كوارث تخفيض الجنيه.. غلاء وقروض وبيع أصول مصر للإمارات

- ‎فيتقارير

رغم الكوارث الاقتصادية التي يحياها المصريون في زمن الانقلاب من ضرائب ورسوم باهظة وغلاء أسعار كل شيء بمصر، بدءا من الطعام والشراب والنقل والوقود والكهرباء والماء والتعليم والصحة والدواء والحديد والإسمنت والسكن، يأتي قرار تعويم الجنيه حاملا الكثير من الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ما يجعل الحياة بمصر مستحيلة لأكثر من 80% من السكان.

وواصل الجنيه مساره الهبوطي أمام الدولار الأميركي الذي سجل في بداية التعاملات 18.45 جنيها للشراء و18.55 للبيع وفقا لبيانات "رفينيتيف".

وخفضت حكومة المنقلب السيسي قيمة الجنيه أمام الدولار الأميركي بنسبة 17 % تقريبا يوم الاثنين، في قرار فاجأت المصارف به المصريين في محاولة للحد من تبعات أزمة الحرب الروسية الأوكرانية.

ومع قرار التعويم الثاني للجنيه تعالت موجات الغلاء بكل شيء في مصر، التي تمر بالأساس بموجة غلاء إثر الفساد المالي والاقتصادي وعجز الإنتاج وتراجع العائدات الدولارية، والتي فاقمتها ارتدادت الحرب الروسية الأوكرانية، وتراجع السياحة وارتفاع أسعار القمح عالميا والحبوب والمواد الغذائية  بجانب ارتفاع أسعار البترول عالميا، ومع التعويم الجديد الذي يعد المرة الثانية خلال عهدة السيسي الدموية، دخلت مصر منعرجا خطيرا. 

بيع أصول مصر 

واتجهت سلطة الانقلاب في مصر لبيع الأصول والسعي لبدء محادثات قرض جديد مع صندوق النقد الدولي لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية، واتفقت مجموعة "القابضة" في أبوظبي مع مصر على شراء حصص مملوكة للدولة في بعض الشركات بنحو ملياري دولار، في الوقت الذي أكد فيه بنك "جولدمان ساكس" أن تخفيض مصر لقيمة الجنيه مقدمة لمفاوضات للحصول على قرض جديد من الصندوق على غرار التعويم الأول عام 2016.

ووفقا لتقارير اقتصادية اتفقت مجموعة "القابضة" في أبوظبي مع مصر على شراء حصص مملوكة للدولة في بعض الشركات بنحو ملياري دولار.

ونقلت وكالة "بلومبيرج" عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها إن "القابضة ADQ" وهو أحد صناديق الثروة في أبوظبي، سيشتري حصة بنحو مليار دولار تمثل نحو 18% من البنك التجاري الدولي وهو أكبر بنك مدرج في البورصة المصرية.

وأضافت الوكالة أن الصفقة تشمل أيضا حصصا في أربع شركات أخرى مدرجة في سوق الأوراق المالية في مصر، نظام المدفوعات "فوري".

وبحسب موقعها الإلكتروني، تدير القابضة، التي تأسست في 2018، محفظة تضم أكثر من 90 شركة في قطاعات مختلفة غير نفطية من اقتصاد أبوظبي، ويرأس مجلس إدارة القابضة الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، والرئيس التنفيذي لها محمد حسن السويدي، القيادي السابق في شركة مبادلة، التابعة للصندوق السيادي لأبوظبي.

والعام 2019، أطلق صندوق مصر السيادي منصة استثمارية مع الإمارات، ممثلة في "القابضة"، بقيمة 20 مليار دولار، للاستثمار المشترك في مجموعة متنوعة من القطاعات والمجالات.

واشترت "القابضة" العام الماضي، شركة آمون للأدوية ، كما وافقت الدار العقارية، بدعم من شركة ألفا أبوظبي القابضة، على شراء شركة "سوديك" إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في مصر وكذلك شركة الإسماعيلية للاستثمارات الزراعية والصناعية المالكة للعلامة التجارية "أطياب".

كما يسعى بنك أبوظبي الأول للاستحواذ على حصة حاكمة في المجموعة المالية "هيرميس" هذا العام.

 

الصندوق السيادي 

وأعلن مجلس الوزراء  الانقلابي أن صندوق مصر السيادي نجح في جذب استثمارات لمصر بقيمة تزيد عن ملياري دولار بقيادة مستثمرين أجانب و إستراتيجيين من القطاع الخاص.

وأشار البيان إلى أن تلك الاستثمارات ستكون من خلال البورصة المصرية ، بينما سيكون جزء منها بشكل مباشر، وقال إنه سيجري الإعلان عن تفاصيل تلك الاستثمارات خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

كان رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي أعلن مطلع فبراير الماضي، أن الحكومة تستهدف طرح أكبر عدد ممكن من الشركات المملوكة للدولة للاكتتاب بالبورصة المصرية خلال 2022.

 

تفاهمات مع صندوق النقد

وارتباطا بتعويم الجنيه، كشفت العديد من المصادر الاقتصادية، أن مصر تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن الدعم المحتمل الذي يمكن أن يشمل قرضا .

وقال بنك جولدمان ساكس إن "تخفيض مصر لقيمة الجنيه سيعزز فرص مصر في الحصول على قرض جديد، كما سيوقف من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية للخارج".

وقال جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي في مؤسسة ”كابيتال إيكونوميكس” البريطانية للأبحاث الاقتصادية، إن "الزيادات في أسعار الفائدة وخفض قيمة الجنيه المصري يمكن أن تكون مقدمة لتأمين حزمة تمويل جديدة من صندوق النقد الدولي، والتي تشير تقارير إلى أن القاهرة تسعى للحصول عليها".

وأضاف سوانستون لوكالة "أسوشيتدبرس" أن الدعم المالي الجديد من صندوق النقد الدولي سيساعد بالتأكيد في طمأنة المستثمرين بشأن التزام مصر بسياسة اقتصاد كلي متحفظة".

ولعل تلك الاجراءات الاقتصادية بمثابة كارثة جديدة على المصريين، حيث إن بيع أصول مصر وشركاتها يؤثر سلبا على الاقتصاد المصري، ويحرر أسعار خدمات تلك الشركات، كما جرى مع بيع شركات الأدوية للإماراتيين مؤخرا، وهو ما ترتب عليه ارتفاع أسعار الأدوية والخدمات الصحية بمصر، وهو ما انتقل أيضا إلى مجال الأغذية والطعام بعد السيطرة على شركة الإسماعيلية الزراعية، حيث زادت منتجات الألبان والأجبان داخل السوق المصري.

كما أن قروض صندوق النقد الدولي ترتبط باشتراطات رأسمالية عنيفة تؤثر سلبا على المصريين، من عينة تخفيض العمالة الحكومية، وزيادة الضرائب والرسوم وتقليص الدعم الحكومي في مجال الخبز والوقود والسلع التموينية، وهو ما اكتوى منه المصريون مؤخرا.

ويبقى القادم أسوا على الرغم من سيطرة العسكر الكاملة على مفاصل المجتمع المصري سياسيا اقتصاديا واجتماعيا وبرلمانيا وتشريعيا ، وهو ما يؤكد أن القادم أسوأ.