في ظل أزمات المجتمع المصري الطافحة بالفقر والعوز والغلاء ومع انتهاج نظام العسكر إستراتيجية التنفيع لذويهم وتكبير ثرواتهم المالية بأي طريقة، تحميها تشريعات فاسدة تعمل ضد مصالح الوطن، تزايدت قضايا الفساد التي يجري الكشف عنها مؤخرا بالمجتمع المصري لمسئولين بنظام المنقلب السفيه السيسي ، سواء على مستوى القيادات أو المديرين والموظفين الكبار بنظام السيسي، والتي تخفي أكثر ما تفصح ، إذ ما لا يتم الكشف عنه أكبر بكثير مما يجري الكشف عنه، سواء لأهداف تنفيسية للمواطن، أو لتجميل صورة النظام الفاسد الذي يريد أن يظهر كمكافح للفساد والحامي لأموال الشعب.
فساد بلا حدود
فقبل شهور من الآن تم الكشف عن أكبر قضايا الفساد المالي بوزارة الصحة بحكومة الانقلاب، حيث جرى الفساد في داخل مكتب هالة زايد التي تم وقفها عن العمل وتعليق موقفها حتى الآن، بقضايا فساد وتلقي رشاوى تورط فيها طليق الوزيرة وابنها ومسئول مكتبها، وقبل ساعات من الآن، أحالت النيابة الإدارية 6 مسؤولين سابقين إلى المحاكمة؛ لاستيلائهم على أموال ضمن قرض مقدم من البنك الدولي، لدعم مشروع "تكافل وكرامة" المخصص لرعاية الأسر الفقيرة.
وكشفت التحقيقات أن مدير عام إدارة التأهيل بوزارة التضامن الاجتماعي سابقا، لم يحافظ على أموال الجهة التي يعمل بها، وخرج عن مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤدِ العمل المنوط به بأمانة.
وتورط المتهم وآخرون في طلب سُلف مؤقتة بقيم مختلفة لتنفيذ برامج تقيمية وورش عمل في برنامج "تكافل وكرامة" من حساب قرض البرنامج رغم عدم وجود ذلك الغرض، وبالتالي عدم تنفيذه.
وأقام المتهم سترا لجريمته باصطناع مستندات تسوية للسلف، مما ترتب عليه استيلاؤه على هذه المبالغ لنفسه دون وجه حق.
وتبين كذلك أن كبير أخصائيين بالإدارة العامة لتأهيل المعاقين بوزارة التضامن وأخصائي اجتماعي بذات الإدارة، ورئيس قسم وسكرتير، لم يحافظوا على أموال جهة عملهم، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة، بأن قاموا بتسليم المتهم الأول قيمة مبالغ السلف نقدا من خلال كارت البريد، مما مكنه من اختلاسها لنفسه.
وزارة "الترسية" والتعليم!
وقبل أيام، جرى الكشف عن قيام مسؤولين بوزارة التربية والتعليم بمحافظة المنوفية بترسية عملية شراء وتوريدات بلغت قيمتها 8 ملايين جنيه على شركة معينة، مقابل عمولات ورشى.
وذكرت مصادر أن المتهمين تلاعبوا في الأوراق المعروضة على مديرية التربية والتعليم بالمحافظة حول تلك المناقصة، وتم اكتشافها.
وقال محافظ المنوفية بسلطة الانقلاب إبراهيم أبو ليمون إنه "أحال عددا من المختصين بمديرية التربية والتعليم للنيابة العامة، للتحقيق في واقعة مخالفات شابت عملية الشراء بالأمر المباشر من إحدى الشركات المختصة، بتطوير تقنيات التعليم بقيمة 8 ملايين و100 ألف جنيه، ضمن الخطة الاستثمارية للعام المالي 2020/2021 بالمخالفة لقانون تنظيم التعاقدات، وذلك بناء على مذكرة الإدارة العامة للشؤون القانونية بالديوان العام والمعدة طبقا لما ورد بتقرير مديرية التربية والتعليم بالمحافظة".
واتضح للجنة التي شكلها المحافظ أن كافة الإجراءات وهمية وصورية؛ بهدف إسناد الأعمال إلى الشركة المشار إليها دون غيرها، وهو ما يلقي على تلك التصرفات الفساد والتحايل ، لتحقيق منافع فيما بينهم بالمخالفة للقوانين واللوائح.
ولعل تعدد قضايا الفساد بالفترة الأخيرة بمصر، يعود إلى أن رأس النظام غارق في فساده المالي، وهو ما أكدته قرارات السيسي وتشريعاته التي تمهد لفساد كبير بالمجتمع المصري، بعد اعتماد نظام الأمر المباشر في المناقصات وإلغاء وتعديل قانون المناقصات الحكومية الذي ظل معمولا به لعقود، حيث يحمل قانوت التعاقدات الحكومية الجديد الذي شرّعه السيسي، على الكثير من أبواب الفساد التي تبيح نهب الأموال.
كما اعتمد السيسي في المناقصات الكبرى بترسيتها على الهواء مباشرة، وهو ما جرى مؤخرا بالصعيد ، حينما منح االحاج سعيد مناقصة بمليار جنيه على الهواء مباشرة، ودون دراسات أو تقييم أو طرح عطاءات.
الفساد للركب فى رئاسة الانقلاب
كما كشفت التسريبات الأخيرة للمستشارة برئاسة الانقلاب التي تدعى ميرفت، كم الفساد بين مستشاري رئاسة الانقلاب ومجموعة اللواءات الذين يسيطرون على اقتصاد مصر، بالتحايل والإجرام، حيث تحدث اللواء عن توظيف الأبناء في المراكز الحساسة، وأيضا منح القصور والفيلات بالعاصمة الإدارية بأقل من ثمنها بمراجل كبيرة، حيث إن الفيلا تبلغ تكلفتها نحو مليون جنيه، يجري منحها لمن يعمل بالأجهزة والرئاسة بنحو 750 ألف جنيه بالتقسيط فقط ، ويجري تمويلها من صندوق تحيا مصر.
ومع غياب أي دور للأجهزة الرقابية والمحاسبية بعد حبس رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، بعد أن كشف فساد قصور رئاسة السيسي، بنحو 600 مليار جنيه في العام 2016، وأيضا قضايا الفساد الكبرى المتورط بها لواءات الرقابة الإدارية في قضية أرض الحزام الأخضر، بمدينة السادس من أكتوبر، وغيرها من أراضي مصر المتميزة التي يسيطر عليها العسكر بقرارات من السيسي مباشرة، وهو ما يفتح جميع أبواب الفساد بمصر، والتي باتت تحتل المركز 117 في مؤشر الفساد من بين 180 دولة، وفق مؤشر مؤشرات الفساد لعام 2020، الذي أعلنته منظمة الشفافية الدولية.