تسود حالة من الركود في الأسواق المصرية ، وتراجعت حركة البيع والشراء في معظم القطاعات باستثناء قطاع السلع الغذائية والخضروات والفواكه بشكل أقل. ويعتبر قطاع العقارات من أكثر القطاعات جمودا وركودا لا سيما في ظل الارتفاع غير المسبوق في أسعار الحديد (21,400 ج للطن الواحد) والأسمنت؛ الأمر الذي أجبر شركات التطوير العقاري إلى وقف جميع أشكال البيع والشراء، لأن الشركات التي باعت وحداتها بنظام الآجال على 7 أو 10 سنوات، ستلتزم حتمًا بالعقود الموقعة، وهو ما قد يؤدي في بعض الشركات إلى خسارة الأرباح المرجوة كاملة. هذه الأوضاع أجبرت الشركات على وقف التعامل لحين استقرار الأسعار واحتساب تكاليف الإنشاء وفق الأسعار الجديدة.
هذه الأزمة تلقي بظلالها على المشروعات الحكومية حيث يُنص في العقد على السماح بتعويض الشركة أو المقاول حال ارتفاع الأسعار، وكانت جمعية التشييد والبناء قد خاطبت الحكومة المصرية عبر جمعية رجال الأعمال بعدة مقترحات للتخفيف من حدة الأزمة الراهنة، منها مدّ فترة تنفيذ المشروعات وكذلك زيادة فترة سداد أقساط الأراضي. وطالبت الجمعية، في بيان لها، بـ"تسهيل فتح الاعتمادات المستندية لاستيراد بعض مواد البناء (حديد التسليح وأية مواد بناء أخرى) لتقليل الممارسات الاحتكارية بالسوق، مع التنسيق بين كلٍ من وزارتي الإسكان والتجارة والصناعة لإلغاء رسوم الإغراق على حديد التسليح".
وكانت الحكومة قد أجرت تعويما جزئيا للجنيه أدى إلى انخفاض قيمته أمام الدولار بنسبة 17%؛ وهو القرار الذي أدى إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وتزايد معدلات التضخم لتراجع القوة الشرائية للمستهلكين لتراجع قيمة العملة المحلية "الجنيه"، وهو ما سوف يؤدي إلى ركود حاد بالأسواق بدت مؤشراته سريعا في جميع القطاعات. وقد صرَّح تجار لوسائل إعلام محلية أن انخفاض سعر الجنيه بنحو 17% أدى إلى عزوف المصانع والموردين عن طرح بضاعتهم في الأسواق، انتظارًا لثبات سعر الصرف، وتمكنهم من تسعير سلعهم بشكل يتناسب مع ظروف السوق الجديدة. وطالت اضطرابات الأسواق سلعًا متعددة، منها السيارات والأجهزة الإلكترونية والمنزلية، وكذلك القمح والأعلاف والأسمنت. ويتوقع رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والمنزلية، أشرف هلال، أن يؤدي انخفاض قيمة الجنيه إلى كارثة للسوق، مفسرا ذلك بان ارتفاع سعر الدولار دفع ببعض المصانع لوقف توريداتها للموزعين والتجار، وهو ما أدى إلى خلق اختناقات في بعض السلع بالأسواق المحلية، ما انتهى برفع أسعار تلك السلع، قابلها عزوف المواطنين عن الشراء.
هذه الأوضاع المضطربة تتسبب في مشاكل كبرى للمستهلكين والتجار على حد سواء؛ فالمستهلك غير قادر على الشراء لقلة النقود التي بحوزته من جهة وتراجع قيمتها الشرائية من جهة ثانية، والمصنعون و التجار يتعرضون لخسائر يومية في ظل ركود الأسواق وتراجع معدلات الشراء اليومية في ظل فاتورة التكاليف الملزمين بها فيما يتعلق بأجور ومرتبات العاملين والموظفين لديهم أو ارتفاع فاتورة الاستيراد والخامات الوسيطة التي تدخل في الصناعة.
حالة الركود أصابت السوق بعدوى قاتلة؛ وهو ما دفع رجال أعمال إلى التقدم بحزمة مطالب للحكومة من أجل إنقاد المصانع والأسواق المصرية من تداعيات هذا الانخفاض المفاجئ في قيمة الجنيه؛ وتزايد الآثار السلبية للحرب الروسية في أوكرانيا، على حركة السياحة والواردات والصادرات المحلية. وتقدمت جمعية رجال الأعمال يوم الثلاثاء 22 مارس 2022م، بمذكرة إلى مجلس الوزراء من أجل تأجيل مستحقات الشركات الحكومية الخاصة بالغاز والكهرباء والمياه، وتثبت سعر البيع لحين انتهاء الأزمة، بدلا من رفعها خلال الفترة المقبلة، كما تخطط الحكومة.
وأشارت المذكرة إلى تراجع في قدرة الشركات على توفير مستلزمات الإنتاج، مع صعوبة استيرادها من الخارج، مؤكدة ضرورة تعطيل قرار البنك المركزي الذي صدر في فبراير الماضي "2022"، الخاص بفتح الاعتمادات المالية، وعودة العمل بنظام المستندات القديم، لمدة 6 أشهر على الأقل. وطلب رجال الأعمال، أن تسمح البنوك بمد آجال الاعتمادات وفترة سداد الكمبيالات، محذرين من دخول الاقتصاد في حالة من التضخم والركود الذي قد يستمر لسنوات.
وشددت الجمعية على ضرورة إعادة صياغة التعاقدات الحالية نظرا للظروف الطارئة، ومنح المتعاملين الحق في تعديل سعر التعاقد، وفقا لحالة التضخم المترتبة على خفض قيمة الجنيه، والظروف الدولية السائدة. وتلقى مجلس الوزراء طلبات مماثلة من اتحاد مقاولي التشييد والبناء، بتأجيل موعد تسليم مشروعات البنية التحية التي ينفذونها لصالح الجهات الحكومية، في ضوء ارتفاع أسعار السلع واضطراب الشحن، بسبب الحرب، ومراجعة أسعار التعاقدات الحالية، في ضوء تلك المتغيرات.