفادت إلى مجلس الوزراء في هذا الخصوص، بعدم أحقية صدور قرار تعيين هؤلاء، بسبب صدور قانون الخدمة المدنية بتاريخ 12/1/2015، على الرغم من اعتماد درجات لهم قبل صدور هذا القانون.

والغريب أن قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 لم يصدر في هذا التاريخ الخاطئ، إذ قد صدر ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 1/11 /2016، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن هذا القانون لم يحظر أبدا التعيين، بل وضع قواعد قانونية في هذا الشأن تضمنتها المادة 12 من هذا القانون، وكذلك لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1216 لسنة 2017، ولما كان حق المواطن في العمل قد تضمنه وكفله دستور البلاد الحالي، وهو ما يلزم معه أن يكون لدى وزارة التخطيط خطة شاملة لتعيين الخريجين، وهو حق لهم وواجب عليها لمعالجة مشكلة البطالة وآثارها.

وعلى الرغم من الآراء القانونية الواضحة والتي تلزم الدولة بتعيين أوائل الخريجيين للاستفادة بهم، إلا أنها تصر بعقلية العسكر على استبعاد أوائل ومطاردة حملة الماجستير والدكتوراة في الشوارع والميادين، فاضين تظاهراتهم بالقوة الغاشمة، وهو ما يفرغ مؤسسات مصر وهيئاتها الحكومية من  العقليات المستنيرة، مكرسين عقلية الخمسين بالمائة التي لا ترى إلا ما يراه الحاكم وفقط، وهنا مصدر خراب لمستقبل مصر لأجيال قادمة.

ولما لا ، وقد تراجعت مخصصات البحث العلمي والتعليم في موازنات مصر المالية منذ الانقلاب العسكري بنسب تجاوزت 50% ، في مشهد مُزرٍ يضع مصر خارج مؤشرات جودة الحياة تماما، على صعيد العلم والثقافة والعلوم والتكنولوجيا.