قال مراقبون واقتصاديون إن "قواعد تنظيم الاستيراد التي أعلن عنها البنك المركزي وتأثيراتها الخطيرة على العملية الإنتاجية من مصانع ومزارع والتصديرية ، هي أحدى نتائج عجز السيولة التي باتت المعضلة الأم".
يقول الخبير علي توفيق إن "عجز السيولة يؤدي إلى الأسوأ من قرار البنك المركزي بقصر الاستيراد على الاعتمادات المستندية وإلغاء نظام الدفع مقابل المستندات".
وأشار توفيق إلى 14 سلبية ناجمة عن القرار الذي اتخذه البنك المركزي وتتمثل في:
١- المستورد يضع قيمة الصفقة في بنكه أولا ليفتح الاعتماد.
٢- تظل القيمة بالبنك حتى يقوم المورد بإنتاج البضاعة وشحنها ووصولها.
٣- قبل استلام مستندات الشحن من البنك لتخليص الشحنة يقوم البنك بتحويل القيمة المورد.
٤- تظل الأموال في حوزة البنوك لمدد تتراوح بين ١٥ يوما وبين شهور.
٥- في النظام السابق كان يقوم المورد بالإنتاج والشحن أولا ، ثم يحول له المستورد مقابل استلام مستندات الشحن التي بها يتسلم الشحنة.
٦- النظام السابق يعني أن هناك ثقة وائتمان بين المورد والمستورد، والنظام الجديد يحرم مصر من الاستفادة من تلك الثقة
٧- تكلفة الاستيراد سترتفع بمقدار عطلة الأموال لمتوسط شهر ، فتتباطأ دورة رأس المال، فيعوضها المستورد برفع الأسعار
٨- عدد دورات رأس المال في العام سيقل.
٩- تكلفة خطابات الاعتماد ترتفع على المورد وعلى المستورد.
١٠- المستفيد الوحيد من ذلك هو الحكومة المصرية ، حيث توفر سيولة في المتوسط ١/١٠ من إجمالي قيمة الواردات.
١١- الضرر يقع على المورد والمستورد ، والمستهلك يسدد قيمة هذا الضرر.
١٢- حين تقل دورة رأس المال تقل أرباح المستوردين، فتقل حصيلة الضرائب.
١٣- الشركات الصغيرة والمتوسطة ، ستكون الأكثر تأثرا والمتوقع خروج بعضها من السوق.
١٤- بناء على كل ذلك سترتفع البطالة وترتفع الأسعار ، وتفقد مصر ميزات الائتمان والثقة بالاقتصاديين وإعلان عجز السيولة المصرية
قرار غبي
أما رجل الأعمال محمد سرحان Mohamed Sarhan فرأى أنه قرار غبي من شخص أهوج طارق عامر محافظ البنك المركزي.
وقال إن "القواعد التي أعلنها للاستيراد سبق أن طبق قواعد مشابهة عده مرات فيما مضي، و فشلت ثم تراجعوا عنها، موضحا أن بعض المستوردين كان لديهم تسهيلات لدى المورد ٦٠ و ٩٠ يوما ، ويعني أن الدفع بعد هذه المدة ستتحقق الخسارة.
وأكد أن المستوردين من أوروبا سيكونون أكبر خسارة ، وكمثال فإن الشحن البحري من ألمانيا -١٠ أيام- مدة قصيرة لا تكفي توثيق المستندات بالسفارة المصرية ، ثم إرسال المستندات لبنك ألماني ثم لبنك مصري حوالي ٢١ يوما، وهو ما يعني بقاء البضاعة المستوردة ١٥ يوما بالجمرك ، ما يعني زيادة بتكلفة التخزين وتكلفة الأرضيات والحراسة.
وأضاف أن الأخطر هو أن المورد فقد ميزة وصول البضاعه له أولا ثم فحصها ثم السداد، كما كان يفعل المستورد من الصين، والذين يتعاملون أحيانا بمنتج خطأ أو غير جيد، وبالتالي سيجبر المستورد على البضاعة بسبب القرارات الجديدة.
وكشف أن معظم موردي أوروبا و الصين يرفضون الاعتماد المستندي و يطلبون دفعة مقدمة أو سداد آجل ،وبالتالي سيتحمل المستورد المصري مصاريف الاعتماد في كلا البلدين، وأن تدبير العملة من البنوك يكون بطيئا جدا في حالة الاعتماد.
الشارع المالي
محافظ المركزي في آخر تصريحاته قال إنه "لا رجعة في قواعد تنظيم الاستيراد، والبنوك جاهزة للتنفيذ" بينما يرى المستوردون قرار المركزي بوقف التعامل بمستندات التحصيل للاستيراد، قرارا سيربك الاستيراد ويرفع الأسعار 20%، كما قالت شعبة المستوردين، أو أنه ذو تأثير سلبي على العملية الإنتاجية والتصديرية، بحسب مصدري الدواء، ولذلك رفعت المجالس التصديرية مذكرة لرئاسة الوزراء بحكومة السيسي للمطالبة باستثناء المصانع من قرار المركزي، وكذلك طالبت منظمات الأعمال.
أما المصنعون فقالوا "ننتظر قرار الوزراء بوقف قواعد تنظيم الاستيراد" وطالبت "شعبة العدد" بإعادة النظر في قرار الاعتمادات المستندية، وقال المهندس شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن "المجالس التصديرية تعد مذكرة مشتركة لتقديمها لوزارة التجارة والصناعة والبنك المركزى لاستثناء المصانع المصدرة من القرار".
وقال متى بشاي، عضو الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، في تصريحات صحفية إن "القرار سيحد من الفرص المتاحة أمام الشركات المستوردة التي تعتمد على الاستيراد بالآجل أو بتسهيلات في السداد، حيث يشترط القرار أن تسدد الشركة إجمالي المبالغ المستحقة ويكون التعامل من خلال البنوك".
وقال علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن "القرار يضر القطاعات الإنتاجية المصدرة، لأنها تحتاج استيراد طلبيات صغيرة وعاجلة في أوقات كثيرة، وتلك الإجراءات ستعيق سرعة الطلبيات ، ويجب النظر للقطاعات التصديرية بعين استثنائية للحفاظ على تقدمها دون عرقلته".
وقال أنور محمود، عضو شعبة الورق والكرتون بغرفة الصناعات الكيماوية، إن "القرار قد يتسبب في توقف المصانع، خاصة عند استيراد قطع غيار للماكينات عند تعطل أو توقف أحدها، وهو أمر لا يتماشى مع القرار الذي يحتاج تطبيقه فترة لا تقل عن أسبوعين".
وأضاف في تصريحات صحفية أن المصانع كثيرا ما تحتاج طلبيات عاجلة من مستلزمات التصنيع ويجب التعامل مع القطاع الصناعي بمزيد من المرونة، ويجب التفرقة بين الاستيراد بغرض التصنيع والاستيراد بغرض الإتجار.
وقال ممدوح حافظ نقيب مستخلصي جمارك بورسعيد، إن "قرار البنك المركزي بوقف التعامل بمستندات التحصيل ، سيكون له تأثير عكسي على العملية الاستيرادية".
وأضاف في تصريحات صحفية، أنه بعد صدور القرار بالتعامل بالاعتمادات المستندية فقط سيكون التعامل بين البنك المصدر والبنك المستورد ، مما سيؤثر على مدة شحن السلع وسيزيد من الأسعار خلال الفترة المقبلة نظرا لطول مدة الإجراءات الخاصة بفتح الاعتمادات المستندية في البنوك.
وأوضح أن تداعيات القرار والذي سيطبق بداية من مارس المقبل ستظهر عند استيراد الشحنات الجديدة ، متابعا أن هذا القرار سيؤثر أيضا على مدة وصول الشحنات إلى المستوردين.