بعد اعترافه بأنه مش “قد الشيلة”.. لماذا ابتلعت “لميس” لسانها ولم تقل له سيبها ياسيسي؟

- ‎فيتقارير

في ظل فشل اقتصادي غير مسبوق تمثل في زيادة أسعار السلع وسيل الضرائب المتصاعدة على المصريين وزيادة نسب التضخم والعجز المالي للدولة وحجم ديون أسطوري وتزايد نسب البطالة والفقر وإغلاق المصانع؛  اعترف المنقلب بأنه لا يستطيع توفير مسكن أو عمل أو نقل أو تعليم أو صحة للمصريين، متحججا بالزيادة السكانية، ومعلنا هزيمته أمام مشاكل المصريين التي تسبب هو ونظامه في تفاقمها عبر 8 سنوات من الانقلاب العسكري وتحكم العسكر في مفاصل الدولة.

اعتراف السيسي كان من الطبيعي أن يستحق من الإعلاميين الذين كانوا أسودا على الرئيس الشرعي والمنتخب ديمقراطيا، أن يثوروا أمامه، وكان البعض يتوقع أن الذراع الإعلامية لميس الحديدي تقف صارخة في وجهه كما طالبت الرئيس محمد مرسي بالتخلي عن حكم مصر بزعمها أن "الشيلة تقيلة عليه" وهي تسرد عددا من المشاكل التي افتعلها العسكر والدولة العميقة تمهيدا للانقلاب العسكري.

إلا أن الجميع لم يفاجأ بأنها تبتلع لسانها وتصمت عن اعتراف السيسي بالعجز، رغم اعتراف السيسي نفسه بأن "الشيلة تقيلة عليه"، وأنه غير قادر على توفير الأكل والمشرب والملبس والصحة والتعليم للمصريين.

وتهكم السفاح، خلال مشاركته بإطلاق المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية يوم الاثنين الماضي، على مطالبته من قبل دول أجنبية لم يحددها، بمنح المصريين حقوقهم، متذرعا بالزيادة السكانية وعدم قدرته على توفير تأمين الطعام أو الرعاية الصحية أو فرص العمل.

 

انتهاكات السفاح 

وتحدث السيسي الذي يرتكب نظامه جرائم صارخة في مجال حقوق الإنسان زاعما:  "أقول للدول اللي بتتكلم عن حقوق الإنسان، حقوق إيه؟ أنا مش لاقي آكل، روحوا المرج والخصوص، خشوا وشوفوا لما بمشي في الشوارع بشوف إيه؟

وأردف "يا اللي في الصحة والتعليم وفي الجامع والكنيسة انزلوا وشوفوا البلد بعين حقيقية، انزلوا المرج والمطرية شوفوا الناس عايشه إزاي؟ وعلشان أفتح شارع بشيل ألف عمارة، بقول كده علشان البلد دي بتاعتنا كلنا".

وادعى فائد الانقلاب أن "مفهوم حقوق الإنسان الذي يعرفه هو توفير مأكل وملبس وتعليم جيد لكل مصري"، مجددا التحذير من تكرار ثورة يناير 2011، أو الخروج في احتجاجات ضد النظام الحاكم.

 

عداء وخوف من 25 يناير

وتابع/ "الناس خرجت في مصر في 2011 لأنها غير سعيدة بسبب عدم توفر مدرسة جيدة أو تعليم جيد ودخلوا مع الدولة في خِصومة".. "أكرر أنني أسعى للحفاظ على كيان الدولة المصرية وعدم انزلاقها إلى الهاوية، ولذا على المواطن أن يعي حجم التحديات".

وفي نفس سياق الهجوم على ثورة يناير، هاجم السيسي فيلم "الإرهاب والكباب" بعد مرور 30 عاما على عرضه الأول، معتبرا أن الفيلم حوّل البلد لخصم ".. المواطن الذي لا يعمل هو الذي من المفترض أن يكون خصما، لكن حين تحولت البلد إلى خصم، هدوها في 2011"!

وكان فيلم "الإرهاب والكباب" قد عرض في العام 1992، وهو من تأليف وحيد حامد وإخراج شريف عرفة، وشارك في بطولته عادل إمام وكمال الشناوي ويسرا وأحمد راتب وعلاء ولي الدين وأشرف عبد الباقي.

وتدور أحداث الفيلم حول استيلاء موظف بسيط يؤدي دوره عادل إمام على مجمع التحرير بمساعدة بعض المواطنين، واحتجاز الرهائن فيه، ليبدأ بعضهم بعرض المشاكل التي يعانون منها بسبب الفساد والمحسوبية والروتين والبيروقراطية.

 

تحليل المضمون

وبتحليل مضمون كلام السيسي، يتضح أنه فشل في تحقيق طموحات المصريين أو توفير الحياة الكريمة لهم، ورغم ذلك يصر على إخضاع الشعب بالقوة وتغيير المفاهيم العالمية لحقوق الإنسان، رافضا أن يطالب الشعب بالتغيير أو الانتفاض في وجه الفاشل، كما حدث في 2011، وهو منطق سقيم لا يمكن أن يستمر عقلا أو منطقا، لأن الشعوب ومهما طال صبرها لابد أن تتحرك للرفض كل من لا يحقق لها مطالبها، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، وأن استمرار التشدق بالزيادة السكانية كمبرر لتفسير الفشل الاقتصادي والتراجع الاجتماعي والسياسي هو نهج العاجزين.

إذ أن دول العالم وحكومات العالم المنتخبة تبحث عن تحويل القدرات البشرية لسلاح فعال منجز للشعوب ، بدلا من الوقوف عند الأطلال والبكاء على الفقر والفشل، فالصين التي يزيد عدد سكانها عن المليار نسمة، حولت الشعب لمنتجين ومصدرين، بتوفير بيئة صالحة للأعمال وتوفير محفزات الإنتاج والنجاح في القرى والمدن، بينما السيسي يقتطع من لحم الشعب وأمواله ليقدمه للعسكر والجيش، مسندا أكثر من 60% من اقتصاد مصر للمؤسسة العسكرية، وهو ما أفقر عموم المصريين.

 

انتقادات دولية 

ويواجه نظام السيسي انتقادات محلية ودولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة، فضلا عن الزج بالآلاف من معارضيه في السجون.

وقبل أيام، طالبت منظمة العفو الدولية، قادة الاتحاد الأوروبي، بالضغط على السيسي لوقف انتهاكات حقوق الإنسان. وفي يناير الماضي، أعلنت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية بارزة، إغلاق أبوابها بعد 18 عاما ، بسبب عدم قدرتها على مواصلة نشاطها الحقوقي في ظل المناخ القمعي السائد في البلاد.

وفي ديسمبر الماضي، انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" محاولات حكومة الانقلاب إسكات انتقادات لسجلها الحقوقي عبر تدخلات تجميلية ، بدلا من الالتزام الحقيقي بمعالجة القمع المتفشي في البلاد.

 

العداء لثورة يناير 

ودأب السيسي على مهاجمة ثورة 25 يناير رغم اعترافه قبل سنوات بأنها ثورة، كما دأب أيضا على تحميل الزيادة السكانية مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المصريون.

وقال السيسي: "أقابل الناس في الشارع فيقولون لي احنا زعلانين، فأسأل أحدهم ليرد عندي ستة أطفال غير قادر على تربيتهم، وأنا أقول له عندي 100 مليون مواطن".