أخفت كثيرا من الحقائق.. لماذا تكذب الأهرام بشأن الأمن الغذائي المصري؟

- ‎فيتقارير

إحدى صور وأدوات التدليس هو اقتطاع أجزاء من الصورة الكلية لتوصيل رسالة مغلوطة أو مقلوبة للقارئ أو المشاهد؛ ولعل أبرز مثال على ذلك هو الصورة التي  نشرتها وسائل إعلام السلطة في أعقاب انقلاب 03 يوليو 2013م، عندما روجت صورة لشخص ملتحي يحمل فرد خرطوش باعتباره أحد أعضاء الإخوان أو المؤيدين للرئيس الشهيد محمد مرسي،  الذين ينشرون الفوضى ويعتدون على المواطنين الأبرياء، لكل وسائل إعلام مهنية لا تخضع للسلطة الانقلابية كشفت الصورة الحقيقية بفتح الكادر حيث اتضح أن هذا الشخص الملتحي هو أحد البلطجية الذين تستعين بها الداخلية لإثارة الفوضى وقتل المتظاهرين، البرهان على ذلك أنه بفتح كادر الصورة اتضح أنه يقف في صف الأمن وخلفه مباشرة يقف عشرات من الضباط وعناصر الأمن. وقد كان يوجه سلاحه نحو المتظاهرين السلميين تحت رعاية الشرطة تحريضها.

من أدوات التضليل كذلك إخفاء بعض الحقائق والأرقام المهمة ورسم صورة متوهمة بالغة الخطأ والخطورة كشكل من أشكال الدعاية الموجهة لحساب السلطة على حساب الحقيقة والوطن؛ فقد نشرت الأهرام في عدد الجمعة 08 أبريل 2022م في عمودها الشهير «رأي الأهرام»، تحت عنوان «تنمية صادراتنا الغذائية»، تزعم فيه أنه رغم الاضطرابات في إمدادات المواد الغذائية وانخفاض كميات الإنتاج خاصة في أوكرانيا نتيجة الحرب وارتفاع أسعار المواد الغذائية ارتفاعا جنونيا فإن مصر لا تنتج الغذاء فقط بل تقوم بتصديره أيضا وبكميات معقولة!

تستدل الصحيفة الحكومية على ذلك بإعلان المصرى التصديرى للصناعات الغذائية قبل يومين أن صادرات مصر من الصناعات الغذائية فى يناير وفبراير الماضيين (2022) حققت نسبة نمو 3%، وبلغت 625 مليون دولار، بزيادة 16 مليونا عن صادرات يناير وفبراير 2021م!

الخبر صحيح، ومعروف عن مصر تصدير كميات من الخضرروات والفواكهة إلى الأسواق الخليجية والأوروربية وحتى الأمريكية؛ لكن فات الصحيفة الحكومية أن توضح للقارئ أن حجم استيراد مصر من الغذاء  حتى تتضح الصورة ويكون لدى القارئ ــ الذي تستهدف الأهرام تضليله وخداعه ـ  صورة شاملة عن الوضع كما هو بعيدا عن الدعاية البروباجندا الإعلامية.

تقول الصحيفة «الدلالة الأساسية التى حتما سوف تثلج الصدور هى أن مصر لا تنتج الغذاء فقط ، بل تقوم بتصديره أيضا، وبكميات معقولة، صحيح أن رقم 625 مليون دولار يبدو متواضعا، لكن الأهم أن الصناعة موجودة وتنمو، فلماذا لا نبنى على ذلك لتصبح لدينا صناعة عملاقة؟»!

فمثلا فات الصحيفة الحكومة أن مصر تستورد أكثر من 65% من غذائها، وفات الصحيفة الحكومية التي يعمل بها مجموعة من الأفاقين أن فاتورة ورادات السلع الغذائية المصرية تصل إلى نحو 15 مليار دولار سنويا؛ بينما تبلغ فاتورة الواردات عموما نحو 76 مليار دولار خلال سنة 2021م، وبهذه المقارنة تنكشف الحقيقة وينكشف النظام العسكري الحاكم بوصفه أحد أسوأ نظم الحكم في العالم؛ فنظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي أهدر نحو 400 مليار دولار (أكثر من 7 آلاف مليار جنيه مصري) على مشروعات وهمية عبثية لا فائدة ترجى منها، ومعظمها مدن جديدة وطرق وكباري، بينما مصر تئن من الجوع والفقر والبطالة؛ ألم يكن من الأولى استصلاح نحو ثلاثة ملايين فدان وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء بدلا من هذه المشروعات العبثية؟

إلى متى تبقى مصر أسيرة هذه الكذب والتضليل ويحيا شعبها في ظلام الجهل والتخلف وظلمات الطغيان والاستبداد؟! ألا تستحق وشعبها أن يتحرروا من هذا الواقع المر وذلك النظام القمعي السلطوي؟ أم أن شبكة المصالح الدولية و الإقليمية ترى مصالحها في بقاء نظام السيسي العسكري واستمراره لاستكمال مخططات تدمير مصر وإذلالها؟!