بسبب انشغال مليشيات الانقلاب بملاحقة المعارضين.. جرائم القتل تغزو الشارع المصري 

- ‎فيتقارير

تشهد مصر في زمن الانقلاب الكثير من جرائم القتل التي أصبحت حديث الشارع المصري ، ما أثار التساؤلات حول أسباب تصاعدها وزيادتها إلى هذه الدرجة ، وأيضا حول أسباب بشاعتها من ناحية وكثرة عدد ضحاياها من ناحية أخرى.

ويرجع حقوقيون وخبراء اجتماع تزايد الجرائم إلى انشغال ميلشيات أمن الانقلاب بملاحقة ومطاردة المعارضين والرافضين لحكم العسكر وتجاهلها حماية المواطنين وتأمينهم ، بالإضافة إلى تشجيعها الفوضى ونشر البلطجة ودعم بعض العصابات المسلحة لقمع المواطنين .

التقرير التالي يستعرض عددا من أبشع جرائم القتل التي دارت أحداثها في زمن الانقلاب:

 

مذبحة الزمالك

أقدم شاب على قتل «زوجته وحماته وشقيقته وطليق شقيقته باستخدام بندقية آلية، ثم انتحر القاتل عقب ذلك بمسرح الجريمة في شقة سكنية بمنطقة الزمالك.

شهود العيان أكدوا أن المتهم كانت تربطه علاقة بسيدة من المتوفين نشأ بسببها نزاع بينهما، وتحدد لقاء في يوم الواقعة بمسكن شقيقة المتهم بالزمالك ، لإنهاء هذا النزاع في حضور ذوي الطرفين.

أحضر المتهم حقيبة كبيرة أخفاها بالمسكن قبل انعقاد اللقاء، ولما ثار النقاش بينهم بشأن النزاع استشاط المتهم غضبا وأخرج من الحقيبة التي كانت معه بندقية آلية أطلق منها عيارا ناريا أصاب السيدة طرف النزاع معه، وعندما حاول الحضور ردعه أطلق صوبهم أعيرة نارية فقتلهم، كما أطلق أعيرة نارية أخرى صوب السيدة ووالدتها فقتلهما، ثم قتل نفسه بعيار ناري، وقررت شقيقة المتهم سابقة إيداعه بإحدى مصحات العلاج النفسي منذ حوالي ثلاثة أشهر.

 

طبيبة التجمع الأول

شهدت منطقة التجمع الأول مقتل طبيبة على يد صديقها، بعدما نشأت علاقة عاطفية بينهما بدأت عن طريق موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» بسبب تهديدها بصور فاضحة.

البداية كانت بتعارف شاب بطبيبة عبر «فيس بوك» وأصبحا صديقين، حيث تبادلا المحادثات بينهما وتطورت العلاقة، وتعرف كل شخص على حياة الآخر، وأرسلت الطبيبة لصديقها صورا شخصية لها، وأخبرها صديقها بأنه يعيش ويعمل في مدينة الغردقة، بينما كانت الطبيبة تعيش بمفردها في شقتها بمنطقة التجمع الأول، وطلبت من صديقها مقابلتها في الشقة.

وفي يوم الحادث نشبت مشادة كلامية بين المتهم والطبيبة داخل شقتها بمنطقة التجمع الأول، بسبب تهديده للطبيبة بصور فاضحة والتي كانت أرسلتها له عبر «فيس بوك» أثناء تبادل الحديث بينهما، وابتزها بتلك الصور، وهو الأمر الذي تطور بينهما من مشادة كلامية إلى تشابك بالأيدي، مما دفع الشاب للاعتداء بالضرب على الطبيبة بـ«لكمة» في رقبتها، فقدت على أثرها الوعي، وأسقطها قتيلة، وأغلق المتهم عليها باب الشقة وفر هاربا.

 

خادمة العجوزة

في حي العجوزة بالجيزة تم الكشف عن ملابسات مقتل عجوز يحمل جنسية أجنبية ، تبين أن خادمته و5 أشخاص آخرين، وراء ارتكاب الجريمة.

وكشفت التحقيقات أن المتهمين اتفقوا على سرقة مسكن المجني عليه لسابقة علمهم باحتفاظه بمبالغ مالية بالعملات المحلية والأجنبية بمسكنه مستغلين كونه طاعنا في السن فضلا عن عمل المتهمة الخامسة كخادمة لديه.

وإنفاذا لذلك المخطط الإجرامي؛ مكنت المتهمة الخامسة كلا من المتهمين الأول والثاني من الدخول لمسكن المجني عليه وبحوزتهما أسلحة بيضاء وأدوات لشل مقاومة المجني عليه، وقيداه بها وطرحاه أرضا وتمكنا من الاستيلاء على المبالغ المالية وحال ذلك استغاث المجني عليه فانقض عليه المتهمان كاتمين أنفاسه بقصد إزهاق روحه ليتمكنا من إتمام السرقة والفرار بالمسروقات ، وذلك حال تواجد باقي المتهمين بمحيط العقار محل الواقعة لحين إتمام المخطط الإجرامي.

 

طالب الرحاب

 في مدينة الرحاب وقعت جريمة قتل مروعة دارت أحداثها بسبب خلاف بين المتهم «أشرف حامد»، و«بسام أسامة محمد»، طالب، (خطيب ابنته)، لكشف الأخير عن قيام الأول بتزوير بطاقة تحقيق شخصية للهروب من تنفيذ حكم قضاني بالسجن، فخطط المتهم بالاشتراك مع باقي المتهمين لقتل الشاب، وبيتوا النية وعقدوا العزم على ذلك، واستأجروا إحدى الشقق السكنية بمدينة الرحاب، لتكون محل جريمتهم.

واستعان المتهم بابنته «حبيبة» المتهمة الثانية، لاستدراج خطيبها إلى تلك الشقة عن طريق صديقته بإحدى الجامعات الخاصة، ثم قاموا جميعا بالاشتراك في قتله، وأخفوا جثته بدفنها بحفرة أعدها المتهم الأول بالشقة المستأجرة بمدينة الرحاب، وقاموا بسرقة ما كان بحوزته من متعلقات عقب الواقعة .

 

حملات توعية

حول هذه الجرائم حذرت الدكتورة سامية خضر صالح، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، من الجرائم البشعة التي تحدث في الأحياء الشعبية بشكل عام والأحياء الراقية بشكل خاص، مطالبة بتوجيه حملات توعية من جانب المؤسسات المعنية.

وقالت د. سامية فى تصريحات صحفية عندما كنا نواجه إشكالية ما كنا تجد طريقة حلها من خلال عرض هذه الإشكالية في عمل درامي ، وكان ذلك يتم دون تصدر مشاهد القتل والذبح على الفضائيات، لكن حاليا تلاحظ إعلانات كثيرة عن أفلام تحتوي على مشاهد قتل وذبح وكثير من مشاهد العنف والمشاهد الجنسية والاغتصاب وغيرها على المنصات الإلكترونية مثل «شاهد أو نتفليكس»، وكل ذلك يعود بالسلب على المجتمع.

وأشارت إلى أنه في فترات سابقة كان يمنع ظهور تناول المخدرات على الفضائيات من خلال الأعمال الدرامية أو السينمائية ، فضلا عن منع تصدير مشاهد العنف والقتل للمشاهدين ، مما يؤكد أنه كانت هناك رقابة صارمة وقتها، لكن حاليا هذه المشاهد متاحة على التليفزيون دون رقيب وهذا تقليد للعالم الخارجي .

وأوضحت د. سامية أن سطوة المال جعلت بعض المناطق التي يعتبرها البعض أنها «مناطق هادئة» ويكون التعامل فيها «راقيا» أصبحت في خليط من جميع الطبقات وكل المستويات وجميع المؤثرات في الحياة نتيجة أن المال حاليًا هو الذي يحدد الطبقات  

ولفتت إلى أن المستويات الراقية في السابق كانت الأكثر تعليما في المجتمع وأصحاب المناصب العليا وكان يطلق عليهم صفوة المجتمع، فكانوا يعيشون بالمناطق الراقية، عكس ما يحدث حاليا ، حيث اختلفت معايير الرقي عن السابق فيتصف بالرقي من لديهم الأموال، لأن المال هو القادر على نقل شخص من مكان لآخر، أو من حياة لأخرى، فحدث خليط حتى أصبحت المناطق الراقية بها من هم كانوا يعيشون في المناطق العشوائية، وانتقلوا بعدما أصبحوا يملكون مالا.

وأرجعت د. سامية زيادة الجرائم إلى انتشار المخدرات بين الشباب سواء بالمناطق الهادئة أو العشوائية، إضافة إلى انتشار المخدرات داخل النوادي ، حيث تم ضبط شاب يروج المواد المخدرة داخل نادي رياضي بمنطقة مصر الجديدة، وهذه عوامل تساهم في نشر الجريمة، إضافة إلى افتقاد القدوة في الدراما التي تقدم للمشاهدين، مشيرة إلى أن واقعة طالب الرحاب الذي قُتل على يد والد خطيبته هو مشهد مأخوذ من أحد الأفلام الأجنبية.

وتابعت، ما زاد من الجريمة في المجتمع المصري، هو أن المادة هي التي تتكلم -أي- استفحال سطوة المال، وظهور تناول المخدرات في الدراما والسينما، إضافة إلى التخطيط لارتكاب أبشع الجرائم ومشاهد الذبح والتقطيع والقتل بمختلف أنواعه .

وأكدت د. سامية أن مواجهة هذه الجرائم يتطلب بث الثقافة الراقية والمحترمة والثقافة الدينية ونشر الوعي في المجتمع، وإلا سوف تزداد هذه الجرائم .