أعداد المطلقات بلغت 4 مليون.. لماذا ترتفع نسب الطلاق بين المدنيين وتختفي عند العسكر؟

- ‎فيتقارير

"فتش عن الفقر ورغبة العسكر تدمير الأسرة" أسرة قوية تعني مجتمعا قويا وتعني أيضا شعبا يرفض الديكتاتورية ويثور من أجل كرامته وحقه في الحياة، وهذا ما يخشاه العسكر أن يحدث ويتحقق في مصر، لذلك ووفق تقسيم "إحنا شعب وأنتو شعب" الذي تغنى بها مطرب الانقلاب في عام 2013، الأولوية هي الحفاظ على أسر مجتمع الانقلاب وهم (الجيش والقضاء والشرطة) وتوفير التأمين المادي والاجتماعي لهم، ورفع مستواهم التعليمي وتحقيق رفاهية الحياة، على عكس باقي الشعب أو المدنيين.

وتعاني المرأة في زمن الانقلاب من أوضاع حقوقية واجتماعية واقتصادية صعبة، وذلك على الرغم من محاولة عصابة الانقلاب رسم صورة مغايرة من خلال خطاب إعلامي يحمل الكثير من الشعارات الرنانة والقليل من الأفعال الحقيقية.

 

عيش حرية وكرامة

يقول مراقبون إنه "منذ ثورة 25 يناير 2011 خرجت من أجل "العيش والحرية والكرامة" ولم تفقدهم جميعا إلا بعد الانقلاب العسكري في يوليو 2013 وقيام عصابة الانقلاب بانتهاك حقوق المرأة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتجاوز كل الخطوط الحمراء".

وقمع العسكر كل الحركات النسوية الداعية للحقوق والحريات والإفراج عن المعتقلين والمعتقلات، ومواجهة المشاكل الاجتماعية والإنسانية مثل التحرش وزيادة حالات الطلاق والعنوسة وارتفاع نسبة الفقر.

وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفع عدد حالات الطلاق إلى 255004 حالات عام 2021 مقارنة بعام 2020، حيث كان 222036 حالة بنسبة زيادة 15%، وبلغت مساهمة المرأة في قوة العمل 15.2% من إجمالي قوة العمل فقط، كما بلغ معدل البطالة للإناث 16%.

وتحرص عصابة الانقلاب على إبراز صورة المرأة ودورها من أجل أخذ "اللقطة" من خلال زيادة عددهن في المجالس النيابية ووزارات حكومة الانقلاب بنسبة 25% والجلوس على منصات القضاء، من أجل تصدير الصورة للغرب الذي يهتم بوضع المرأة وقضاياها وحقوقها، ولكن ما يجهله الغرب أن أوضاع المرأة تدهورت وساءت سواء من حيث زيادة حالات التحرش والانتحار أو الفقر والطلاق.

وأصدرت منظمة (نحن نسجل) الحقوقية بيانا وثقت من خلاله وجود 203 من النساء المحتجزات على ذمة قضايا سياسية، وتَعَرُض ما لا يقل عن 58 امرأة وفتاة للعنف والإيذاء في عام 2021 فقط، على أيدي ضباط وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني.

وفي انتهاك غير مسبوق لكرامة المرأة في العصر الحديث، أحصت المنظمة 86 أُمّا في سجون العسكر بينهن خمس مخفيات قسريا، و26 سيدة تقضي محكوميتها بعد أحكام سياسية وفقا لحقوقيين، كما تظل 44 أُمّا رهينة الحبس الاحتياطي، كذلك تم تدوير 9 سيدات في قضايا جديدة بعد تجاوزهن فترة الحبس الاحتياطي، بينما صدر بحق 2 من الأمهات المحتجزات قرارات بإخلاء سبيلهما، لكنه لم ينفذ بعد.

ومن أسباب الطلاق في مصر ضخ شركات السينما والدراما التي يديرها العسكر أعمالا تضرب العفة والشرف في مقتل، وتتسبب في شيوع التحلل والإباحية التي تشبع غرائز الشباب دون تكلفة، وتجتهد أذرع المخابرات في نشر أفلام ذات أفكار ومشاهد إباحية، مما يشبع غرائز الشباب، هذا بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني جعل الزواج يعجز عنه الشاب، والنتيجة انتشار الطلاق والعنوسة بين الفئتين الإناث والذكور.

ومع ارتفاع الأسعار الجنوني تتضخم أعباء الزواج وتكون الديون هي الطريقة لإكمال الزواج وينتهي الأمر إلى تراكم الديون والعجز عن سدادها ويتم الانفصال، ما جعل الشباب لا تقبل على الزواج، كما أن البطالة أحد الأسباب الهامة أمام عزوف الشباب عن الزواج وارتفاع نسب الطلاق ، حيث لا يجد الشباب مصادر دخل مناسبة ويكون الانفصال هو الحل بالنسبة للطرفين.

 

مفيش!

وفي مقابل هذا التدمير المتعمد "للأسرة المدنية" في مصر، تتمتع أسر العسكريين والقضاة والشرطة بمعاملة خاصة جدا، حتى إن لهم نوادي خاصة وفنادق ومدارس ومستشفيات على أعلى مستوى من الخدمة، وبمقابل زهيد أو بالمجان، وللمرة العاشرة زادت معاشات العسكريين في مصر منذ انقلاب السفاح السيسي، مقابل عبارة "مفيش" التي تقال دوما في خطابات السفاح للموظفين المدنيين.

ومنذ استيلاء السفاح السيسي على الحكم في عام 2014، أقر عشر زيادات ما بين 10% و 15% على رواتب ومعاشات العسكريين، على أن تعد الزيادة جزءا من مجموع الراتب الأصلي، والراتب الإضافي المستحق لصاحبه أو المستحقين عنه، وما أضيف إليهما من زيادات.

وإلى جانب زيادة المعاشات التي ضاعفت معاشات العسكريين بنحو 100 بالمئة وأكثر، دأبت عصابة الانقلاب على منح رواتب استثنائية لبعض ضباط الصف والجنود المتطوعين والمجندين السابقين بالقوات المسلحة، والمستحقين لها.

في المقابل تتراوح زيادة الرواتب والمعاشات الخاصة بالمدنيين ما بين 7 بالمئة و 10 بالمئة فقط، أي نحو نصف زيادة رواتب ومعاشات العسكر، ولم تتجاوز 40% من قيمة الرواتب والمعاشات.

وأقر السفاح السيسي أول زيادة فور الاستيلاء على السلطة في يوليو2014، فأصدر قرارا بزيادة قدرها 10% على الرواتب العسكرية المستحقة للجيش، من دون حد أقصى.

وفي مقابل ما يحصل عليه الشاب المدني من قمع وقهر وغلاء أسعار وبطالة، تأتي مهنة الضابط العسكري في مراتب عليا بين أصحاب الوظائف، وتبدأ الهوة في الاتساع بين ما يناله العسكري والمدني والتي زادت بعد انقلاب 2013، فما إن يتخرج الضابط الشاب سواء في الجيش أو الشرطة أو يصبح وكيل نيابة حتى ينال مزايا لا تتوافر لغيره من الشباب المدني.

وينال الضابط خدمات مجانية عديدة منها العلاج المجاني في أفخم المستشفيات الممنوعة على المدنيين، واشتراكات النوادي، والمواصلات، والكثير من الأنشطة الخاصة بالضباط وأسرهم، وتسهيلات في الشقق، والمساعدة في الحصول على سيارة بعد التخرج .

وفي حالة قيام الحرب، إن كان الضابط منتصرا فسيدخل التاريخ، وإن هزم فهي نكسة ستزول، وبعد التقاعد يستطيع الضابط أن يحصل على عمل آخر سواء في حكومة الانقلاب أو أي شركة أخرى وتساعده خلفيته العسكرية في ذلك، ومن الصعب أن يعاني من البطالة، ومنذ لحظة دخول الكلية العسكرية، يُنادى ضابط المستقبل بلقب باشا، فقط لأنه ضابط.