«لمن يسأل لماذا يحارب الغرب الإسلام ويشيطنه».. فتش في دراما رمضان ونوايا العسكر

- ‎فيتقارير

يدافع إعلام الانقلاب بمصر عن الدراما التي تهاجم الإسلام، بحجة أن الكاتب ابن بيئته، وبأن مهمته ليس الإصلاح والإرشاد ، وإنما نقل الواقع بحرفيته حتى ولو كان مؤلما، بينما الحقيقة هي أن ما تنتجه شركات المخابرات مثل "سينيرجي" و "إعلام المصريين" ليس  تعبيرا عن الواقع، وإنما هو تعبير عن نوايا العسكر التي تكون موجهة بسياسات معينة تخدم مصلحة الغرب، وهذا الأمر ملاحظ في غالبية الأعمال التي عرضت في السنوات الماضية والتي تسعى دوما إلى التعرض لقضايا الإسلام والجماعات الإسلامية.

فإضافة إلى تلك المسلسلات الرمضانية التي جاهر العسكر بالهجوم على الإسلام بشكل مباشر، مثل مسلسل الاختيار بأجزائه، تقوم أعمال أخرى بإقحام بعض المشاهد أو المواقف التي تتطاول على الدين أو تستهزئ ببعض رموزه وصوره في ثنايا الأحداث، كل هذا بهدف تشويه صورة المسلم، ليصبح في عيون الإنسان الأووربي والأمريكي صورة بشعة للتزمت والتعقيد والتخلف والازدواجية الفكرية بين ما يؤمن به وما يعلنه، وبين ما يعلنه ويخفيه، أما غيره من التيارات الفكرية الأخرى فهو المكافح المناضل الذي يحرص على المبادئ ولا يخون ولا يتنتاقض مع نفسه.

 

بطلوع الروح

ظهرت إلهام شاهين في مسلسل بطلوع الروح بزي أحد التنظيمات المخابراتية "داعش" الأمر الذي أثار حالة من الجدل الواسعة حول المسلسل قبل عرضه بأيام في رمضان من هذا العام، ليبدأ المراقبون بالبحث عن قصة مسلسل بطلوع الروح رمضان 2022.

تأخذك قصة مسلسل "بطلوع الروح" إلى التنظيم المخابراتي وكيفية تورط عدد من الأشخاص داخل التنظيم، في تسلسل درامي تجسد فيه إلهام شاهين، دور قائدة للجيش النسائي بتنظيم "داعش".

ونشرت "شاهين" بوستر المسلسل عبر حسابها الرسمي بموقع "إنستجرام" حيث ظهرت في البوستر مرتدية زي إحدى الجماعات المتطرفة، بينما ظهرت منة شلبي بالحجاب، وأيضا ظهر كل من أحمد السعدني والفنان محمد حاتم بلحية طويلة.

مسلسل "بطلوع الروح" أداء كل من إلهام شاهين ومنة شلبي، محمد حاتم، أحمد السعدني، دياموند بو عبود، عادل كرم، وآخرين، والعمل من تأليف محمد هشام عبية وإخراج كاملة أبوذكري ، ويهدف المسلسل إلى إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام ، وتدور أحداثه حول مهندسة إلكترونيات تضطرها الظروف للتواجد ضمن أفراد جماعة داعش المخابراتية.

وقبل أن تُلصق دراما العسكر تهمة الإرهاب بالإسلام وأهله، يجدر التساؤل، من هم ضحايا الإرهاب؟ إذ كشفت دراسة أعدتها مؤسسة الإبداع السياسي الفرنسية حول العمليات الإرهابية التي نُفذت من عام 1979 حتى نهاية أغسطس 2019، أن 91.2% من ضحايا الإرهاب هم مسلمون، وأن 89.1 من العمليات الإرهابية نفذت في بلاد إسلامية، فعن أي إرهاب إسلامي يتحدثون؟

وخلصت دراسة أمريكية أخرى إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية تنقل الأخبار بشكل متكرر وبكثرة عندما يكون الجناة مسلمين، رغم أن جرائم المتطرفين اليمينيين هناك هي الأكثر بلا خلاف.

إن كان 19 شخصا ينتمون للقاعدة نفذوا تفجيرات 11 سبتمبر وفق الرواية الرسمية الأمريكية اتُّهِم على إثرها الإسلام والمسلمون بالإرهاب، فإن الولايات المتحدة التي دمرت دولتين بسبب التفجيرات لم يقل أحد بأن عملها هذا إرهاب مسيحي، رغم أن بوش انفلت لسانه حينها وقال حين جرد الجيوش إنها "حرب صليبية".

 

دراما الجهلاء

إن أفضل تعليق على هذه الدراما العسكرية الشرسة ضد الإسلام، ما جاء على لسان الشيخ محمد الغزالي الذي قال  "نحن نحارب في جبهتين ، جبهة الجاحدين للإسلام، وجبهة الجاهلين به ، وكلتاهما شر من الأخرى " .

وهؤلاء الجهلة الذين تحدث عنهم الشيخ الغزالي هم شرذمة من أقوام تستروا بمحاربتهم للتطرف ، بينما هم في الحقيقة عرفوا بالعلمانية، وظيفتهم الأولى محاربة التشريع الإسلامي عبر التشكيك بصدق نوايا الجماعات الإسلامية، والتشويش بالتاليعلى العامة وجمهور الناس، وإثارة الشك والارتياب في صدقهن وأحقية ما يدعون إليه، فيمنع ذلك من رؤية الحق والاستجابة له، فتؤثر هذه الشبهات في الناس فتتعلق بها وتحسبها حجة وبرهانا تدفع به الحق فيتحقق ما يريدون من صرف الناس عنهن وعدم الاستماع إليهن " .

وهم لو كانوا صادقين فيما جاءوا به لقاموا على الأقل بدراسة علمية موضوعية لأفكارهم ولاستعانوا بعلماء الدين لمناقشة أفكارهم من منظور إسلامي صحيح يتعلق بتحريم ما حرم الله وإباحة ما أحل الله.

ولكنهم على العكس من ذلك وجدوا في إهانة الإسلام  هدفا يختزل كل أفكارهم وقيمهم وعقائدهم، وهو هدف رخيص، لأنه يعبر عن جبنهم الواضح، أمام عقائد أخرى، وشرائع أخرى ، حيث لايستطيعون مجرد المساس بها من قريب أو بعيد" .

لقد قطعت دراما العسكر دورا كبيرا في تشويه الإسلام بفضل ما تملكه من أدوات؛ لذا فإنه لا يجب النظر إلى هذه القضية بوصفها حدثا منفردا؛ فتشويه الرمز الديني لا ينفصل عن التشويه الحضاري العام الذي تعرضه الدراما بتقديمها المجتمع في الصورة التي تريد له أن يكـون بها، لا بشكله الواقعي والمنطقي، وهذا بدوره لا ينفصل عن قضية التغريب والاستلاب، الفكريين اللذين انتشرا كالسرطان في دراما العسكر، تماما كما انتشرا من قَبْل في الأدب والسياسة والاقتصاد.

إن دراما العسكر بشكلها الراهن ما عادت تثير فقط غضب الإسلاميين، بل أيضا أثارت غضب التيارات الأخرى الوطنية التي تبحث عن الأصالة؛ هذا نزر من أعمال الفنانين الساخرة من الدين والمصورة للمسلم الملتزم بالصورة غير اللائقة دائما ، فهل يتفطن المشخصاتية إلى أن إنتاجهم ما عاد يقنع أحدا ، أم يستمرون في غيهم حتى يقضي الله في أمرهم ولات ساعة مندم؟