«احشوا البط والحمام بالأرز وبلاش الفريك».. خطة الانقلاب لمواجهة كارثة القمح !

- ‎فيتقارير

ناشد نقيب الفلاحين في منظومة الانقلاب العسكري المصريين مناشدة جاءت غريبة ، لكنها لا تقل غرابة عما يجول في ذهن العسكر من خطط لمواجهة الكوارث، وعلى منوال اقتراح السفاح السيسي على الشباب لمواجهة كارثة البطالة بالتجول بعربات الخضار، حيث طالب حسين أبو صدام المصريين "احشوا البط والفراخ أرزا وبلاش الفريك".

أفكار مسؤولي الاقلاب وأذرعه الرسمية والشعبية والإعلامية الغريبة تطرح تساؤلات حول حاجة البلاد من القمح ، حيث تستورد عصابة العسكر 90 % منه من روسيا وأوكرانيا، إلى جانب محاصيل وسلع أخرى حيوية، وتعد مصر المستورد الأكبر للقمح في دول الشرق الأوسط، كما أنها الأولى عالميا في استيراد الذرة من أوكرانيا خلال الموسم الزراعي 2020-2021.

 

فليأكلوا البسكويت..!

هي واحدة من أشهر العبارات المتغطرسة التاريخية، والتي التصقت بالملكة الفرنسية ماري أنطوانيت، على مدار عقود وقرون، ويبدو أن روح الملكة الفرنسية حلت في حكومة السفاح السيسي، عندما طالب حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، الحكومة بالتصدي لظاهرة شوي الأقماح وتحويلها إلى فريك قائلا "موضوع الفريك يعتبر في الوقت الحالي أمرا خطيرا".

وأضاف في تصريحات تليفزيونية "يعتبر حشو البط والوز والحمام في الوقت الحالي بالفريك رفاهية ، إحنا عندنا الأرز ممكن نحشي به".

وتابع "إحنا بنشوي القمح قبل معاد نضجه وموسم الفريك بيكون أول إبريل والناس تقطع سنابل القمح خضراء وتتشوي علشان يُباع بسعر أعلى من القمح وده بيفقدنا كمية كبيرة".

وقال نقيب الفلاحين "الفريك وصل حاليا لأسعار عالية الكيلو بـ24 جنيها في حين القمح سعر الكيلو حوالي 6 جنيهات وطبعا ده فرق كبير".

و بينما عانى الآلاف من جموع الشعب الفرنسي من الفقر، في ظل ثراء وبذخ عاشه الملوك والأمراء، أوضح المسؤولون هناك لزوجة ملك فرنسا لويس السادس عشر، الملكة ماري أنطوانيت، مدى المعاناة التي يعيشها الفقراء في دولتهم، والتي وصلت بهم إلى حد عدم امتلاك الخبز، لتجيب الملكة والعهدة على الراوي، قائلة "إذا لم يجدوا الخبر، فليأكلوا البسكويت".

وهي العبارة التي يُشار إلى أنها أغضبت جموع الشعب الفرنسي، وعجلت برحيل الملكة وزوجها عن الحكم، عبر قيام الثورة الفرنسية، التي لم تكتفِ بتنحية الملكة، بل وقامت بإعدامها جزاء لغرورها واستهتارها بآلام الفقراء، فهل تواجه عصابة العسكر ذات المصير جراء جرائمها الكريهة بحق المصريين؟

تقول الناشطة مها محمود "مش لاقية رد على كلامه ، والله لما نقيب الفلاحين يقول كده ، يبقى معناه مفيش حد حاسس بالغلبان فعلا ، دول عايشين في عالم موازي".

ويقول محمود حمدي "غريب جدا أن كل الصحف اللي تمتلكها الدوله بتنشر أخبارا على لسان واحد يقولون عنه إنه نقيب الفلاحين وهو أصلا لا نقيب ولا زفت ، والنقابة دي اتحلت بحكم محكمة والنقيب و أمين الصندوق وباقي أعضاء مجلس الإداره عليهم قضايا لا حصر لها كلها قضايا نصب ، بس طالما الكلام يخدمنا نقول إنه نقيب عادي".

 

جيش المافيا

استيراد القمح بما أنه السلعة الحيوية في الغذاء فلم يكن متروكا لكونه شأن تمويني بحت، إنما كان يُقرر في دوائر السياسة العليا منذ زمن الطاغية عبد الناصر حينما تصور أن أخذه معونة قمح من أمريكا سيحقق له توازنا في علاقته مع الاتحاد السوفيتي، وانقسم العسكر بعد عبد الناصر إلى مافيتين واحدة لاستيراد القمح الروسي وأخرى لاستيراد القمح الفرنسي.

ودوما كان هناك تنازع في أي القمح يتم استيراده، فبالنسبة للقمح الروسي فإن مافيا استيراده يكون عمادها بالأساس الجيش أو المخابرات العامة ومن دار دورهم، ومافيا استيراد القمح الفرنسي أكثر وضوحا وتتكون من المخابرات العامة ومعها رجال أعمال مثل أحمد الوكيل وإعلاميين مثل مصطفى بكري ومسؤولين حكوميين مثل وزير التموين السابق خالد حنفي، وعلى أساس تلك الشبكة تدور الصراعات على السلع الأخرى مثل الحبوب والسكر والدواجن.

وشغل "أحمد الوكيل" رئاسة اتحاد عام الغرف التجارية ورئاسة غرفة الإسكندرية، ونائب رئيس اتحاد غرف البحر الأبيض "الإسكامي" وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل، وكذلك رئيس شعبة المواد الغذائية باتحاد الغرف التجارية، وشركته لتجارة السكر اسمها "ويكليست" والأخرى للحبوب مثل الأرز والقمح اسمها "وكلاكس".

ومن خلال شركات الوكيل تم تكوين شبكة فساد حكومي عسكري، فرغم أن أشهر مثال هو الدكتور خالد حنفي الوزير السابق ، حيث كان يعمل مستشارا لاتحاد الغرف التجارية التي يرأسها الوكيل، ولكن بخلاف هذا فإن الوكيل كان يسعى لاستقطاب أذرع الانقلاب للعمل في المناصب الإدارية بشركاته كمديري مضارب الحبوب ومسؤولي وزارة التموين السابقين، ونموذج توظيفه لهم أن يجعلهم أصحاب أسهم بالشركة حسب منصبهم بشركاته بحيث يكونون أصحاب مصلحة مشتركة في ربحيته وليس مجرد موظفين.

وتقاطع نفوذ الوكيل كان مع شبكات رجال أعمال جمال مبارك و المخابرات العامة وتحديدا منذ أن كان رشيد محمد رشيد وزيرا للتجارة، وقد استفاد من عدة قرارات أُجريت خصيصا له مثل رفع رسوم التصدير لأرز الشعير وهو الأرز غير المضروب، بحيث يمكنه هذا أن يجمع الأرز من التجار المصريين ثم يصدره بعد ضربه في المضارب التابعة له ، وهو ما يجعله شبه محتكر لهذا التصدير.

وتنظر عصابة الانقلاب إلى السلع الغذائية سواء الاستيراد أو التصدير على أنها إحدى أدوات السياسة، فتصدير المواد الغذائية للقارة الإفريقية تشرف عليه بالكامل المخابرات العامة ، وخاصة التصدير لدول حوض النيل وتراه أنه إحدى أدوات اختراقها لإفريقيا.

على أن الموضوع يصبح أكثر تعقيدا عندما يتعلق بالقمح من هذا المدخل أي عندما ينظر إليه أنه أداة سياسية، فالجيش والسفاح السيسي ينظرون إلى استيراد القمح من روسيا على أنه أحد ملفات وأدوات التشبيك بين مصر وروسيا، بينما ترى شبكة المخابرات العامة لنفس الأسباب السياسية وهي الحفاظ على ثوابت علاقات مصر الغربية ولأسباب تجارية بحتة، الاتجاه لاستيراد قمح فرنسي مصاب بفطر الأرجوت.