طحن الفقراء”.. وسيلة حكومة الانقلاب لمواجهة خراب مصر المالي”

- ‎فيتقارير

لم يجد زعيم عصابة العسكر طريقا معبدا وقليل التكلفة السياسية لمواجهة العجز المالي المتفاقم بمصر، سوى استمرار طحن الفقراء وإرهاقهم بسيل من القررات والسياسات المتوحشة، والتي تضمن له استمرار سحب الأموال من جيوب الفقراء والضعفاء، فيما يفوت الفرص الثمينة على خزانة مصر بعدم تحصيل الرسوم والضرائب المستحقة على رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية للجيش والشرطة، أو تطبيق الضريبة التصاعدية على أصحاب الشركات وكبار المستثمرين.

ورغم زعم سلطة الانقلاب تحقيق مصر نسبة نموّ بلغت 9% تقريبا خلال النصف الثاني من عام 2021 المنتهي، بحسب ما أعلن رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، إلا أن ذلك لم يحقق لخزينة الدولة إيرادات كافية، في ظل وجود تغييرات كبيرة في التكاليف، لا سيما مع ارتفاع أسعار المحروقات.

 

ضرائب ورسوم 

وبعد استنفاد الضرائب التي يمكن إضافتها على المواطنين لتحصيل مزيد من الرسوم منهم ، تتجه حكومة الانقلاب لاتخاذ إجراءات إضافية من شأنها رفع الموارد وتخفيف الالتزامات، خصوصا مع تزايد العجز المحتمل في موازنة العام الحالي، والموازنة المبدئية للعام المقبل، والتي يجري إعدادها حاليا ، ويعمل مدبولي الآن على تهيئة الرأي العام لتقبل ما هو قادم من خطوات تمس الحياة اليومية لملايين المصريين، مستغلا الحرب الروسية الأوكرانية، وعلى رأسها تغيير سعر رغيف الخبز خلال الأشهر المقبلة.

وكشفت حكومة الانقلاب في الأيام الماضية عن نيتها حذف ملايين الأشخاص من تلقي الدعم عبر بطاقات التموين، وهو ما تقول وزارة التموين إنه "سيوفر مليارات الجنيهات التي يمكن استخدامها لتعويض العجز الناتج من ارتفاع أسعار القمح ، كما سيتم فرض قيود مشددة على عمليات تجديد بطاقات الدعم، مع إمكانية إيقاف الصرف في حال فقدان البطاقات وتلفها لعدة أشهر، وهي سياسة أصبحت معتمدة بشكل غير معلن في الأشهر الفائتة ، كذلك سيبدأ البنك المركزي، اعتبارا من شهر مارس المقبل، فرض قيود على رجال الأعمال وشركات الاستيراد، بهدف التحكم بعمليات الاستيراد من الخارج ومنع التهرب الضريبي".

 

الفاتورة الإلكترونية 

كما سيتم تطبيق الفاتورة الإلكترونية في تلك العمليات، وفرض الإبلاغ المسبق عن الشحنات، في ما من شأنه إدماج آلاف الشركات والأفراد العاملين في القطاعات غير الرسمية في القطاع الخاص، الأمر الذي تقول حكومة الانقلاب إنه "سيؤدي إلى ضخ ملايين الجنيهات عليها كضرائب، ويمنع عمليات التلاعب بشراء سلع بغير أسعارها، بالإضافة إلى تحديد حجم النشاط الحقيقي للشركات المختلفة التي تعمل على إعداد ميزانيات تكون فيها النسبة المخصصة للضرائب قليلة، وعلى رغم أن خطوات المركزي، قد يتم إرجاؤها أو التعديل عليها بشكل مرحلي، إلا أن المقرر إلى الآن هو أن تدخل حيز التنفيذ قبل نهاية 2022 كحد أقصى ، في محاولة لجذب مزيد من الإيرادات في موسم الإقرارات الضريبية المقبل".

يُضاف إلى ما تقدم أن حكومة العسكر سترفع أسعار الوقود مجددا في شهر إبريل المقبل، إذا ما استمرت أسعار النفط في الارتفاع عالميا، في وقت بدأت العمل على تحرير العلاقة بين الملاك والمستأجرين بموجب القانون القديم، الذي يمنح المستأجر الحق في الإقامة في الوحدة السكنية مدى الحياة، بقيمة إيجار ثابتة، ومن شأن التعديلات الجديدة على القانون ، الذي كان تمّ تعديله لأوّل مرّة عام 1996، أن تمس شرائح متعددة ومتفاوتة الطبقات من المواطنين، مقابل ضمان مصلحة الملّاك الذين تضرّروا من ثبات قيمة الإيجارات، فضلا عما تتطلع إليه حكومة الانقلاب من تحصيل مزيد من الرسوم عبر الضرائب العقارية.

 

ضرائب جديدة 

وكانت مصلحة الضرائب أعلنت في كتابها الدوري رفع مستهدفاتها لتحصيل نحو 1.3 تريليون جنيه من المصريين في العام الضريبي الجديد الذي يبدأ في يناير من كل عام حتى أبريل، وهي أكبر حصيلة مستهدفة في التاريخ المصري.

وتاتي تلك الاستقطاعات والرسوم والضرائب الجديدة في وقت عصيب على الشعب المصري، الذي يواجه صعوبات اقتصادية ضحمة وتدنيا في مستويات المعيشة وزيادة الفقر والبطالة وتراجع الأنشطة الاقتصادية والإنتاج ، وهو ما ينخر في جدار معيشة المصريين.