رغم تسريعه العمل في بناء منطقته الخضراء الجديدة (العاصمة الإدارية) لنقل كل أجهزته الأمنية وأدوات الحكم للصحراء بعيدا عن صخب وغضب القاهرة، وإلقاء ملايين الدولارات في رمال الصحراء، كما تقول صحف غربية، يبدو أن حلم الانتقال لـ "الجمهورية الجديدة" سيظل بعيد المنال وسيتعطل للمرة الثانية.
في المرة الأولى تعقلت خطط وترتيبات الانتقال للعاصمة الجديدة بسبب انتشار فيروس كورونا، وهذه المرة الثانية قد يتعرقل الانتقال بسبب الأزمة المالية الطاحنة التي أجبرت الحكومة على إعلان برنامج تقشف حاد وقرض ثالث من صندوق النقد.
قبل حرب أوكرانيا بـ 12 يوما قال المستشار نادر سعد المتحدث باسم مجلس وزراء الانقلاب في 12 فبراير 2021 إن "الحكومة بدأت الانتقال بالفعل للعاصمة الإدارية، ولكن ذلك يتم تدريجيا، خلال فترة انتقالية ستة أشهر منذ 23 ديسمبر 2021".
لكن رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي أعلن في مؤتمر صحفي 21 مارس خطة حكومية للتقشف الشديد وإعادة هيكلة الموازنة لمواجهة سيناريوهات أكثر تشاؤما، قائلا للمصريين "أود مصارحتكم بأن هذه الأزمة أشد بكثير عن أزمة جائحة كورونا".
وفي اليوم نفسه فاجأ السيسي المصريين بتصريح يقول فيه "إحنا ظروفنا صعبة أوي، خلوا الناس الطيبة تدعي ربنا يفرجها علينا".
قبل ذلك وفي 5 إبريل 2020 أعلن المنقلب عبد الفتاح السيسي تأجيل الانتقال للعاصمة الإدارية للعام المقبل 2021، بسبب بانتشار فيروس كورونا.
وفي 9 مارس 2021 عقد مدبولي اجتماعا لبحث الترتيبات الخاصة بفعاليات افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة، وأعلن أنه سيتم افتتاحها في نهاية العام 2021، لكن تأجل الاحتفال مرة أخري لمنتصف عام 2022.
ودعا السيسي أن يكون الافتتاح على أعلى مستوى من التنظيم، بما يعكس عظمة هذا المشروع الحضاري العملاق، وتمت استعدادات ضخمة، بيد أن كل هذه الخطط تأجلت فجأة واختفت عبارة "الجمهورية الجديدة" التي كانت تزين قنوات التلفزيون.
لكن التدهور الاقتصادي الحاد لحد تأكيد التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد طرح بقوة احتمال تأجيل الانتقال للمرة الثالثة.
ويقول خبراء اقتصاد إن "هذا الافتتاح الأسطوري الذي يرتب له السيسي ليطلق معه إعلان جمهوريته الجديدة سيتكلف ملايين الدولارات ما قد يعرقل خطط الانتقال ويؤجلها مرة ثالثة".
وتساءل خبراء ونشطاء على مواقع التواصل، هل سيتم وقف العمل في العاصمة الإدارية والعلميين لحين خروج البلاد من الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها؟
اختيار الموظفين أمنيا
وقال موظفون وقع الاختيار عليهم أمنيا للذهاب للعاصمة الإدارية الجديدة من بين من 71 ألفا و954 موظفا بالقطاع الإداري للدولة، بعد دورات تدريبية، إن "الكثير منهم يعاني من مشكلات الانتقال للعاصمة بسبب التكاليف الباهظة والإجراءات الأمنية".
حيث كانت تجري الاستعدادات لنقل عبد الفتاح السيسي وأجهزته الأمنية إلى جانب الوزراء وكبار رجال الدولة، والضباط المحظوظين والدبلوماسيين، فضلا عن أثرياء الخليج، والعاملين في البنوك، ثم المصريين العاملين في الخليج، وميسوري الحال من المصريين.
أكدوا أن تقوية الحس الأمني كان أبرز أهداف التدريب، ومعظم المدربين كانوا لواءات، وكانوا يطرحون أسئلة من نوعية «إذا كنت قاعد مع صاحبك على القهوة وصاحبك اشتكى من حال البلد، هتشاركه الكلام ولا هتسمع وتسكت؟
وإذا كنت بحكم عملك بتقابل شخصيات هامة في الدولة، هل من باب الشعور بالفخر هتشارك الصور على شبكات التواصل الاجتماعي ولا لأ؟
العاصمة تستولي على القاهرة لتفادي الطعن في البرلمان والمحكمة الدستورية.
وكان المركز الوطني لاستخدامات أراضي الدولة، قرر ضم 46 ألف فدان من أراضي العاصمة الإدارية الجديدة إلى الحدود الإدارية لمحافظة القاهرة، وذلك لتتوافق مع الدستور بحسب بيان المركز.
غرض التوافق مع الدستور فسره نائب لرئيس المحكمة الدستورية العليا لموقع «مدى مصر» بمحاولة الحكومة تلافي الطعن في عدم دستورية انعقاد البرلمان بغرفتيه «النواب» و«الشيوخ» فضلا عن المحكمة الدستورية العليا بالعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك لأن الدستور ألزم بانعقاد الجهات الثلاثة بمحافظة القاهرة.
انتقال على الورق!
وأشار نائب رئيس الدستورية إلى أن تعديل الحدود الإدارية لمحافظة القاهرة على الورق سيحل القضية ويجنب السلطة التفكير في إدخال تعديلات على الدستور تخص الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة.
قال إنه "وقت إنشاء مقر المحكمة الدستورية العليا بالمعادي كان هناك تقسيم لمحافظتي القاهرة وحلوان، ولأن الدستور يلزم بأن تنعقد المحكمة في محافظة القاهرة صدر قرار جمهوري بضم منطقة المعادي الموجود بها مقر المحكمة لحدود محافظة القاهرة".
وينص الدستور على أن مدينة القاهرة هي عاصمة مصر، ويلزم بانعقاد كل من مجلسي النواب والشيوخ والمحكمة الدستورية العليا بها، ويجوز في الظروف الاستثنائية لـ«النواب» والضرورة لـ«الدستورية» الانعقاد في مكان آخر، بناء على طلب من رئيس الجمهورية، أو ثلث عدد أعضاء المجلس أو بموافقة أعضاء المحكمة، ورتب الدستور في المادة الخاصة بمجلس النواب على مخالفة إجراءات الانعقاد جزاء حدده في بطلان القرارات الصادرة عن المجلس.
وذكر بيان المركز الذي نشره موقع «أهرام أون لاين» أن المساحة الجديدة التي تم ضمها للعاصمة القديمة، تشمل 40 ألف فدان من المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية الجديدة، إضافة إلى ستة آلاف فدان مخصصة لربط المحاور الإقليمية والطرق الدائرية بالعاصمة الإدارية.
وتقع العاصمة الإدارية الجديدة، في منتصف المسافة بين القاهرة والسويس (شرق القاهرة بحوالي 60 كيلو متر) وتمتد بين طريقي (القاهرة-السويس) و(القاهرة-الإسماعيلية)، وتبلغ مساحتها 170 ألف فدان، مقسمة إلى ثلاث مراحل، الأولى تبلغ مساحتها 40 ألف فدان.
وتضم الحي الحكومي، وتم الانتهاء من غالبيته، وقد عقد مجلس الوزراء اجتماعه الأول بمقر مجلس الوزراء فيه في 23 ديسمبر الماضي، وجاري نقل الوزارات من مقارها بالقاهرة إلى مقارها بالعاصمة الجديدة تدريجيا خلال مدة من المقرر أن تمتد إلى أول يوليو الجاري والوزارات بدأت منذ نهاية ديسمبر الماضي تسلم مقارها بالعاصمة، وجاري تجهيز المقار وفرشها، ونقل عدد من الموظفين على أن يستقر العمل بغالبية المقار الحكومية بالعاصمة الجديدة مع بداية السنة المالية الجديدة في أول يوليو المقبل.