“تقودها mbc”.. قنوات سعودية تشيطن المرأة المسلمة في رمضان

- ‎فيتقارير

المتتبع للدراما الرمضانية منذ اندلاع ثوارات الربيع العربي لا تخفى عليه عداوتها للإسلام، وأنها تقتفي أثر سياسات اليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا ضد المسلمين، ورغم أن تلك الدراما في الظاهر تنتقد تنظيم داعش المخابراتي الذي تم تصنيعه في معامل الـ FBI الأمريكية، إلا أنها في الحقيقة  تهاجم الإسلام وتتذرع بمواجهة الإرهاب.

وتتناثر شظايا تلك الدراما الخبيثة التي ترعاها أموال آل سعود وأولاد زايد؛ لتتجه كالنيازك والحمم في اتجاه المسلمين المقيمين في الغرب، ويكتشف المشاهد أنها تنطبق مع آراء اليمين الغربي المتطرف الذي يرى في الإسلام عدوا أبديا، ويرى في الجاليات المسلمة طابورا خامسا يهدد الديمقراطيات الغربية في عقر دارها.

 

داعش وإلهام شاهين..!

دراما MBC هذا العام في رمضان تُخرج من الملة المسلمين الذين لا يوافقون الأنظمة العربية المنبطحة لمصالح الغرب ويخالفونها الرأي ويرفضون سياستهم الإرهابية ضد العزل باسم مواجهة التطرف، ويتهمون كل مسلم رافض للتطبيع مع الصهاينة بالخيانة والردة.

بينما يغتنم اليمين المتطرف المعادي للمسلمين الفرصة عند عرض هكذا مسلسلات عربية ليتهم المسلمين بعدم الاكتراث لما يرتكبه المتطرفون من جرائم، وأن ذلك ينم عن "الرضا الخفي" عما يجري، وبين هذا وذاك يجد المسلم العربي أو المقيم في الغرب نفسه بين مطرقة دراما آل سعود وسندان اليمين المتطرف.

مسلسل "بطلوع الروح" جاء كغيره من مسلسلات دراما آل سعود على قنواتهم، يدق طبول الإرهاب ويلصقها بالإسلام والمسلمين، وسبقته عدة مسلسلات منها "غرابيب سود" وتتمحور فكرة تلك الدراما على مواجهة داعش التي هي أصلا بنت من بنات أجهزة الاستخبارات الغربية، والهدف من وراء تصنيع داعش تأليب الرأي العام الغربي ضد المسلمين وخلق بيئة حرب أهلية ، تمكن التنظيم من إفشال الربيع العربي في سوريا والعراق وليبيا ومصر واليمن …… إلخ.

وتعطي داعش آلاف الذرائع للجيوش الغربية وأمريكا لمواصلة الحروب الدائرة في العالم الإسلامي ودعمها لأطراف ضد أخرى ولأنظمة عربية ديكتاتورية عفى عليها الزمن، ولا بأس من ارتكاب جرائم قتل جماعي لمدنيين في فرنسا وأمريكا باسم الإسلام والمسلمين وباسم الخليفة البغدادي، بعدها لن يلوم أحد الغرب على شيطنة المسلمين أو احتلال بلادهم.

"داعش" هي نتاج تعاون بين أجهزة استخبارات غربية ونظيرتها عربية، وجهد تم بذله للخروج بهذا المسخ الذي يشوه الإسلام، وتقوم فلسفة التنظم المخابراتي على تقسيم العالم إلى ديار كفر وردة وديار خلافة وإسلام، ويعتقدون جازمين في عصر العولمة الاقتصادية والثقافية والمالية ، أنه بإمكانهم إقامة دولة منغلقة على العالم يتحكم فيها خليفة مدى الحياة بالاعتماد على الرؤية الوهابية التي كانت تصدرها السعودية طوال سنوات حكم آل سعود.

كذلك يفعل أنصار اليمين المتطرف المتصهين في أوروبا وأمريكا ، إذ يرون في داعش الإسلام الحقيقي الذي يُخيف المجتمعات الغربية الليبرالية ، وأن المسلمين غير الموالين للتنظيمات الجهادية، أو كما يصفونهم بالمعتدلين لا يعرفون هذا الإسلام الحقيقي ، أو يمارسون التقية، وبذلك تسوغ الدول الغربية الديكتاتورية العربية لكبح إرهاب المسلمين.

ويدور مسلسل "بطلوع الروح" حول تنظيم داعش وكيفية انتقاء الشباب من مختلف الوطن العربي للانضمام إليه، وهو يعيد ما تم طرحه في مسلسل "غرابيب سود" الذي أثار عرضه الرأي العام العربي في شهر رمضان، وطرح الكثير من التساؤلات والانتقادات وإشارات التعجب حول عمل درامي يعتبر الأكبر من حيث التكلفة الإنتاجية والتي وصلت لأكثر من 10 ملايين دولار.

مسلسل "غرابيب سود" أو "شيطنة المشيطن" كما يرغب منتقدوه بتسميته، لم يأت بشيء جديد حول إجرام ودموية تنظيم داعش، التنظيم يقتل ويسبي ويذبح ويجلد ويجند كل من أطلق عليه ذكر بعد إجراء عمليات غسيل الدماغ وزرع أفكار ومعتقدات باسم الدين ، لتحقيق أهداف يدعي التنظيم بأن غايته منها إقامة خلافة إسلامية تعيد للدين قوته ونفوذه.

 

هواة دم وجنس

ويرى مراقبون أن مسلسل "بطلوع الروح" يسير في طريق ما تم عرضه من دراما التشويه العمدي، وهدفها تعميم الأمور وفرض نظرة شمولية على أتباع التنظيم بأنهم هواة دم وجنس وراغبي نساء، ليستند على ذلك بأيات من القران الكريم والحديث الشريف، ليعكس بالتالي أي "العمل الدرامي" صورة الإسلام بعموميتها وتشويه صورته ورسم صورة أبعد ما تكون عن حقيقة الدين الحنيف ، والتي تتنافى تماما مع سلوكيات التنظيم المخابراتي.

يخدم المسلسل روايات عصابات الخريف العربي أمثال السفاح السيسي وبشار الأسد وقيس بن سعيد وخليفة حفتر ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد، ومن خلفهم اليمين الغربي الصهيوني المتطرف، ليجعل من داعش الشماعة الذهبية التي تُعلق عليها كل ما آلت إليه الأمور في سوريا والعراق والمنطقة برمتها، وصرف النظر عن جرائم حرب قامت بها ميلشيات السفاح السيسي في سيناء ورابعة والنهضة وفي جميع سجون الانقلاب، لا تقل عن جرائم الجيش الأسد في حلب وحمص وريف دمشق وإدلب من قتل للأطفال والنساء وتهجير الملايين؛ لتبقى داعش هي المجرم والإرهابي الوحيد على تلك الأرض.

وهذا ما تنفيه تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان حول جرائم السفاح السيسي ونظيره السوري ومن يواليهما مقارنة مع جرائم التنظيم المخابراتي داعش، حيث كشفت بأن جرائم السفاح السيسي وعصابته فاقت بأضعاف مضاعفة جرائم داعش، وهنا يتساءل كثير من منتقدي العمل الدرامي ، أين مسلسل بطلوع الروح من ذلك؟

ويُقسّم "بطلوع الروح" النساء المسلمات بحسب المنتقدين إلى ثلاثة أقسام، نساء جهاد النكاح، ونساء الجهاد الإلكتروني، ونساء جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إضافة إلى الطريقة التي يتم فيها استخدام الأطفال والتحرش بهم، وفتاوى يُفصّلها مفتي داعش على حسب رغبته.

وهنا تتجلى تشويه صورة المرأة المسلمة كما يصفها العمل الدرامي ، وكما عمل على وصفها اليمين المتطرف في أمريكا والغرب، لينتهي بهن الأمر بأنهن هاويات قتل ودم وراغبات جنس تحت شعار جهاد النكاح، الذي روج له إعلام آل سعود بفكرة اكذب اكذب حتى تُصدق، إلى أن صدقها الكثيرون لتصبح الأسطورة حقيقة تتجسد في عمل درامي يفسد على المسلمين صيامهم في رمضان.