بعد تخفيض الجنيه وارتفاع معدل التضخم.. انهيار وركود في سوق العقارات لهذه الأسباب

- ‎فيتقارير

لا جديد يُذكر في قائمة الفشل المتواصل لدولة الانقلاب العسكري، جراء الجريمة الجديدة التي ارتكبها المنقلب السيسي وعصابته ، بخفض قيمة الجنيه الذي أثر على كافة مناحي الحياة في مصر ، ومنها "سوق العقار" الذي أحدث قفزة جديدة في الأسعار بعد القرارات الكارثية للانقلاب.

انخفض الجنيه المصري أمام الدولار في يومين بنسبة 16% ليسجل نحو 18.53 جنيها، بعد قرار البنك المركزي صباح الاثنين الماضي، رفع سعر الفائدة الأساسي بنسبة 1% بعدما رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة الأمريكية بواقع 0.25% مما كان له أثر كبير على خروج المستثمرين من أدوات الدين المصرية وتحويل أرباحهم إلى الخارج.

الأمر الذي أدى لانعكاس ذلك على سوق العقار بشكل مباشر لتزيد أسعار البيع من ناحية، لكن يقابلها تراجع في القدرة الشرائية للعملاء نتيجة انخفاض قيمة العملة المحلية.

 

انخفاض كبير

وكشفت أحدث الإحصاءات والتقارير الخاصة بسوق العقار و المعمار أن القرارات الانقلابية أحدثت حالة من الارتباك في السوق العقاري نظرا للانخفاض المفاجئ في قيمة العملة، وظهور شهادات بنكية بفائدة عالية ستكون أول ملاذ يفكر به أصحاب الفوائض المالية عند اتخاذ قرار استثماري على المدى القصير.

وتسبب الأمر في تضخم في أسعار مواد البناء التي تعتبر الوقود الأساسي لصناعة البناء والتشييد، وبالتالي في ظل كل هذه المعطيات باتت الزيادة السعرية على سعر المتر ضرورة حتمية ولن تقل عن 25%.

ولامس سعر طن الحديد حاجز الـ 18500 جنيه، بينما سجل سعر طن الإسمنت نحو 1500 جنيه.

وتوقع خبراء ومتخصصون أن تسود حالة من الهدوء في حركة المبيعات، خاصة مع حلول  شهر رمضان، ويستمر الأمر هكذا حتى تتضح الرؤية وتستقر الأمور، وهنا يأتي دور السياسات التسويقية غير التقليدية.

أحد أقطاب الانفلاب الاقتصادية رجل الأعمال محمد فرج عامر، الذي يمتلك شركة سموحة العلمين للاستثمار العقاري قال إن "تأثير هذه الشهادة على حركة البيع في العقارات سيكون محدودا نظرا لقصر مدتها، وأن تأثيرها سيكون أكبر لو كانت مدتها 3 سنوات".

وأكد عامر زيادة سعرية في سعر المتر إذ قال "كل شيء في مصر سيتأثر لا محالة، الجنيه انخفض بقيمة 16% لذلك الزيادة لن تقل عن 20% بأي حال من الأحوال".

ولم يستبعد رجل الأعمال الانقلابي تطبيق زيادات سعرية تتراوح بين 15 و20% خلال الفترة الحالية نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء وأيضا سعر صرف الدولار.

 

ركود مبيعات الحديد

في سياق متصل، تسبب تراكم مخزونات الحديد بالسوق التجارية، لركود حركة المبيعات، في توسعة ممارسات حرق الأسعار لدى التجار، لتصريف أكبر كمية ممكنة وتوفير سيولة مالية لشراء كميات جديدة.

وكشف خبراء اقتصاديون أن ضعف المبيعات في الفترة الأخيرة دفع أغلب التجار لتوسيع ممارسات حرق الأسعار الفترة الأخيرة، وإن كانت أقل منها في بداية العام.

وأوضحوا أن شكل حرق الأسعار اختلف كثيرا عن بداية العام، إذ يبيع التجار بأسعار أقل من أسعار المصنع بنحو 200-300 جنيه في الطن، وكانت تصل إلى 700 جنيه في بداية العام.

أضافوا ، السوق يمر بحالة ضعف منذ فترة طويلة، خاصة وأن ملامح قانون البناء لم تتضح بعد بصورة كاملة، ولذا فالطلب منخفض، ويقتصر فقط على الشركات العقارية للمشروعات التي تُنفذها.

 بدروه، قال رئيس شركة الفجر ستيل لتجارة مواد البناء وائل سعيد، إن "متوسط أسعار الحديد من المصانع يصل إلى 14.6 ألف جنيه في الطن، وينخفض إلى 14.3 و14.2 ألف جنيه في الطن أثناء البيع للمستهلكين".

وأوضح أن أسعار البيع تختلف من مصنع لآخر، ومن تاجر لآخر، وكافة التجار يعملون بكل السبل لتصريف المخزون لديهم ومواجهة ضعف الطلب الحاصلة في السوق، بما يضمن لهم تجنب الخسائر أو تحقيق الأرباح قدر المستطاع.

وفقا لمتخصصين فى السوق، يدعم توسع ممارسات حرق الأسعار تراكم المخزون لدى التجار بأسعار منخفضة قبل الزيادات الكبيرة التي طبقتها المصانع خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، وبالتالي فهم يملكون فرصة أكبر ربما لتصريف المخزون وتوفير سيولة، أو لتعويض خسائر سابقة.

تخطت الزيادات الأخيرة حاجر الـ1000 جنيه في الطن خلال أسابيع قليلة مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية لخامات التصنيع، وبشكل عام ارتفعت الأسعار بنحو 3500 جنيه في المتوسط .

 

معدل التضخم يرتفع لأعلى مستوياته

يذكر أن معدل التضخم ارتفع على مستوى  مصر في فبراير 2022 إلى أعلى مستوى له منذ نفس الشهر من عام 2019، مسجلا 10%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

كان معدل التضخم في فبراير لعام ألفين وتسعة عشر 13.9% أما على أساس شهري، ارتفع معدل التضخم العام الذي يقيس أسعار المستهلكين في فبراير الماضي بـ 2%.

وفي مدن مصر، بلغ معدل التضخم 8.8% في فبراير على أساس سنوي.

وأرجع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أسباب ارتفاع التضخم إلى ارتفاع أسعار قسم الطعام والمشروبات 20.1% نتيجة ارتفاع أسعار مجموعة الخضروات بنسبة 43.5%، وارتفاع أسعار مجموعة الزيوت والدهون بنسبة 34.4%، وارتفاع أسعار مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 19.3%، وارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 18.1%، وارتفاع أسعار مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 16%، وارتفاع أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 12.8%، وارتفاع أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة 12.4%، وارتفاع أسعار مجموعة منتجات غذائية أخرى بنسبة 8.7%، وارتفاع أسعار مجموعة المياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 7.3%، وارتفاع أسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 6.4%، وارتفاع أسعار مجموعة البن والشاي والكاكاو بنسبة 4.8%.