الأمن الغذائي في خطر.. لماذا اكتفى السيسي ببيان الشجب في أزمة سد النهضة؟

- ‎فيتقارير

اكتفى نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي بإصدار بيان تنديد احتجاجا على إعلان إثيوبيا بدء تشغيل سد النهضة بشكل أحادي واعتبر بيان حكومة السيسي الخطوة الإثيوبية خرقا لالتزاماتها بموجب اتفاق المبادئ لعام 2015م.

وكانت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب قد أصدرت الأحد 20 فبراير 2022م بيانا علقت فيه على إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بدء مشروع توليد الكهرباء على سد النهضة، دون أن يتطرق الرفض المصري لموقفه من توليد الكهرباء. ورفض بيان الخارجية البدء الأحادي (لإثيوبيا) في عملية تشغيل سد النهضة، وذلك بعد سابق الشروع أحاديا في المرحلتين الأولى والثانية من ملء السد (في صيف العامين الماضيين). وأضاف أن مصر تؤكد أن هذه الخطوة تُعد إمعانا من جانب إثيوبيا في خرق التزاماتها بمقتضى اتفاق إعلان المبادئ (المنظم للخلافات بشأن السد) في 2015، الموقع من جانبها.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، قد دشن رسميا المرحلة الأولى من إنتاج الطاقة الكهربائية من سد النهضة، بعد 7 أشهر من اكتمال التعبئة الثانية لخزان السد. وقد تم تشغيل توربين واحد لتوليد الكهرباء بقدرة 350 ميجاوات من أصل 13 توربينا، يتوقع تشغيلها بشكل كامل خلال العامين المقبلين بقدرة تصل إلى نحو 6 آلاف ميجاوات. وفي كلمة له، قال آبي أحمد، إن المياه ستتدفق إلى مصر والسودان، مؤكدا عدم إلحاق ضرر بأي منهما، كما دعا رئيس الوزراء الإثيوبي مصر والسودان للعمل معا من أجل الشراكة الإستراتيجية لتحقيق التنمية للبلدان الثلاثة، وفق تعبيره. وأضاف أن الهدف من السد هو تنمية وإخراج 60 مليون إثيوبي من الظلام الدامس، وكل ما قيل إن إثيوبيا تسعى لمنع تدفق المياه عار عن الصحة، ولن نسمح لا بتعطيش أو تجويع الشعبيين، حسب قوله.

وخزنت إثيوبيا، خلال المرحلة الثانية من تعبئة السد، الذي تبلغ سعته 74 مليار متر مكعب من المياه أكثر من 13.9 مليار متر مكعب من المياه، مقارنة بـ4.5 مليارات متر مكعب في المرحلة الأولى من الملء، والتي تمت في يوليو 2020.

وتبلغ حصة مصر السنوية من نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب، بدون التأثيرات المتوقعة لسد النهضة، وإجمالى ما تستخدمه مصر من الموارد المائية حوالى 76 مليار متر مكعب من المياه، أي تعانى مصر من عجز مائي يصل إلى 20 مليار متر مكعب سنوياً. يتم الاعتماد على 6 مليارات متر مكعب من الأمطار والمياه الجوفية، وتتم إعادة استخدام إلى 12 مليار متر مكعب من المياه. من المتوقع أن يزداد الإجهاد المائي في مصر في المستقبل نتيجة للنمو السكاني السريع وارتفاع درجات الحرارة وزيادة استهلاك المياه في مصر ودول حوض النيل الأخرى. إذا لم يتم التعامل مع ندرة المياه بشكل صحيح ، فإن ندرة المياه المتزايدة ستضع ضغوطاً شديدة على الاقتصاد المصري وتجعل البلاد أكثر عرضة للصراع الداخلي، حسبما ورد في تقرير لموقع Climate Diplomacy.

وكان وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب، محمد عبد العاطي، قد ذكر الثلاثاء 15 فبراير 2022، في اجتماع للجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن مصر خسرت قرابة مليوني فدان من الأراضي الزراعية الخصبة خلال السنوات العشر الماضية، من أصل 6.1 ملايين فدان تقريباً في جميع المحافظات، نتيجة التعديات المستمرة من الأهالي على الأراضي الصالحة للزراعة في مناطق الدلتا والصعيد.

وتمثل الزراعة حوالي 11% من الناتج المحلي الإجمالي بالإضافة إلى أكثر من 20% من العمالة في مصر، حسب أرقام منظمة الأغذية والزراعة الفاو في عام 2021. وبالنظر إلى أن المياه هي مُدخل زراعي أساسي، وإلى حقيقة أن تضخم أسعار الغذاء وبطالة الشباب كانت من بين المظالم الرئيسية التي تم التعبير عنها في ثورة يناير 2011، فإن الانكماش الزراعي الناجم عن أزمة المياه في مصر يهدد بإغراق البلاد في أزمة شرعية خطيرة، وفقاً لموقعClimate Diplomacy.

فقطاع الزراعة المجهد مائياً، والذي يدعم بشكل مباشر وغير مباشر حوالي نصف سكان مصر، يستهلك أيضاً 86% من عمليات سحب المياه العذبة في مصر. وتحد أزمة المياه في مصر من إمكانات الإنتاج الزراعي ومقدار الدخل الذي يمكن أن يدعمه هذا القطاع بشكل مستدام. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فقد يصبح عدد متزايد من سكان الريف الفقراء بالفعل في مصر عاطلين عن العمل أو يكافحون لتغطية نفقاتهم كنتيجة مباشرة للعطش الشديد في قطاع الزراعة، حسبما ورد في تقرير المجلس الأطلسي. بالإضافة إلى ذلك، سيؤدي انخفاض توافر المياه للفرد إلى زيادة مخاطر الأمن الغذائي في مصر.