وصلت إلى 30%.. اشتباكات بين مواطنين ومخابز بسبب نقص حصص الدقيق

- ‎فيتقارير

مع قرار وزارة التموين بحكومة الانقلاب خفض حصص الدقيقة لمخابز الخبز المدعم بنسبة 10%، تسود حالة من الفوضى واشتباكات بين الأصحاب المخابز من جهة والمواطنين من جهة أخرى؛ حيث يطالب المواطنون بحصصهم كاملة من الخبز بينما ترفض المخابز ذلك بدعوى استلامهم لحصص أقل من الدقيق وبالتالي فإن الأعداد المنتجة من الخبز أقل بذات النسبة، رغم أن الطلب على الخبز أكثر خلال رمضان الحالي في ظل الغلاء الذي أجبر ملايين الأسر على الاعتماد بشكل رئيس في غذائهم على الخبز المدعوم لتعويض النقص في أنواع الغذاء الأخرى.
وينقل موقع “مدى مصر” عن أصحاب مخابز في محافظات مختلفة أن قرار الحكومة أدى إلى حرمان بعض المواطنين من استلام حصتهم من الخبز المدعم، كما أن أخطاء فنية في تطبيق القرار أدت إلى تضاعف الخصم من الحصة في بعض المخابز لتصبح 20 أو 30 % أحيانًا قبل أن تتدارك المديريات الأخطاء وتثبت الخصم عند 10%. 

ونص القرار الذي صدر في 4 أبريل 2022، على خصم شيكارة دقيق وزن 50 كيلوجرام من كل مخبز يستهلك عشرة شكائر يوميًا، وشيكارتين من المخابز التي تستهلك بين 15 و20 شيكارة، وخصم ثلاث شكائر من المخبز الذي يستهلك ما بين 20 و30 شيكارة، أما المخبز الذي يتجاوز استهلاكه 30 شيكارة يوميًا فيخصم منه أربع شكائر. وتسبب القرار في تكدس المواطنين أمام بعض المخابز خلال الأيام الماضية، وحدوث بعض المشاكل بين المواطنين والعاملين بالمخابز، ما دفع بعض مديريات التموين إلى إلغاء قرار التخفيض بشكل لا مركزي في بعض القرى والمراكز، قبل أن تعود بعد يوم واحد وتعيد تطبيق قرار الخصم.

وقال رفاعي عبد العزيز، صاحب مخبز بأسيوط، إن الوزارة خفضت حصته أكثر من مرة خلال الأيام الماضية، مضيفًا أن الإنتاج الحالي لن يغطي تكاليف الإنتاج والعمالة وغيرها، مضيفًا: «إحنا نقفلها أحسن».  وطالب خالد سلام، صاحب مخبز بالجيزة، بضرورة أن تنوه وزارة التموين عن القرار عبر وسائل الإعلام لتجنب حدوث احتكاكات بين المواطنين وأصحاب المخابز، كما يحدث الآن. «المواطن اللي مش لاقي ياكل وجاي ياخد شوية العيش لو جه وملقاهوش بيدعي عليا أنا ويتخانق معايا ويقول إني حرامي، لازم الحكومة تتحمل مسؤولية قرارها وتعرف المواطن إن صاحب المخبز ملوش ذنب» حسبما قال  سلام لـ«مدى مصر».

وكان رئيس مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، قد اعترف يوم الإثنين 04أبريل 2022م، بأن المخزون الإستراتيجي من القمح تراجع إلى  نحو شهرين ونصف وقد كان نحو 4 شهور في أول مارس الماضي؛ الأمر الذي يمكن تفسيره على وجهين”: الأول أن الحكومة استهلكت كميات كبيرة من القمح (مخزون شهر ونصف)خلال الشهر الماضي فقط. الثاني، أن الحكومة كذبت من البداية بشأن حجم المخزون وادعت أنها أربعة شهور وهو كان أقل من ذلك كعادة الحكومة في استسهال الكذب وتستيف الأرقام الرسمية على نحو يحسن من الأوضاع المزرية. وينحاز الرئيس الأسبق لشعبة المطاحن وليد دياب للتفسير الثاني، مؤكدا في تصريحات صحفية أن السبب في الفجوة المحدودة بين ما تم استهلاكه خلال شهر وحجم التراجع في المخزون الاستراتيجي في القمح، يأتي نتيجة عدم الإفصاح عن الحجم الحقيقي لهذا المخزون، الذي يبدو أنه كان أقل من المعلن.

ومصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم حيث تستورد سنويا نحو 13 مليون طن، نصيب الحكومة منها نحو 6 ملايين طن، بينما يستورد القطاع الخاص باقي الكمية. وتضررت مصر كثيرا بسبب الحرب الروسية الأوكرانية لأنها كانت تستورد نحو 80% من القمح المستورد من الدولتين اللتين تشهدان صراعا مسلحا لا يبدو أن له نهاية في الأفق العاجل أو القريب؛ بما يعني استمرار تداعيات هذه الحرب على الأمن الغذائي المصري لفترة طويلة.

ويقدر عدد المصريين الذين يصرفون الخبز المدعوم على بطاقات التموين بنحو 72 مليون مواطن، بواقع 5 أرغفة يومياً لكل فرد بقيمة 5 قروش (الجنيه = 100 قرش) للرغيف، أي أن البطاقة المقيد عليها 4 أفراد تحصل على 20 رغيفاً يومياً بمبلغ جنيه واحد.

ولحل أزمة القمح  والخبز تعتمد الحكومة على مسارين:

الأول هو محصول القمح المحلي حيث يبدأ الفلاحون في حصد المحصول خلال إبريل الجاري. وتستهدف الحكومة شراء نحو 6 ملايين طن من القمح المحلي وهو رقم مشكوك فيه لأن الحكومة حددت أسعار التوريد بأقل من السعر العالمي الأمر الذي يدفع الفلاحين إلى تفضيل بيع المحصول إلى القطاع الخاص لتحقيق أرباح أكثر.

الثاني هو البحث عن مصادر بديلة من روسيا وأوكرانيا لاستيراد القمح؛ وكانت وكالة  قد كشفت أن حكومة السيسي تتجه لاستيراد نحو 12 مليون طن قمحا من الهند. وكان وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش جويال، قد قال إنه اجتمع نهاية مارس 2022 مع وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية هالة السعيد في دبي، وناقشا “استعداد نيودلهي لتوريد قمح عالي الجودة” لمصر.

كانت نيودلهي قد أعلنت أيضاً نهاية مارس 2022، أنها تجري تجري محادثات نهائية من أجل بدء صادرات القمح إلى مصر، وقالت وزارة التجارة الهندية، في بيان، إن نيودلهي “تجري مناقشات لبيع القمح للبوسنة والسودان ونيجيريا وإيران بينما وصلت إلى مرحلة المفاوضات النهائية مع مصر لإمدادها بشحنات قمح”. وتتجاوز واردات مصر من القمح الروسي 8 ملايين طن سنوياً، بينما تتجاوز 4 ملايين طن من أوكرانيا، ما يعني أن مصر بحاجة للبحث مبكراً عن مصادر أخرى تكون قادرة على توفير 13 مليون طن سنوياً بحد أقصى.

المؤلم في الصفقة ــ بحسب مراقبين ــ أن الهند (مليار و300 مليون نسمة) قد تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء وتصدر القمح لمصر (100 مليون نسمة فقط) رغم أن مصر كانت سلة الغذاء للعالم كله في العصور القديمة، ولا يزال الدكتاتور عبدالفتاح السيسي حتى اليوم يعلق فشله على الزيادة السكانية بوصفها العائق أمام نجاحه والتهام ما يقوم به من إنجازات ضخمة وهائلة وغير مسبوقة!!