في وصلة أكاذيب جديدة أطل بها رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي على المصريين، من مكتبه الفخم الذي تكلف مئات الملايين من أموال المصريين الفقراء، معلنا نهاية عصر الدعم، ورفع أسعار رغيف الخبز وأسعار الوقود.
وسعى مدبولي لتبرير رفع أسعار الخبز الذي يخشاه أغلب المصريين الذين يعتمدون عليه في حياتهم، معتبرا أن ثبات سعر الخبز لنحو ثلاثين عاما أمر غير منطقي ، وأنه يجب تحرير سعره وفق زيادة تكلفته التي باتت تصل إلى 65 قرشا حاليا.
بينما ربط أسعار الوقود وضرورة زيادتها بالأسعار العالمية.
وزعم أن رفع الأسعار الذي تشهده مصر حاليا، سببه "التقدم الاقتصادي وتحقيق نسب نمو مرتفعة فمن ثم تأتي الزيادة السعرية"، وهي نظرية اقتصادية شاذة لم يتحدث عنها أحد من قبل، إذ أن أي نمو اقتصادي وتقدم ما، لا بد أن ينعكس على المواطن بانخفاض أسعار السلع والخدمات ، كما أن ارتفاع الأسعار دائما مقرونا بالأزمات الاقتصادية والتراجع والانهيار وليس التقدم.
ويبدو أن حكمة مدبولي لا يفهمها العقلاء، تماما كما يفعل السيسي الذي ينضح بأغرب النظريات السياسية والاقتصادية وإدارة شبه الدولة التي يقزمها يوما تلو الآخر.
وبشرمدبولي، الأربعاء الماضي، المصريين بإقرار زيادة "طفيفة" في سعر رغيف الخبز المدعوم على بطاقات التموين قريبا، والبالغ سعره 5 قروش بدعوى أن آخر تحريك في سعر الرغيف كان عام 1988، حين كان يتكلف 17 قرشا، أما الآن فوصلت تكلفة الرغيف على الدولة إلى 65 قرشا، على حد زعمه.
وقال مدبولي، في مؤتمر صحفي على هامش اجتماع الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة إن "الحكومة تتأنى في التعامل مع كل ما يتعلق بمنظومة الخبز، واستمرار دعمه لضمان وصوله إلى كل الفئات المستحقة" مستطردا بأن "الدولة وضعت مجموعة من السيناريوهات لزيادة سعر الخبز بعد الرجوع إلى الخبراء، وراعت فيها الفئات المهمشة والفقيرة، حتى لا تلقي الزيادة المرتقبة بتداعيات كبيرة عليها".
وأضاف "سنعمل على حماية الفئات المهمشة التي تأخذ معاشات مثل تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي، وغيرها من الفئات غير القادرة ، ولكن يجب ألا يظل سعر رغيف الخبز ثابتا لأكثر من 30 عاما، مع الإبقاء على جزء غير كبير من الدعم الذي تقدمه الدولة" حسبما قال.
وسبق أن صرح وزير التموين الانقلابي علي المصيلحي، بأن حكومة الانقلاب ستبدأ في خطتها لرفع الدعم تدريجا عن منظومة الخبز بحلول العام المالي 2022-2023، إثر زيادة الأسعار العالمية للقمح، مشيرا إلى وجود مسارين ، الأول هو التحول إلى الدعم النقدي المشروط مع تحرير أسعار القمح والدقيق، والثاني رفع سعر رغيف الخبز بصورة تدريجية".
وفيما يخص الوقود، قال مدبولي إن "الزيادة التي فرضتها حكومته على أسعار الوقود مؤخرا لم تتجاوز 9.7%، على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميا، والذي وصل إلى 54%، وهو ما سيلقي بتبعاته مستقبلا على قرارات اللجنة الوزارية المعنية بمراجعة أسعار بيع بعض أنواع الوقود كل ثلاثة أشهر".
وتابع "35% من نسبة التضخم في مصر حاليا قادمة من الخارج ، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والشحن عالميا، ومصر جزء من العالم الذي يشهد فترة شديدة الاضطراب والاستثناء، يعاني فيها موجة تضخم غير مسبوقة، وسط توقعات ببلوغ التضخم نسبة 5.5% في دول العالم المتقدم، تزيد إلى 7.5% في الولايات المتحدة، في أعلى معدل للتضخم تشهده أميركا منذ 40 عاما".
وقال "نسبة التضخم في مصر تبلغ 8% في الوقت الراهن، وهي نفس نسبة التضخم قبل أزمة تفشي جائحة كورونا" مضيفا "التقدم الاقتصادي في أي دولة يجب أن يواكبه زيادات طفيفة في الأسعار والتضخم، والحكومة تستهدف الحفاظ على معدل يبلغ 7% (زائد أو سالب 2%) وتمضي قُدما في هذا الإطار".
وأضاف أن مصر حققت نسبة نمو بلغت 9% في النصف الأول من العام المالي الجاري (2021-2022) وهو ما يعطيها الثقة في الوصول إلى نسبة 6% خلال النصف الثاني من العام المالي، والمقرر أن ينتهي في 30 يونيو 2022، حتى تكون مصر من أعلى معدلات النمو في العالم.
ويأتي حديث مدبولي عن النمو الاقتصادي وتحقيق الإنجازات الاقتصادية، في وقت تتزايد فيه المخاطر الاقتصادية حول مصر، التي صنفتها مؤسسة فيتش ضمن الدول الخطرة، إثر ارتفاع اعتمادها على الديون وابتلاع خدمة الدين نحو 87% من الناتج القومي، وهروب المستثمرين خارج مصر، وعسكرة الاقتصاد المصري، ما يهدد بكارثة كبيرة تطال كل الشعب، الذي يعاني 60% منه الفقر بينهم 80% يعانون الفقر المدقع، ولا يجد شبابه العمل ، وترتفع أسعار السلع فيه بشكل مستمر ، بلا رقابة أو تحكم أو دور حكومي واعي ويبقى القادم أسوأ مع حكم العسكر.